مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذّر الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي، فهد ياسين حاجي طاهر، من تداعيات استمرار الخلاف السياسي في البلاد، متهمًا الرئيس حسن شيخ محمود بدفع الصومال نحو أزمة قد تشبه الوضع في السودان، حيث يتواجه الجيش وقوات الدعم السريع. وقال فهد ياسين، في منشور على صفحته الشخصية بموقع «فيسبوك»، إن مسار التطورات السياسية قد يقود إلى انقسام مؤسسات الدولة وتعدد مراكز السلطة والقوة المسلحة.
وأضاف فهد ياسين أن الرئيس حسن شيخ محمود يسعى، بحسب تقديره، إلى وضع قد يشهد وجود رئاستين وحكومتين وقوتين عسكريتين متنافستين، مستحضرًا الصراع السوداني بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي. وحذّر من أن استمرار النهج الحالي قد يهدد استقرار الدولة الصومالية ويفاقم الانقسامات الداخلية.
وفي سياق متصل، زعم فهد ياسين أن دولة أجنبية تشجع الرئيس الصومالي على التمسك بالسلطة، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الخلافات بين الصوماليين وإضعاف فرص التوصل إلى توافق سياسي. ولم يسمِّ الدولة التي أشار إليها، ولم يتضمن المنشور، وفق النص الذي نقلته وسائل الإعلام، أدلة مستقلة تثبت هذا الادعاء.
وتأتي هذه التصريحات في ظل خلافات سياسية بشأن ترتيبات الانتخابات الاتحادية، ومدة ولاية المؤسسات القائمة، والآليات اللازمة للتوصل إلى تفاهم بين الحكومة الفيدرالية والقوى المعارضة. وتتمحور الخلافات حول الإطار الذي ينبغي أن تُجرى الانتخابات وفقه، ومدى توافقه مع اتفاق سياسي أوسع يضمن مشاركة الأطراف المعنية وقبولها بنتائج العملية الانتخابية.
وتصاعد التوتر عقب إعلان لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة جدولًا للانتخابات المتعلقة بمجلسي البرلمان الاتحادي وانتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما رفضه سياسيون معارضون، وفقًا للمادة الصحفية التي أوردت تصريحات فهد ياسين. ويعكس هذا الخلاف استمرار التباين بين الحكومة والمعارضة بشأن الترتيبات الانتخابية، في ظل الحاجة إلى تفاهمات تحدد قواعد العملية وتدعم قبول نتائجها.
وتسلط تصريحات فهد ياسين الضوء على مخاوف لدى بعض المعارضين من أن يؤدي استمرار الخلاف الانتخابي إلى أزمة مؤسسية أوسع، إلا أن تشبيه الوضع الصومالي بالسودان يظل تقديرًا سياسيًا منسوبًا إليه، ولا يثبت أن البلدين يتجهان بالضرورة إلى مسار متماثل. كما أن اتهامه دولة أجنبية بالتأثير في موقف الرئيس يحتاج إلى أدلة مستقلة قبل التعامل معه باعتباره حقيقة.
ويظل احتواء الأزمة السياسية مرتبطًا بقدرة الأطراف الصومالية على تجاوز الخلاف بشأن الانتخابات عبر حوار جاد يحدد قواعد واضحة للعملية الانتخابية، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويحترم الأطر الدستورية. فالتوافق على آليات انتخابية مقبولة لا يمثل مجرد إجراء سياسي، بل يشكل أحد العوامل المهمة للحفاظ على استقرار الدولة ووحدة مؤسساتها والحد من مخاطر التصعيد.














