واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
انتقدت صحيفة «بوسطن غلوب» الأمريكية التصريحات التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب بحق الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، محذرة من تداعيات الخطاب الذي يستهدف جماعات مهاجرة بأكملها، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول سياسات الهجرة مع اقتراب انتخابات الكونغرس. وجاء ذلك في مقال رأي نشرته الصحيفة الخميس، بقلم إيفون أبراهام، تناولت فيه استهداف الصوماليين، ولا سيما في ولاية مينيسوتا، وانعكاسات هذا الخطاب على الجالية والمشهد السياسي الأمريكي.
وذكر المقال أن ترامب اتهم الصوماليين، خلال تجمع في مدينة واسيلا بولاية ألاسكا، بالسرقة والتخريب في مينيسوتا، واستخدم عبارات مهينة بحقهم. وجاءت تصريحاته بعد مواقف مماثلة في ولاية أوهايو، حيث أطلق تعليقات انتقاصية بشأن الصوماليين، كما دعا، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، سكان مينيسوتا إلى مواجهة المهاجرين الصوماليين، متهمًا إياهم بالتسبب في العنف والاضطرابات، ومتعهدًا بتقديم دعم الحكومة الفيدرالية.
وركزت أبراهام على ردود فعل الحاضرين خلال تجمع ألاسكا، معتبرة أن تفاعل بعضهم مع التصريحات يسلط الضوء على مدى تقبل الخطاب الموجه ضد المهاجرين. كما حذرت من أن تطبيع الإهانات التي تستهدف جماعات على أساس أصولها قد يترك آثارًا تتجاوز فترة بقاء ترامب في السلطة، واستحضرت مقارنات تاريخية تتعلق بالتمييز العنصري في الولايات المتحدة ضمن نقدها لهذا الخطاب.
وتطرق المقال إلى التحقيق الذي أجراه مسؤولون اتحاديون في منزل النائبة الأمريكية إلهان عمر في واشنطن، بالتزامن مع تصريحات ترامب بشأن الصوماليين. ووفق المقال، ارتبط التحقيق بمزاعم تتعلق بملف الهجرة، وصفتها الكاتبة بأنها تفتقر إلى أساس قوي. ولا يشكل إجراء التحقيق، بحد ذاته، دليلًا على ارتكاب النائبة مخالفة أو جريمة، كما أن تزامنه مع تصريحات ترامب لا يثبت وجود صلة مباشرة بين الحدثين.
وفي معرض تناولها اتجاهات الرأي العام، استشهدت الكاتبة باستطلاع أجرته «رويترز» في سبتمبر، أظهر تأييد 36% من المشاركين لطريقة تعامل ترامب مع ملف الهجرة، وباستطلاع أجرته «نيويورك تايمز» في خمس ولايات تميل إلى الجمهوريين، سجل تأييدًا بلغ 47% بين الناخبين المرجح مشاركتهم في التصويت. وربطت أبراهام هذه النتائج بما وصفته بتراجع حماس بعض الناخبين لسياسات الهجرة المتشددة، مشيرة إلى مخاوف بشأن آثار العمليات المرتبطة بها على الأسر والأوضاع الاقتصادية والمجتمعات المهاجرة.
ونقل المقال عن عبد يوسف، رئيس مركز التنمية الصومالي في حي دورشستر بمدينة بوسطن، قوله إن الصوماليين كانوا يتوقعون فترة صعبة بعد إعادة انتخاب ترامب، لكن استهداف مجتمعهم بالإهانات الصادرة عن رئيس الولايات المتحدة يفاقم شعورهم بالقلق. ويوسف، الذي وصل إلى الولايات المتحدة عام 1979، أسس المركز قبل نحو ثلاثة عقود لمساعدة المهاجرين على الاستقرار. كما نقلت الصحيفة عن جيف ثيلمان، رئيس المعهد الدولي في نيو إنغلاند، أن المهاجرين الذين تدعمهم مؤسسته يواصلون تعلم الإنجليزية والبحث عن فرص العمل والتعليم رغم الضغوط، مشددًا على أهمية مساندتهم في مواجهة العنصرية.
وأشار المقال إلى أن الخطاب المناهض للمهاجرين لا يقتصر على الصوماليين، بل يمتد، وفق ما تناولته الكاتبة، إلى مهاجرين من هايتي وأمريكا اللاتينية ومجتمعات أخرى غير بيضاء. كما استعاد وعود ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بتنفيذ عمليات ترحيل واسعة النطاق، معتبرًا أن الجدل الحالي يعكس خلافًا أوسع بشأن اتجاه سياسة الهجرة وانعكاساتها على المجتمعات التي استقرت في الولايات المتحدة.
وفي ختام المقال، ربطت أبراهام الانتخابات المقبلة بمستقبل تعامل الولايات المتحدة مع الهجرة والتنوع، محذرة من أن آثار الخطاب الذي يستهدف جماعات بأكملها قد تتجاوز دورة انتخابية أو ولاية رئاسية. ويضع هذا النقاش مسؤولية القيادات العامة وطبيعة الخطاب السياسي في صلب الجدل الأمريكي، في ظل تباين المواقف بشأن الهجرة، وضرورة التمييز بين المسؤولية الفردية والتعميم على مجتمعات كاملة.














