مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تمضي الصومال في خطوات متقدمة نحو إعادة الشلن الصومالي إلى التداول، ضمن مسار إصلاحي يستهدف استعادة دور العملة الوطنية وتعزيز السيادة النقدية بعد أكثر من ثلاثة عقود من الاعتماد الواسع على الدولار الأمريكي. ويؤكد البنك المركزي الصومالي أن التحضيرات لإعادة العملة وصلت إلى مرحلة متقدمة، بالتوازي مع استكمال متطلبات قانونية وتنظيمية ومالية تهدف إلى تهيئة البيئة اللازمة لإعادة طرح العملة ضمن إطار يحافظ على استقرارها ويعزز ثقة المواطنين والأسواق.
ويرتكز جانب رئيسي من الإصلاحات على اعتماد نظام مجلس العملة، إلى جانب تعديلات قانون البنك المركزي التي تخضع للمسار التشريعي، ووضع لوائح خاصة بإدارة احتياطيات النقد الأجنبي. ويهدف هذا النظام إلى توفير إطار واضح يربط إصدار العملة بالاحتياطيات الداعمة لها، بما يحد من مخاطر الإصدار غير المنضبط ويوفر أساسًا أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الشلن. كما تتضمن الإصلاحات تعزيز استقلالية البنك المركزي وحوكمته وشفافيته ومساءلته.
وتأتي هذه الخطوات في اقتصاد ظلت فيه العملة الأمريكية مهيمنة على جانب كبير من النشاط التجاري والمالي منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991، فيما لم يصدر البنك المركزي أوراقًا نقدية وطنية جديدة منذ ذلك الحين. وترسخ استخدام الدولار في تسعير السلع والخدمات والمعاملات اليومية والادخار، كما امتد إلى خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، الأمر الذي يجعل إعادة الشلن عملية تتجاوز إصدار أوراق نقدية جديدة لتشمل إعادة بناء الثقة بالعملة الوطنية وتهيئة النظام المالي والأسواق للتعامل معها بصورة مستقرة.
وتعمل الصومال، في الوقت نفسه، على معالجة المتطلبات المالية والمؤسسية المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك تأمين التمويل اللازم لعملية استبدال العملة والتوصل إلى توافق مع الولايات الأعضاء في الدولة الاتحادية بشأن إطار التنفيذ. كما يواصل البنك المركزي إعداد الأطر التنظيمية اللازمة لتطبيق نظام مجلس العملة، بما يشمل تنظيمات النقد الأجنبي وإجراءات إعداد ونشر بيانات أسبوعية عن الوضع المالي للنظام، بهدف تعزيز الشفافية والمصداقية والرقابة على ترتيبات الإصدار الجديدة. وتشير أحدث المعلومات المنشورة إلى أن تعديل قانون البنك المركزي أُحيل إلى البرلمان بدعم فني من صندوق النقد الدولي.
ولا تعني خطة إعادة الشلن، وفق التصور المطروح، إخراج الدولار من الاقتصاد بصورة فورية؛ إذ تتطلب العملية أولًا توفير الغطاء النقدي والإطار القانوني والتنظيمي وبناء الثقة بالعملة الوطنية قبل توسيع نطاق استخدامها. وفي حال اكتمال المشروع، يمكن للشلن أن يؤدي دورًا أكبر في المعاملات ذات القيم الصغيرة، وأن يدعم الشمول المالي للفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات الرسمية، فضلًا عن تعزيز قدرة البنك المركزي على ممارسة السياسة النقدية بصورة أكثر فاعلية.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع إعادة الشلن الصومالي ليس وليد التطورات الأخيرة، وإنما يمثل مسارًا إصلاحيًا امتد لسنوات، غير أن ما يميّز المرحلة الحالية هو انتقاله إلى خطوات أكثر تحديدًا على المستويات القانونية والتنظيمية والمؤسسية. فقد أكد البنك المركزي في تقريره السنوي لعام 2025 أن إعادة العمل بالشلن تمثل هدفًا وطنيًا مهمًا لاستعادة السيادة النقدية وتعزيز الثقة بالعملة المحلية وتحسين فاعلية السياسة النقدية، فيما تشير بيانات البنك المنشورة في أغسطس/آب 2026 إلى استمرار العمل على الإصلاحات المالية والنقدية وتطوير الأطر المؤسسية. ويبقى نجاح المشروع مرتبطًا بقدرة الصومال على تأمين احتياطيات كافية، واستكمال التشريعات، والحفاظ على الانضباط المالي والنقدي، وضمان شفافية إدارة الاحتياطيات والإصدار، والأهم استعادة ثقة المواطنين والقطاع الخاص بالعملة الوطنية بصورة تدريجية ومستدامة.














