واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات بعد دعوته سكان ولاية مينيسوتا إلى «مقاومة» المهاجرين الصوماليين، في تصريحات اتهمهم فيها بالاستحواذ على الولاية وربط وجودهم بأعمال العنف والقتل والاضطرابات، ما أثار مخاوف من تداعيات خطابه على سلامة الجالية الصومالية.
وقال ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشال» أول أمس الخميس، إن المهاجرين الصوماليين يستحوذون على مينيسوتا، داعيًا سكان الولاية إلى «المقاومة». كما أعلن استعداد الحكومة الفيدرالية للتدخل إذا اقتضت الحاجة، وحث حاكم الولاية تيم والز وعمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فراي على طلب مساعدة اتحادية.
ورد حاكم مينيسوتا تيم والز بانتقاد تصريحات ترامب، معتبرًا أنها تصرف الانتباه عن قضايا أخرى تواجه البلاد، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب مع إيران. كما أكد دعمه للسكان الصوماليين في الولاية، مشددًا على أنهم جزء من المجتمع المحلي ويستحقون العيش بأمان.
من جهته، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، عبر فرعه في مينيسوتا، تصريحات الرئيس، محذرًا من أن استهداف جماعة سكانية بأكملها بخطاب سياسي قد يعزز الكراهية ويزيد مخاطر التهديد والعنف. ودعا المجلس إلى تعزيز حماية المساجد والمتاجر والمؤسسات المجتمعية الصومالية، وحث القيادات السياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على رفض الخطاب الذي يستهدف الجالية.
وفي السياق ذاته، شدد عضو مجلس مدينة مينيابوليس جمال عثمان على أن الأمريكيين من أصول صومالية جزء من مجتمع الولاية، وأن مسؤولية السلطات عن حماية حقوقهم وسلامتهم لا تختلف عن مسؤوليتها تجاه بقية السكان.
وتأتي التصريحات في ظل اهتمام أمني وإعلامي بقضية شاب أمريكي من أصول صومالية يبلغ 18 عامًا، أُلقي القبض عليه ووجهت إليه السلطات الفيدرالية اتهامًا على خلفية الاشتباه في التخطيط لتنفيذ هجوم مسلح في مركز «مول أوف أمريكا» التجاري. ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية، فإن الاتهام يتعلق بادعاءات فردية تخضع للإجراءات القضائية، ويظل المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته. ولا تبرر القضية تعميم المسؤولية على الجالية الصومالية بأكملها.
يشار إلى أن ولاية مينيسوتا تضم واحدة من أكبر التجمعات السكانية للأمريكيين من أصول صومالية في الولايات المتحدة، ويتركز عدد كبير منهم في مدينتي مينيابوليس وسانت بول والمناطق المحيطة بهما. وقد أصبحت قضايا الهجرة والأمن والاندماج محورًا للجدل السياسي في الولاية، وسط نقاشات بشأن الجرائم الفردية وسبل التعامل معها، ومخاوف من أن يؤدي الخطاب المعمم ضد جماعة سكانية إلى زيادة التوترات والتهديدات. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026، تكتسب هذه التصريحات أهمية سياسية إضافية، فيما يبقى التمييز بين المساءلة القانونية للأفراد وحقوق المجتمع الأوسع مبدأً أساسيًا في حماية العدالة والتماسك المجتمعي.













