جيجيغا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انتقد رئيس إقليم الصومال الإثيوبي، مصطفى محمد عمر المعروف بـ “عغجر”، مواقف أحد فصائل الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، عقب تصريحات صدرت عن أحد أعضائه وأشارت إلى إمكانية العودة إلى الكفاح المسلح، محذرًا من أن إعادة طرح الخيار العسكري قد تؤدي إلى زيادة التوترات السياسية والأمنية في الإقليم.
وقال عغجر، خلال حديث تناول التطورات السياسية والأمنية في الإقليم الأربعاء، إن جهات وصفها بأنها قوى سياسية فاشلة تحاول خلق توقعات لدى السكان بشأن قرب حدوث تغييرات سياسية وعودة الصراع، مستفيدة، بحسب قوله، من التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها إثيوبيا واستمرار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد.
واتهم رئيس الإقليم هذه الجهات بمحاولة استغلال الظروف الراهنة لإثارة صراعات جديدة داخل المنطقة، معتبرًا أنها لا تتمتع، وفق تقديره، بالقوة السياسية أو التأييد الشعبي اللازمين داخل إقليم الصومال. وأضاف أن هذه الأطراف مارست العمل السياسي والصراع لأكثر من أربعة عقود دون تحقيق النتائج التي وعدت بها السكان.
وحذر عغجر من رفع سقف توقعات المجتمع بشأن تغييرات سياسية أو أمنية وشيكة، وقال إن سنوات طويلة من الكفاح المسلح والعمل السياسي لم تفضِ، بحسب رؤيته، إلى التقدم المنشود، بل رافقها تراجع في أوضاع المجتمع. وأكد أن من يواصلون الترويج لهذا النهج لا يقدمون، في تقديره، مشروعًا سياسيًا واضحًا أو قيادة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
وتأتي تصريحات رئيس الإقليم في وقت تشهد فيه الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين انقسامًا سياسيًا وتنظيميًا بين فصيلين رئيسيين، في ظل اختلاف واضح بشأن طبيعة العمل السياسي والخيارات التي ينبغي اتباعها. ويقود عبدالرحمن محمد شيخ مهدي أحد الفصيلين، الذي يتمركز خارج الإقليم ويتخذ موقفًا معارضًا لسياسات حكومة إقليم الصومال والحكومة الإثيوبية، فيما تحدث أعضاء فيه مؤخرًا عن إمكانية استئناف الكفاح المسلح.
وفي المقابل، يقود عبد الكريم شيخ موسى «قلبي طغح» فصيلًا آخر يتمركز في جيجيغا، وسُجل كحزب سياسي في الإقليم، متخذًا مسارًا سياسيًا مختلفًا عن الفصيل الموجود خارج المنطقة. ويعكس وجود المسارين المتوازيين داخل الجبهة خلافًا بشأن مستقبل التنظيم وأدوات العمل السياسي، في وقت تظل فيه قضية العلاقة بين المطالب السياسية والأمنية محل نقاش داخل الإقليم.
وتجدر الإشارة إلى أن الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين كانت لسنوات طرفًا رئيسيًا في صراع مسلح مع الحكومة الإثيوبية بشأن وضع إقليم الصومال، قبل أن يتجه جزء من قيادتها إلى المسار السياسي وإبرام اتفاق سلام مع الحكومة الإثيوبية في عام 2018، ما فتح مرحلة جديدة اتسمت بمحاولات العمل السياسي بدلًا من المواجهة المسلحة. غير أن الانقسامات اللاحقة داخل الجبهة، إلى جانب التوترات السياسية والأمنية الأوسع في إثيوبيا، أعادت الجدل بشأن مستقبلها وخياراتها إلى الواجهة، لتظل طريقة إدارة الخلافات الداخلية ومسار العلاقة مع مؤسسات الإقليم والحكومة الفيدرالية من العوامل المؤثرة في استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة.














