مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بدأت الأمم المتحدة إجراءات لتقليص عدد من موظفيها المدنيين العاملين في الصومال، بالتوازي مع التحضير لبيع جزء من أصولها ومعداتها الموجودة في البلاد، في ظل ضغوط مالية متزايدة تلقي بظلالها على منظومة الدعم اللوجستي المقدمة للعمليات التابعة للاتحاد الإفريقي، وسط مخاوف من أن تؤثر هذه الإجراءات في مستوى الإسناد المقدم لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «أوصوم» خلال المرحلة المقبلة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن ما لا يقل عن عشرة موظفين مدنيين تابعين لفريق دعم المعلومات المشترك بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة أُبلغوا بإنهاء عقودهم اعتبارًا من 10 سبتمبر/أيلول المقبل، فيما تشير المعلومات إلى احتمال اتخاذ إجراءات مماثلة بحق موظفين آخرين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه يهدف إلى خفض النفقات وإعادة تنظيم الموارد البشرية، في وقت تواجه فيه منظومة الدعم الأممية قيودًا مالية متزايدة.
وفي الجانب اللوجستي، يبحث مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «أنصوص» عن شركات تتولى بيع عدد من الأصول التابعة للمنظمة، وتشمل مركبات ومولدات ومعدات ثقيلة وتجهيزات تقنية وطبية ومستلزمات للإقامة. ويأتي طرح هذه الممتلكات للبيع ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب الموارد والأصول الموجودة في الصومال، بينما تظل طبيعة هذه الإجراءات وحجمها النهائي محل متابعة في ظل التغيرات التي تشهدها منظومة الدعم الدولية للعمليات الأمنية.
ويؤدي مكتب «أنصوص» منذ سنوات دورًا محوريًا في توفير الإسناد اللوجستي للعمليات التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال، إذ يشمل نطاق دعمه خدمات النقل والدعم الجوي والرعاية الطبية والاتصالات والإقامة والخدمات الهندسية. وتمثل هذه الخدمات مكونات أساسية لاستمرار عمل القوات المنتشرة ميدانيًا، خصوصًا في المناطق التي تتطلب عمليات واسعة ونقلًا مستمرًا للأفراد والمعدات والإمدادات، ما يجعل أي خفض كبير في هذا الدعم عاملًا يستدعي ترتيبات بديلة ومدروسة.
وتأتي إجراءات تقليص الإنفاق في وقت انخفضت فيه الميزانية المخصصة لمكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال للعام المالي 2026-2027 إلى نحو 481.7 مليون دولار، مقارنة بنحو 520.6 مليون دولار للعام السابق. ويعكس هذا التراجع حجم الضغوط التي تواجه منظومة الدعم، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى تمويل العمليات اللوجستية والأمنية، بالتزامن مع مساعي الصومال إلى توسيع مسؤولية قواتها الوطنية عن حماية البلاد وتعزيز قدرتها على إدارة العمليات الأمنية.
وتكتسب التطورات أهمية أكبر مع اقتراب انتهاء التفويض الحالي للدعم الأممي المقدم إلى بعثة «أوصوم» في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل. ووفق مصادر مطلعة، تعارض واشنطن تمديد التفويض بعد نهاية العام، الأمر الذي يضيف مزيدًا من عدم اليقين بشأن مستقبل آليات التمويل والإسناد التي تعتمد عليها البعثة الإفريقية، وقد يدفع الجهات المعنية إلى بحث خيارات جديدة لضمان استمرار الدعم الضروري للعمليات وتجنب حدوث فجوات لوجستية تؤثر في الأداء الميداني.
يأتي تقليص الموظفين والتحرك لبيع بعض الأصول في سياق مرحلة حساسة تمر بها منظومة الدعم الدولي للأمن في الصومال، بالتزامن مع انتقال تدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى القوات الوطنية وتغير طبيعة الدور الذي تؤديه البعثات الدولية والإفريقية. ويظل الدعم اللوجستي عنصرًا أساسيًا في قدرة القوات الإفريقية على تنفيذ مهامها، ما يجعل مستقبل مكتب «أنصوص» وتمويله والتفويض الممنوح له جزءًا مهمًا من النقاش بشأن المرحلة الأمنية المقبلة. ومع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء التفويض الحالي، ستواجه الحكومة الصومالية وشركاؤها تحدي ضمان عدم حدوث فراغ في الخدمات اللوجستية الأساسية، بالتوازي مع تسريع تطوير قدرات المؤسسات الأمنية الوطنية، بما يتيح انتقالًا أكثر تنظيمًا واستدامة للمسؤوليات ويحد من التداعيات المحتملة لأي تراجع مفاجئ في الدعم الخارجي.














