كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في مؤشر جديد على اتساع الاهتمام الإقليمي بمسار الأزمة السياسية في الصومال، كشفت مجلة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية، في تقرير نشرته الخميس 20 أغسطس 2026، عن ضغوط سياسية يُقال إن الرئيس الأوغندي يوري كاغوتا موسيفيني يمارسها على الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لدفعه نحو احتواء الخلافات الداخلية وفتح الطريق أمام تفاهمات سياسية أوسع. ووفقًا للتقرير، تنطلق هذه الضغوط من مخاوف في كمبالا من أن يؤدي استمرار الانقسام السياسي إلى إضعاف جهود تحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، بما قد ينعكس على مسار التعاون الأمني بين البلدين وعلى الجهود الإقليمية لمواجهة التهديدات التي تواجه الصومال.
وبحسب ما أوردته المجلة، تنظر أوغندا بقلق إلى تصاعد التوترات السياسية داخل الصومال، وترى أن استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والقوى السياسية والمحلية قد يعرقل جهود مكافحة حركة الشباب ويؤثر في عملية بناء مؤسسات الدولة. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور العسكري الذي تضطلع به أوغندا ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «أوصوم»، إذ تُعد القوات الأوغندية من أبرز القوات المساهمة في البعثة، وهو ما يمنح كمبالا وزنًا أمنيًا وسياسيًا في النقاشات المرتبطة بمستقبل المهمة وانتقال المسؤوليات الأمنية بصورة متدرجة إلى القوات الصومالية.
وأشار التقرير إلى أن المشاركة الأوغندية في «أوصوم» قد تشكل، وفق رواية «أفريكا إنتليجنس»، ورقة نفوذ تستخدمها كمبالا لحث القيادة الصومالية على تخفيف حدة الاستقطاب السياسي والعودة إلى مسار الحوار والتفاهم. ويأتي ذلك في مرحلة تواجه فيها البعثة تحديات تتعلق بالتمويل والاستدامة التشغيلية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ترتيبات الدعم اللوجستي الأممي في نهاية عام 2026. وقد دفعت هذه التطورات الدول المساهمة بقوات إلى بحث سبل الحفاظ على استمرارية المهمة، وهو ما كان حاضرًا خلال القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في «أوصوم»، التي استضافتها كمبالا أواخر يوليو، وناقشت مستقبل المهمة واحتياجاتها التمويلية وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الصومالية.
وكان الرئيس حسن شيخ محمود قد أجرى في 30 يوليو محادثات مع موسيفيني في أوغندا، تناولت العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب وبناء مؤسسات الدولة والاستقرار الإقليمي. ووفق البيان الرسمي الأوغندي، أكد موسيفيني استمرار دعم بلاده للصومال، مشددًا على أهمية المؤسسات الوطنية القوية والوحدة والحكم الشامل والحوار السياسي في ترسيخ الاستقرار، فيما أكد حسن شيخ أهمية الشراكة التاريخية بين البلدين وضرورة مواصلة تعزيز التعاون المشترك. ولم تتضمن البيانات الرسمية الصادرة عقب اللقاء ما يشير إلى ربط الدعم العسكري الأوغندي بتسوية سياسية محددة داخل الصومال.
وتأتي أهمية ما أوردته المجلة الفرنسية من كونه يسلط الضوء على التداخل المتزايد بين المسارين السياسي والأمني في الصومال، في وقت تعتمد فيه مقديشو على شراكات إقليمية ودولية لدعم المرحلة الانتقالية الأمنية، بينما تعمل في الوقت نفسه على تطوير قدرات قواتها الوطنية وتحمل مسؤوليات أكبر في مواجهة حركة الشباب. كما أن مستقبل «أوصوم» يرتبط بقدرة الدول المساهمة بقوات والشركاء الدوليين على تأمين التمويل والقدرات التشغيلية اللازمة لاستمرار المهمة، ما يجعل أي تطورات سياسية داخل الصومال ذات انعكاسات محتملة على البيئة التي تعمل فيها البعثة وشركاؤها.
ومع ذلك، لا تتضمن المواقف الرسمية الأوغندية المتاحة ما يؤكد أن موسيفيني هدد بصورة مباشرة بسحب القوات الأوغندية من «أوصوم»، أو أنه ربط استمرار مشاركتها العسكرية بالتوصل إلى تسوية سياسية داخل الصومال. بل تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عقب لقاءاته مع حسن شيخ والقمة الخاصة بالدول المساهمة بقوات استمرار دعم أوغندا للصومال، وتعزيز الاستقرار والحوار السياسي وبناء المؤسسات. وبناءً عليه، فإن الحديث عن استخدام الوجود العسكري الأوغندي كورقة ضغط سياسية يظل، في الوقت الراهن، ضمن ما نسبته «أفريكا إنتليجنس» إلى مصادرها، ولا يمكن اعتباره موقفًا رسميًا معلنًا من الحكومة الأوغندية في غياب تأكيد مباشر منها.
تُعد أوغندا من أقدم وأبرز الشركاء العسكريين للصومال، وقد اضطلعت قواتها بدور مهم على مدى سنوات في العمليات الرامية إلى مواجهة حركة الشباب ودعم المؤسسات الأمنية الصومالية. وفي المقابل، تواجه «أوصوم» تحديات متزايدة بشأن التمويل والاستدامة التشغيلية مع اقتراب نهاية ترتيبات الدعم اللوجستي الأممي، الأمر الذي يضاعف أهمية التنسيق بين مقديشو وكمبالا وبقية الدول المساهمة بالقوات والشركاء الدوليين. وبينما تؤكد أوغندا رسميًا استمرار دعمها للصومال، يفتح التقرير الفرنسي النقاش حول حجم النفوذ الذي يمكن أن تمتلكه الدول الشريكة في ظل الاعتماد على الدعم الخارجي، ويبرز في الوقت نفسه أن تحقيق توافق سياسي داخلي في الصومال بات ذا أهمية لا تقتصر على الاستقرار الوطني، بل تمتد إلى حسابات الشركاء الإقليميين ومستقبل التعاون الأمني في البلاد.














