عواصم – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات عسكرية دقيقة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية في محيط منطقة مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية شملت منشآت عسكرية مرتبطة بتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع رادارية ساحلية يُعتقد أنها تُستخدم في مراقبة حركة الملاحة البحرية، وذلك في إطار رد مباشر على هجوم استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ووفق بيان “سنتكوم”، فإن الضربات جاءت عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف السفينة التجارية “إم في إيفر لوفلي” التي ترفع علم سنغافورة، أثناء إبحارها في محيط مضيق هرمز قرب السواحل العُمانية، وهو ما اعتبرته واشنطن تصعيداً خطيراً يهدد أمن الملاحة الدولية ويقوض حرية تدفق التجارة عبر هذا الشريان البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وأضافت القيادة المركزية أن القوات الأمريكية استهدفت مواقع قالت إنها ترتبط بشكل مباشر بقدرات إيران في مجالي الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن العملية نُفذت بدقة عالية لتقليل الأضرار الجانبية، في حين أكدت استمرار الجهود العسكرية والدبلوماسية لضمان حماية السفن التجارية وتأمين حركة العبور في منطقة مضيق هرمز.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات متفرقة في مناطق جنوب البلاد، خاصة في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، حيث سُجلت أضرار في برج اتصالات ومناطق قريبة من ميناء بحري، وسط تضارب في الروايات المحلية بشأن طبيعة الاستهداف، وما إذا كان ناتجاً عن ضربات مباشرة أو حوادث عسكرية محدودة.
ونقلت مصادر إعلامية إيرانية عن جهات عسكرية قولها إن قواتها البحرية والجوية اتخذت إجراءات فورية في محيط مضيق هرمز، تضمنت إطلاق تحذيرات نارية تجاه سفن وُصفت بأنها “مخالفة”، في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة دون صدور توضيحات رسمية موحدة من الجهات الإيرانية المعنية.
وفي بيان شديد اللهجة، أعلن الحرس الثوري الإيراني عبر موقع “سباه نيوز” أنه نفذ رداً عسكرياً على الضربات الأمريكية، مستهدفاً نقاطاً قال إنها مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، متهماً واشنطن بانتهاك التفاهمات الخاصة بتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومشدداً على أن ما جرى يمثل خرقاً خطيراً سيترتب عليه ردود إضافية في حال استمرار التصعيد.
وأضاف البيان أن أي تكرار لما وصفه بـ”العدوان الأمريكي” سيواجه برد “أوسع وأقسى”، في إشارة واضحة إلى احتمال توسع دائرة المواجهة العسكرية، وهو ما يزيد من مستوى القلق الإقليمي والدولي بشأن مسار الأحداث في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام دولية عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات الأخيرة تُصنف ضمن عمليات “محدودة وموجهة”، ولا تعكس تحولاً نحو حرب شاملة، مؤكدين أن العمليات العسكرية انتهت في هذه الجولة، مع الإبقاء على حالة الجاهزية لمتابعة التطورات الميدانية في حال حدوث أي تصعيد جديد.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر متكرر يشهده مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتصدير النفط والغاز في العالم، حيث يشكل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي. ويعكس تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران مستوى متقدماً من الاحتكاك العسكري المحدود الذي قد يفتح الباب أمام موجات تصعيد أوسع، في ظل حساسية الموقع الجغرافي وتشابك المصالح الدولية والإقليمية المرتبطة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.














