لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أطلقت الحكومة الفيدرالية الصومالية مشروعًا دوليًا جديدًا لتعزيز قدرة المدن على مواجهة تداعيات التغير المناخي، بتمويل يبلغ 12 مليون دولار، في إطار جهود تهدف إلى دعم المرونة الحضرية وتحسين مستوى الاستعداد لمواجهة المخاطر البيئية المتزايدة، إلا أن مناطق الإدارة الشمالية الشرقية لم تُدرج ضمن المناطق المستفيدة من المشروع، وفقًا للوثائق المتعلقة بخطة التنفيذ.
ويحظى المشروع بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي، ومن المقرر تنفيذه خلال الفترة الممتدة من عام 2026 وحتى 2030، حيث يركز على مجموعة من التدخلات المرتبطة بالتكيف المناخي، تشمل تطوير أنظمة إدارة المياه، والحد من مخاطر الفيضانات، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز التخطيط الحضري المستدام، إلى جانب دعم المبادرات الخضراء داخل المدن.
وبحسب تفاصيل المشروع، ستشمل عمليات التنفيذ مناطق بنادر، وبونتلاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجنوب غرب الصومال، وجوبالاند، وصوماليلاند، عبر 17 مدينة تم اختيارها للاستفادة من البرنامج، من بينها مقديشو، وغروي، وغالكعيو، وبوصاصو، وهرجيسا، وبورعو، وبربرة، وبوراما، وطوسمريب، وهوبيو، وغالكعيو الجنوبية، وبلدوين، وجوهر، وبيدوا، وحدر، وكيسمايو، وغربهاري.
ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من 850 ألف شخص بصورة مباشرة من أنشطة المشروع، التي تهدف إلى تعزيز قدرة المدن والمجتمعات على التعامل مع آثار التغير المناخي، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتقليل الأضرار الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة، خاصة في ظل تعرض الصومال لموجات متكررة من الجفاف والفيضانات التي أثرت على قطاعات حيوية مثل المياه والزراعة والرعي.
وأكدت الحكومة الفيدرالية أن المبادرة تأتي ضمن مسار أوسع لتعزيز الاستدامة البيئية ودعم قدرة المدن الصومالية على الصمود أمام التحديات المناخية، مشددة على أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين في تنفيذ البرامج التنموية. في المقابل، يسلط استبعاد الإدارة الشمالية الشرقية الضوء على استمرار النقاشات المتعلقة بمشاركة بعض المناطق في المشاريع الوطنية المدعومة خارجيًا، خاصة في ظل وجود ملفات سياسية وإدارية عالقة بين مختلف مستويات الحكم.
ويأتي هذا الاستبعاد بعد عدم إدراج الإدارة الشمالية الشرقية كذلك ضمن برنامج تنموي مجتمعي آخر تجاوزت قيمته 30 مليون دولار، بتمويل من البنك الدولي وبالشراكة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، ما يعيد طرح تساؤلات حول آليات توزيع المشاريع التنموية ومدى ارتباطها بالاحتياجات المحلية في مختلف المناطق، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مشتركة تتطلب تعاونًا واسعًا وتنسيقًا أكبر.
يمثل التغير المناخي أحد أبرز التحديات التي تواجه الصومال، حيث تسببت موجات الجفاف والفيضانات المتكررة في ضغوط كبيرة على المجتمعات والموارد الطبيعية والبنية التحتية. وبين الفنية والأخرى، أصبحت المشاريع المناخية المدعومة دوليًا عنصرًا أساسيًا في جهود بناء القدرة على الصمود، غير أن نجاحها يرتبط بقدرتها على الوصول إلى المناطق المتضررة وفق معايير واضحة تقوم على حجم المخاطر والاحتياجات، بعيدًا عن التعقيدات السياسية، بما يعزز قدرة الصومال على مواجهة أزماتها البيئية وتحقيق تنمية أكثر توازنًا وشمولًا.














