مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد عدد من المناطق التابعة لإقليم شبيلي السفلى جنوب الصومال حالة من التوتر العشائري المتصاعد، وسط مخاوف محلية من أن تؤدي الخلافات القائمة بين عشيرة بيمال وبعض مكونات عشائر هِرَاب، وخاصة عشيرتي أبغال وهبر غدير، إلى مزيد من الاحتقان إذا لم تتم معالجتها عبر قنوات الحوار والمصالحة المجتمعية. وترتبط هذه التوترات، وفق مصادر محلية، بخلافات حول الإدارة المحلية، وملكية الأراضي، وترتيبات السيطرة على مناطق كانت خاضعة سابقًا لحركة الشباب.
وقالت مصادر من المنطقة إن حالة التوتر تتركز في مناطق جنالي، وبقل، وحوالو، ولَمبَر 60، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحركات ولقاءات عشائرية متبادلة، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن عمليات تعبئة وحشد من قبل بعض الأطراف. وأضافت المصادر أن الأوضاع لا تزال تحت المتابعة، في ظل مساعٍ محلية لمنع انتقال الخلافات السياسية والإدارية إلى مواجهات ميدانية قد تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس بالنسبة لإقليم شبيلي السفلى، الذي يشهد عمليات أمنية وعسكرية متواصلة ضد حركة الشباب بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي لا تزال تحت نفوذ التنظيم. ويرى متابعون للشأن المحلي أن أي توتر عشائري في المناطق التي تشهد تحولات أمنية يمكن أن يعرقل جهود تثبيت الاستقرار، ويزيد من صعوبة مهام السلطات في إعادة بناء مؤسسات الإدارة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عشيرة بيمال أعلنت عن تحركات تهدف إلى استعادة مناطق تقول إنها فقدت السيطرة عليها خلال مراحل سابقة، كما أعلنت عن مشروع إداري أطلقت عليه اسم “الجنوب الشرقي”، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا بين المكونات المحلية. وفي المقابل، أعلن وجهاء وشيوخ من عشيرتي أبغال وهبر غدير تمسكهم بما وصفوه بحقوقهم في المناطق التي يقيمون فيها، مؤكدين رفضهم لأي ترتيبات أحادية الجانب قد تؤثر على طبيعة الإدارة أو التوازنات الاجتماعية القائمة.
وتشير مصادر محلية إلى أن حدة التوتر ارتفعت عقب حادثة إحراق مزرعة في منطقة جنالي خلال الأسبوع الماضي، حيث قدرت الخسائر الناتجة عن الحادث بأكثر من 200 ألف دولار. وطالب مالك المزرعة الجهات الحكومية بالتدخل العاجل، داعيًا الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة ولاية جنوب غرب الصومال إلى اتخاذ خطوات عملية للحيلولة دون توسع الخلافات وتحولها إلى نزاع عشائري مفتوح قد تكون له انعكاسات أمنية واقتصادية على المنطقة.
وأكد سكان محليون أن استمرار حالة القلق في هذه المناطق يؤثر على الحياة اليومية للسكان، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأهالي على النشاط الزراعي والتجاري. كما أشاروا إلى أن أي اضطراب أمني قد ينعكس سلبًا على حركة المواطنين والتجارة المحلية، ويعرقل الجهود الرامية إلى استعادة الحياة الطبيعية في المناطق التي عانت خلال السنوات الماضية من آثار الصراع المسلح.
وفي ظل تصاعد الدعوات الشعبية للتهدئة، طالب عدد من الوجهاء والشخصيات الاجتماعية بضرورة تدخل عاجل من الجهات الرسمية، وبدء حوار مباشر بين الأطراف المعنية بهدف معالجة أسباب الخلاف بعيدًا عن لغة التصعيد. وشددوا على أن القضايا المتعلقة بالأرض والإدارة تحتاج إلى حلول قانونية ومجتمعية تراعي مصالح جميع المكونات، وتحافظ على النسيج الاجتماعي الذي يمثل أساس الاستقرار في المنطقة.
ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من الحكومة الفيدرالية الصومالية أو إدارة ولاية جنوب غرب الصومال بشأن التطورات الجارية، في وقت يترقب فيه السكان موقفًا حكوميًا واضحًا يهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها. ويرى مراقبون أن سرعة تدخل المؤسسات الرسمية قد تكون عاملًا حاسمًا في منع تحول التوتر الحالي إلى أزمة أوسع، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها إقليم شبيلي السفلى.
كما يؤكد خبراء في الشأن الصومالي أن مرحلة ما بعد استعادة السيطرة على المناطق من الجماعات المسلحة تتطلب اهتمامًا متوازيًا بالأمن والمصالحة وإدارة الموارد، لأن غياب الترتيبات الواضحة بشأن السلطة المحلية والأراضي قد يفتح المجال أمام نزاعات جديدة. ويشيرون إلى أن تعزيز دور مؤسسات الدولة، وتفعيل آليات المصالحة التقليدية، وضمان مشاركة مختلف المكونات المجتمعية، تعد خطوات أساسية للحفاظ على الاستقرار طويل الأمد.
يُعد إقليم شبيلي السفلى من أكثر أقاليم الصومال أهمية من الناحية الاستراتيجية، نظرًا لقربه من العاصمة مقديشو، وامتلاكه مساحات زراعية واسعة، إضافة إلى موقعه الحيوي الذي يربط بين عدد من المناطق الجنوبية والوسطى. وقد ظل الإقليم خلال العقود الماضية مسرحًا لتحولات أمنية وسياسية معقدة بسبب الصراع بين الجماعات المسلحة، وضعف مؤسسات الحكم المحلي، والتنافس حول الموارد والأراضي.
ومع استمرار جهود الحكومة الصومالية وشركائها لاستعادة الأمن وتعزيز الاستقرار، تبقى معالجة النزاعات المجتمعية المحلية أحد أهم التحديات التي تتطلب حلولًا مستدامة. ويرى مراقبون أن بناء السلام الحقيقي في المناطق المتأثرة بالصراع لا يعتمد فقط على إنهاء التهديدات الأمنية، بل يحتاج أيضًا إلى ترسيخ العدالة، وتعزيز الثقة بين المكونات المحلية، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة الخلافات بالطرق السلمية، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار في الصومال.














