مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت مسؤولون صوماليون رفيعو المستوى وممثلون عن عدد من الشركاء الدوليين آفاق المرحلة المقبلة لمسار الاستقرار في الصومال، خلال جلسة حوارية موسعة عقدت ضمن ورشة عمل الأمن والاستقرار والحلول التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في الصومال، حيث ركزت المناقشات على قراءة التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد، وبحث السبل الكفيلة بتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين لدعم جهود السلام وبناء المؤسسات.
وشاركت في الجلسة شخصيات دبلوماسية بارزة وممثلون عن المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب مسؤولين من الحكومة الصومالية، حيث تناولت النقاشات طبيعة المتغيرات السياسية والأمنية التي تمر بها الصومال، وتطور أولويات المجتمع الدولي، ومستقبل برامج دعم الاستقرار والحلول المستدامة، في ظل مرحلة تشهد فيها البلاد إعادة ترتيب للأدوار الدولية ومسارات التعاون المرتبطة ببناء الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وتطرقت المداولات إلى المرحلة الانتقالية التي تمر بها بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال (يونتميس)، وانعكاساتها على مستقبل الشراكة الدولية مع الصومال، حيث أكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا أكبر في توزيع الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والجهات الداعمة، بما يضمن استمرار دعم جهود بناء السلام، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على قيادة الملفات الأمنية والتنموية.
وشدد المشاركون على أن استقرار الصومال لا يمكن أن يتحقق من خلال المقاربات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى رؤية شاملة تجمع بين الأمن والحوكمة والتنمية والمصالحة الوطنية، مؤكدين أهمية دعم المبادرات التي تقودها المؤسسات الصومالية والمجتمعات المحلية، باعتبارها الأساس الأكثر فاعلية لمعالجة جذور الأزمات وتعزيز الاستقرار طويل الأمد. كما أشاروا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة الاستجابات المؤقتة إلى شراكات استراتيجية أكثر استدامة تدعم الأولويات الوطنية.
وضمت الجلسة الحوارية السفير البريطاني لدى الصومال تشارلز كينغ، والقائم بالأعمال الأمريكي جاستن ديفيس، ورئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الصومال كارولين أدريانسِن، فيما أدارت النقاش إِذِل عبدي محمد، كبيرة مستشاري السياسات في وزارة الداخلية والشؤون الفيدرالية والمصالحة الصومالية. وركز الحوار على أهمية تعزيز الشراكات القائمة على الثقة والتنسيق، وتمكين المؤسسات الصومالية من تولي دور أكبر في قيادة جهود الاستقرار والتعافي وإعادة البناء.
وتأتي ورشة عمل الأمن والاستقرار والحلول في إطار المساعي الرامية إلى توحيد الرؤى بين الصومال وشركائها الدوليين بشأن المرحلة المقبلة، من خلال مواءمة برامج الأمن والحوكمة والتعافي وإيجاد الحلول الدائمة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالنزوح، وإعادة بناء المناطق المتضررة من الأزمات، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود. كما تشكل الورشة منصة مهمة لتبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات أكثر تكاملًا لمعالجة أسباب عدم الاستقرار ودعم مسار السلام والتنمية.
يأتي الاهتمام الدولي المتجدد باستراتيجية استقرار الصومال في مرحلة مفصلية تشهد فيها البلاد تحولات سياسية وأمنية متسارعة، بالتزامن مع جهودها لتعزيز مؤسسات الدولة وتوسيع قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية. وعلى مدى السنوات الماضية، شكل التعاون بين الصومال وشركائها الدوليين ركيزة أساسية في دعم مسار إعادة بناء الدولة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز نموذج جديد يقوم على القيادة الوطنية والاعتماد المتزايد على القدرات المحلية، مع استمرار الشراكة الدولية بوصفها عامل دعم ومساندة.
وبين الفنية والأخرى، تؤكد التجارب أن بناء الاستقرار المستدام لا يرتبط فقط بإنهاء التهديدات الأمنية، وإنما يرتكز كذلك على ترسيخ الحكم الرشيد، وتعزيز المصالحة المجتمعية، ودفع عجلة التنمية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. ومن هذا المنطلق، تبقى قدرة الصومال على توحيد جهود مؤسساتها الوطنية وشركائها الدوليين عنصرًا حاسمًا في الانتقال نحو مرحلة أكثر أمنًا واستقرارًا، وبناء مستقبل يقوم على السلام والتنمية والاستقرار طويل الأمد.














