هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي جديد يعكس استمرار حالة التنافس حول النفوذ والشرعية في شمال الصومال، أعلن أربعة نواب سابقين في برلمان ولاية شمال شرق الصومال انضمامهم رسميًا إلى صوماليلاند، بعد أيام قليلة من استقالتهم من مقاعدهم البرلمانية، في خطوة تحمل دلالات سياسية واسعة بشأن مستقبل مناطق سول وسناج وعين، التي ظلت خلال السنوات الماضية محور خلاف بين مختلف القوى السياسية والإدارات المحلية. ويأتي هذا التحول في وقت تسعى فيه الأطراف المتنافسة إلى تعزيز حضورها السياسي وكسب التأييد المحلي في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، ما يجعل انتقال الشخصيات السياسية من طرف إلى آخر جزءًا من المشهد السياسي المتغير في شمال الصومال.
وقال النواب السابقون مختار سعيد محمود، وأحمد عابي حسن، وصديق جامع موسى، وأحمد علي محمد، في بيان مشترك صدر بتاريخ 29 يوليو، إن قرارهم جاء بعد دراسة وصفوها بالعميقة للواقع السياسي، وتقييم مستقبل مناطق سول وسناج وعين، إضافة إلى النظر في مصالح السكان الذين كانوا يمثلونهم خلال فترة عضويتهم في برلمان ولاية شمال شرق الصومال. وأكدوا أن انتقالهم إلى صوماليلاند لم يكن قرارًا عابرًا أو مرتبطًا بظروف مؤقتة، بل جاء نتيجة قناعة سياسية قالوا إنها تستند إلى رؤيتهم لمستقبل المنطقة، وطبيعة الإدارة التي يرون أنها قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز التنمية وحماية مصالح المجتمعات المحلية.
وأوضح النواب الأربعة أنهم أصبحوا، اعتبارًا من إعلانهم، جزءًا من جمهورية صوماليلاند، متعهدين بدعم مؤسساتها السياسية والإدارية خلال المرحلة المقبلة. وأشاروا إلى أن قرارهم يستند إلى قناعتهم بأن مفاهيم الوحدة والتضامن والحكم الرشيد وسيادة القانون تمثل الأساس الضروري لبناء مؤسسات قوية وتحقيق تنمية مستدامة. كما شددوا على أن موقفهم لا يرتبط فقط بالجانب السياسي، وإنما يرتبط أيضًا برغبتهم في المساهمة في تطوير الخدمات العامة، وتعزيز دور المؤسسات، والدفاع عن حقوق السكان المحليين الذين قالوا إنهم يمثلون محور اهتمامهم خلال المرحلة القادمة.
ويأتي إعلان النواب الأربعة بعد أيام من تصويت برلمان ولاية شمال شرق الصومال على رفع الحصانة البرلمانية عنهم عقب استقالتهم من عضوية المجلس، حيث حصل القرار على تأييد 57 نائبًا، وهي نسبة تجاوزت الحد المطلوب وفق المادة التاسعة من النظام الداخلي للبرلمان. وعكست هذه الخطوة حجم الخلاف السياسي الذي نشأ بين النواب والمؤسسة التشريعية بعد قرارهم مغادرة البرلمان، كما كشفت عن عمق الانقسامات السياسية التي تواجه الإدارة الإقليمية الجديدة في مرحلة تسعى خلالها إلى تثبيت مؤسساتها وتعزيز حضورها السياسي.
وكان النواب الأربعة ضمن مجموعة تضم خمسة أعضاء سابقين قيل إنهم انسحبوا من برلمان ولاية شمال شرق الصومال، حيث أعلن أربعة منهم الآن انضمامهم إلى صوماليلاند، بينما لم يعلن العضو الخامس موقفه السياسي النهائي حتى الآن. ويأتي هذا التحول في ظل بيئة سياسية تشهد منافسة متزايدة بين صوماليلاند وولاية شمال شرق الصومال حول مستقبل المناطق المتنازع عليها، حيث تحاول كل جهة تعزيز خطابها السياسي وكسب المزيد من التأييد المحلي من خلال استقطاب الشخصيات السياسية المؤثرة.
وحظي قرار النواب السابقين بدعم بعض الشخصيات السياسية، حيث رحبت النائبة السابقة في برلمان شمال شرق الصومال فهيمة يوسف عبد الله كوجي بهذه الخطوة، ووصفتها بأنها قرار شجاع، مؤكدة دعمها للنواب الأربعة. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن سلطات صوماليلاند تستعد لاستقبال النواب السابقين في مدينة هرجيسا خلال الأيام المقبلة، في خطوة من المتوقع أن تحظى باهتمام سياسي وإعلامي واسع، باعتبارها تمثل مكسبًا رمزيًا لصوماليلاند في إطار التنافس المستمر على النفوذ في المناطق الشرقية.
في المقابل، رفض رئيس ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أو علي فردحيي قرار النواب السابقين، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تمثل، بحسب موقفه، إرادة السكان في المناطق الخاضعة لإدارة اس اس سي-خاتومو. وقال إن القرارات الفردية لبعض السياسيين لا يمكن اعتبارها انعكاسًا لتوجهات المجتمعات المحلية، مشددًا على أن مستقبل مناطق سول وسناج وعين يجب أن يحدد من خلال إرادة السكان، والآليات السياسية والدستورية المرتبطة بالنظام الفيدرالي الصومالي، وليس عبر تحولات فردية داخل النخب السياسية.
ويؤكد انضمام النواب الأربعة إلى صوماليلاند استمرار الصراع السياسي حول مستقبل مناطق سول وسناج وعين، حيث تعتبر صوماليلاند هذه المناطق جزءًا من أراضيها، بينما تؤكد ولاية شمال شرق الصومال والقوى الداعمة للنظام الفيدرالي الصومالي أنها مرتبطة بالدولة الصومالية الفيدرالية وتسعى إلى تعزيز مكانتها ضمن النظام السياسي الوطني. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح صوماليلاند دفعة سياسية وإعلامية مهمة، لكنها لا تحسم وحدها مستقبل المنطقة، التي ما تزال بحاجة إلى حلول سياسية شاملة تراعي إرادة السكان المحليين، وتضع قضايا الأمن والتنمية والخدمات في مقدمة الأولويات.
تمثل مناطق سول وسناج وعين واحدة من أكثر الملفات السياسية حساسية وتعقيدًا في شمال الصومال، نظرًا لتداخل العوامل التاريخية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بها، حيث ظلت هذه المناطق ساحة تنافس بين مشاريع سياسية مختلفة حول الهوية الإدارية وشكل الحكم ومستقبل العلاقة مع الدولة الصومالية الفيدرالية. وخلال السنوات الماضية، أدى اختلاف الرؤى بين صوماليلاند والجهات الداعمة لبقاء هذه المناطق ضمن النظام الفيدرالي إلى تصاعد التوترات السياسية وظهور إدارات محلية جديدة تسعى إلى تعزيز حضورها. ويشير مراقبون إلى أن التحولات السياسية الأخيرة، بما فيها انتقال شخصيات منتخبة أو قيادات محلية بين الأطراف المتنافسة، تعكس طبيعة الصراع على الشرعية والنفوذ، لكنها في الوقت ذاته تؤكد الحاجة إلى مسار سياسي شامل يقوم على الحوار والتوافق واحترام تطلعات المجتمعات المحلية، بما يضمن تحقيق الاستقرار والتنمية بعيدًا عن الانقسامات السياسية التي ظلت تؤثر على مستقبل المنطقة.














