مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
فُقد ما لا يقل عن 50 مهاجرًا، بينهم صوماليون ونساء وأطفال، في مياه البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الشرقية لليبيا، بعد غرق قارب خشبي كانوا على متنه أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ عشرة أشخاص فقط، وفقًا لما نقلته مصادر أمنية عن وكالة رويترز. وأوضحت المصادر أن القارب كان يحمل نحو 60 مهاجرًا من دول تقع جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين.
وأفادت المصادر الأمنية بأن الناجين جرى إنقاذهم بالقرب من جزيرة البردعة الواقعة على مسافة نحو 70 كيلومترًا غرب مدينة طبرق، بالقرب من الحدود الليبية المصرية. وقال عدد من الناجين إن الرحلة بدأت في ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء، قبل أن يتعرض القارب للغرق أثناء إبحاره باتجاه السواحل الأوروبية، في حادث جديد يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون خلال رحلات العبور غير النظامية عبر البحر المتوسط.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن من بين المفقودين أشخاصًا يُعتقد أنهم يحملون الجنسية الصومالية، إلى جانب مهاجرين آخرين من دول إفريقية مختلفة. وتأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال فيه ليبيا تمثل أحد أبرز مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، حيث يسلك آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء طرقًا محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء الليبية والبحر المتوسط، رغم التحذيرات المستمرة من خطورة هذه الرحلات التي كثيرًا ما تنتهي بحوادث غرق وفقدان أعداد كبيرة من الأشخاص.
وتزامن الحادث مع واقعة أخرى مرتبطة بالمهاجرين في المنطقة نفسها، حيث أعلنت فرق الإنقاذ في مدينة طبرق انتشال جثامين أربعة مهاجرين وإنقاذ 24 آخرين كانوا على متن قارب تعطل في المياه الليبية لمدة أسبوعين. وأوضحت السلطات أن القارب كان يقل 28 مهاجرًا ظلوا عالقين في البحر لفترة طويلة وسط ظروف إنسانية قاسية، مشيرة إلى أن الأشخاص الأربعة الذين لقوا حتفهم فارقوا الحياة نتيجة الجوع والعطش والظروف الصعبة التي واجهوها خلال الرحلة.
وأكدت الجهات المعنية أن الناجين من الحادثة الثانية نُقلوا إلى مستشفيات في مدينة طبرق لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بعد أن بدت عليهم آثار الإرهاق الشديد وسوء الظروف الصحية. ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يعكس حجم الأزمة الإنسانية المرتبطة بالهجرة عبر البحر المتوسط، حيث يغامر آلاف الأشخاص بحياتهم سنويًا نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة، بحثًا عن فرص أفضل للحياة والاستقرار في أوروبا.
وتواصل مآسي المهاجرين في البحر المتوسط إثارة القلق الدولي، إذ شهد شهر يونيو الماضي وحده انتشال 26 جثمانًا لمهاجرين في محيط مدينة طبرق بعد غرق قارب آخر، في حادثة جديدة تؤكد استمرار المخاطر التي تحيط بطرق الهجرة البحرية غير النظامية. ويؤكد خبراء أن معالجة هذه الأزمة تتطلب جهودًا مشتركة تتجاوز الحلول الأمنية، وتشمل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتعزيز فرص التنمية، وتوفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة، إلى جانب حماية حقوق المهاجرين وإنقاذ الأرواح في البحر.
تُعد ليبيا منذ سنوات نقطة عبور رئيسية للمهاجرين وطالبي اللجوء القادمين من دول إفريقية وآسيوية، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب من السواحل الأوروبية. إلا أن الطريق عبر الصحراء الليبية والبحر المتوسط يُصنف من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث تتعرض القوارب المستخدمة غالبًا للغرق بسبب ضعف تجهيزاتها والظروف البحرية الصعبة. وتواجه آلاف الأسر في المنطقة خسارة ذويها أو فقدان الاتصال بهم خلال هذه الرحلات، ما جعل ملف الهجرة عبر المتوسط أحد أبرز التحديات الإنسانية التي تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا شاملًا يوازن بين أمن الحدود وحماية حياة الإنسان وكرامته.














