نيويورك – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مع تبادل البلدين الاتهامات أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تحركات عسكرية وتهديدات أمنية، في تطور يعكس تدهور العلاقات بين الجارتين، وسط مخاوف إقليمية من تداعيات استمرار الخلاف على استقرار القرن الإفريقي.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن في التاسع من أكتوبر الجاري، إن بلاده تتمسك بحقها في الدفاع عن نفسها، متهمًا إريتريا بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية ودعم جماعات مسلحة داخل البلاد. واستند الوزير إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدول في الدفاع عن النفس، فيما لم تتوافر أدلة مستقلة تثبت جميع الاتهامات الواردة في الرسالة.
وفي المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات الإثيوبية، واعتبرت أنها تستخدم مبرر الدفاع عن النفس لتسويغ ما وصفته باستعدادات لشن حرب عدوانية. وفي رسالة مؤرخة في العاشر من أكتوبر، طالب وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، مجلس الأمن بإدانة الموقف الإثيوبي واتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح للمجلس فرض عقوبات وإقرار إجراءات أخرى وفقًا لأحكام الميثاق.
وتزامن تبادل الرسائل مع تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؛ إذ أعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمة إياهم بالقيام بأنشطة تهدد أمنها القومي. وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق سفارتها في أديس أبابا، ما عمّق القطيعة بين الجانبين بعد سنوات من التقارب الذي أعقب اتفاق السلام الموقع عام 2018.
ويشكل الوصول إلى البحر الأحمر أحد الملفات الرئيسية في الخلاف بين البلدين، بعدما أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة إثر استقلال إريتريا عام 1993، وفقدت منفذها البحري المباشر، بما في ذلك ميناء عصب. وتؤكد أديس أبابا الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للوصول إلى البحر، فيما تتهم أسمرة جارتها بالسعي إلى الحصول على منفذ بحري ذي سيادة بالقوة، وهو ما تنفي إثيوبيا أنها تسعى إلى تحقيقه عسكريًا، مؤكدة تفضيلها الحلول السلمية.
وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت تقاربًا عقب اتفاق السلام الذي وقعه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي عام 2018، كما تعاونا خلال الحرب في إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022. غير أن العلاقات تدهورت لاحقًا، في ظل خلافات أعقبت اتفاق بريتوريا لإنهاء الحرب، الذي لم تكن إريتريا طرفًا فيه، إلى جانب تصاعد الخلاف بشأن طموحات إثيوبيا البحرية والتوترات الأمنية في شمال البلاد.
وعلى المستوى الإقليمي، أكد قادة مصر وإريتريا والصومال والسودان، في اجتماعهم بمدينة العلمين الجديدة المصرية في الرابع من أكتوبر الجاري، احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وشددوا على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه. ويأتي هذا الموقف في سياق تباين الرؤى الإقليمية بشأن أمن البحر الأحمر وترتيباته، فيما تتداخل الأزمة الإثيوبية الإريترية مع ملفات الأمن والنزاعات القائمة في منطقة القرن الإفريقي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلاف بين أديس أبابا وأسمرة بشأن القضايا الأمنية والوصول إلى البحر الأحمر، دون وضوح المسار الذي ستتخذه الأزمة في المرحلة المقبلة. ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن اتفاق بين الطرفين لخفض التصعيد أو عن نتائج عملية أفضت إليها التحركات الدبلوماسية الأخيرة، كما لم تُتحقق بصورة مستقلة جميع الادعاءات المتعلقة بتحركات القوات. ومن ثم، فإن تقييم احتمالات تطور الخلاف يظل مرتبطًا بما يستجد من وقائع ومواقف رسمية، دون الجزم بأن المواجهة العسكرية المباشرة باتت وشيكة.














