واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من عدم وجود طلب رسمي معلن حتى الآن بشأن مشاركة قوات من صوماليلاند في قوة دولية مقترحة للانتشار في قطاع غزة، أبدى زعيم أرض الصومال (صوماليلاند)، عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، استعداد إدارته للمساهمة بما يصل إلى ألفي جندي في القوة، إذا تلقت طلبًا رسميًا من الولايات المتحدة أو إسرائيل، مؤكدًا أن الإقليم لا يسعى إلى إرسال قوات بمبادرة منفردة.
وقال عرّو، في حديث لصحيفة «جيروزاليم بوست» على هامش مؤتمر الشرق الأوسط وأمريكا في واشنطن، إن صوماليلاند مستعدة للاستجابة لأي طلب رسمي للمشاركة، موضحًا أن عرضها لا يمثل مبادرة مستقلة لنشر قوات في غزة. وأضاف أن القوات المسلحة في صوماليلاند تضم، وفق تقديراته، نحو 25 ألف جندي، إلى جانب قوة لخفر السواحل يبلغ قوامها نحو 1500 فرد، مشيرًا إلى أن الإقليم لم يسبق له المشاركة بقوات في مهمة تابعة للاتحاد الإفريقي.
وتأتي تصريحات عرّو في ظل مناقشات بشأن تشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات للانتشار في قطاع غزة، يُتوقع أن تضم وحدات من عدة دول، مع إمكانية أن يصل قوامها في مرحلة لاحقة إلى نحو 20 ألف جندي. وتشمل المهام المطروحة للقوة المساهمة في حفظ الأمن، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب منع حركة حماس من استعادة السيطرة العسكرية على القطاع.
وأقرت أوغندا مشاركة نحو 1200 جندي، فيما تعهد المغرب بتوفير ما يصل إلى 500 جندي، بينما أبدت ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو استعدادها للمساهمة بأفراد ضمن القوة التي تقودها الولايات المتحدة. ولم يحدد رئيس صوماليلاند طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه قوات الإقليم في حال مشاركتها، أو الترتيبات الميدانية والسياسية التي يمكن أن تحكم أي انتشار محتمل لها في القطاع.
ويرتبط هذا الموقف بتحركات صوماليلاند الرامية إلى تعزيز علاقاتها الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء آخرين في الشرق الأوسط والغرب، بالتوازي مع مساعيها للحصول على اعتراف دولي باستقلالها. وكانت صوماليلاند قد أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، بينما تواصل الحكومة الفيدرالية الصومالية التأكيد على أن الإقليم جزء من أراضي الصومال، وتتمسك بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
وقال عرّو إن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، الذي جرى في ديسمبر الماضي وفق ما أعلنته سلطات صوماليلاند وتقارير إسرائيلية، أسهم في زيادة الاهتمام الدولي بالإقليم. وفي يونيو الماضي، افتتحت صوماليلاند سفارة في القدس خلال أول زيارة رسمية لعرو إلى إسرائيل، بعد إنشاء مكتب تمثيلي لها في تايوان عام 2020، في إطار تحركاتها الرامية إلى توسيع حضورها وعلاقاتها الخارجية.
ومن المنتظر أن يلتقي عرّو خلال الأسبوع المقبل عددًا من أعضاء الكونغرس الأمريكي، بينهم السيناتور تيد كروز، الذي يعد من أبرز المؤيدين في واشنطن لمطلب صوماليلاند بالحصول على اعتراف أمريكي. وكان كروز قد دعا إلى الاعتراف بالإقليم، معتبرًا أنه يمكن أن يشكل شريكًا أمنيًا ودبلوماسيًا مهمًا للولايات المتحدة في منطقة القرن الإفريقي، فيما قال عرو إنه لا يستطيع الإشارة إلى أي تعهد أمريكي محدد بشأن الاعتراف، لكنه أكد أن حكومته ناقشت مع مسؤولين أمريكيين قضيتي الاعتراف والتعاون الأمني، معربًا عن تفاؤله بمسار العلاقات.
يذكر أن تحركات صوماليلاند لتوسيع علاقاتها الخارجية تتزامن مع تزايد الاهتمام الدولي بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث تتقاطع قضايا الأمن البحري وحماية طرق التجارة والمصالح الاستراتيجية مع الملفات السياسية المرتبطة بوضع الإقليم. وفي هذا السياق، فإن أي مشاركة عسكرية محتملة لصوماليلاند في قوة دولية لغزة قد تضيف مسارًا جديدًا إلى علاقاتها الخارجية، بينما يظل وضع الإقليم موضع خلاف أساسي مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي تتمسك بوحدة الصومال وسيادتها وسلامة أراضيها.













