بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، حالة من التوتر السياسي والأمني المتصاعد، مع وصول تعزيزات من القوات التابعة للحكومة الفيدرالية إلى المدينة، بالتزامن مع تحركات لقوات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، وسط مخاوف من تجدد المواجهات وتأثيرها على المدنيين في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات اتحادية وصلت إلى بيدوا على متن طائرات قادمة من مقديشو، في إطار ترتيبات أمنية تستهدف تعزيز حماية المدينة والمنشآت الحكومية والمسؤولين، في وقت لم تعلن فيه الحكومة الفيدرالية رسميًا عدد القوات التي وصلت أو تفاصيل الوحدات المشاركة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر بين القوات المرتبطة بالحكومة الفيدرالية والقوات الموالية لفتاغرين، الذي تحول خلال الأسابيع الماضية إلى مواجهات وتحركات عسكرية متكررة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بيدوا تشهد انتشارًا وتحركات متقابلة لقوات مرتبطة بالأطراف المتنافسة، فيما أفادت تقارير بوقوع مواجهات سابقة داخل المدينة وفي محيطها. وكانت القوات الفيدرالية قد خاضت في 17 أغسطس مواجهات مع قوات موالية لفتاغرين، انتهت بدفع القوات المعارضة إلى خارج أجزاء من المدينة، وفق ما نقلته مصادر عن سكان، بينما استمر التوتر الأمني والسياسي بعد ذلك.
وفي تطور متصل، وجه أوغاس حسن عبدي محمد، المتحدث باسم الرئيس السابق عبد العزيز لفتاغرين، تحذيرًا إلى سكان بيدوا، داعيًا إياهم إلى الابتعاد عن المناطق التي تتمركز فيها القوات، ولا سيما المواقع التي أشار إليها باسم صلبلار وأفبلار، تحسبًا لأي مواجهات قد تعرض المدنيين للخطر. وحث المتحدث السكان على توخي الحذر وتجنب الاقتراب من مواقع الانتشار العسكري، مؤكدًا أن اندلاع القتال قد يؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلاف السياسي بشأن قيادة ولاية جنوب غرب الصومال وترتيباتها الأمنية، حيث تدعم الحكومة الفيدرالية القيادة الحالية للولاية برئاسة آدم محمد نور (آدم مدوبي)، بينما يرفض لفتاغرين وأنصاره الترتيبات السياسية التي أعقبت مغادرته قيادة الولاية. وقد انعكس الخلاف على الوضع الأمني في بيدوا، التي تمثل المركز السياسي والإداري للولاية، وأصبحت خلال الأشهر الأخيرة ساحة لتحركات ومواجهات بين القوات المرتبطة بالأطراف المتنافسة.
ويثير تصاعد التحركات العسكرية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين واستقرار المدينة، ولا سيما في ظل وجود أعداد كبيرة من السكان والنازحين في بيدوا واعتماد قطاعات واسعة منهم على الخدمات الإنسانية والأسواق والمرافق الأساسية. وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية ضبط التحركات الميدانية ومنع استهداف المناطق السكنية، إلى جانب إعطاء الأولوية للحوار والوسائل السياسية لتسوية الخلافات، بما يحول دون اتساع دائرة المواجهة ويحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية.
تأتي التطورات الأخيرة امتدادًا لخلاف سياسي وأمني متصاعد في جنوب غرب الصومال، شهد خلال الأشهر الماضية مواجهات بين القوات الفيدرالية ومجموعات موالية لفتاغرين، فيما تواصل الحكومة الفيدرالية دعم ترتيبات القيادة الجديدة في الولاية. وتكتسب بيدوا أهمية استراتيجية باعتبارها عاصمة جنوب غرب الصومال ومركزًا إداريًا وسياسيًا رئيسيًا، كما أن أي تدهور أمني فيها قد ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين وحركة التجارة والخدمات والعمليات الإنسانية. ومن شأن احتواء التصعيد عبر قنوات الحوار، وضمان حماية السكان، والامتناع عن توسيع المواجهة العسكرية، أن يمثل مسارًا أكثر قدرة على الحفاظ على استقرار المدينة ومنع تحول الخلاف السياسي إلى أزمة أمنية وإنسانية أوسع.














