مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواصل الصومال تعزيز جهودها الأمنية والعسكرية في مواجهة التهديدات التي تمثلها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، في وقت تشهد فيه مناطق جنوب ووسط البلاد عمليات نوعية تستهدف مراكز الحركة وقياداتها وشبكاتها اللوجستية. وتأتي العملية الأخيرة التي نفذتها قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) التابعة للجيش الوطني الصومالي في إقليم شبيلي السفلى ضمن مسار أوسع تقوده المؤسسات الأمنية الصومالية بهدف تقليص القدرات العملياتية للحركة، والحد من قدرتها على تنفيذ الهجمات، وإعادة تنظيم صفوفها في المناطق التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها فيها.
وتكمن أهمية العملية الأخيرة في طبيعة الهدف الذي جرى التعامل معه، إذ لم تركز فقط على مواجهة عناصر مسلحة في الميدان، بل استهدفت مواقع مرتبطة بالبنية التنظيمية للحركة. فقد أعلنت وزارة الدفاع الصومالية أن قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) نفذت عملية عسكرية دقيقة في منطقة سبلالي بإقليم شبيلي السفلى، أسفرت، وفقًا للبيانات الرسمية، عن مقتل سبعة من عناصر حركة الشباب، بينهم قيادي ميداني، في إطار العمليات المستمرة لتعطيل قدرات الحركة وإضعاف مراكزها المؤثرة.
وأوضحت وزارة الدفاع أن العملية نُفذت خلال ساعات الليل بعد تحركات أمنية ومتابعة ميدانية استهدفت مواقع يُعتقد أن عناصر الحركة كانوا يستخدمونها في أنشطتهم العسكرية. وأضافت أن القوات تمكنت من تدمير موقعين تابعين للحركة، قالت إنهما كانا يستخدمان لتدريب عناصر جديدة ونشر الفكر المتطرف، وهو ما يعكس توجهًا عسكريًا يركز على ضرب مصادر القوة داخل التنظيم، وليس الاكتفاء بملاحقة عناصره المسلحة أثناء المواجهات المباشرة.
وتشير هذه التطورات إلى اعتماد الصومال بصورة متزايدة على العمليات النوعية القائمة على الدقة والسرعة، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات البشرية والتنظيمية لحركة الشباب. وترى السلطات الأمنية أن استهداف مراكز التدريب والتجنيد يمثل عاملًا حاسمًا في الحد من قدرة الحركة على تعويض خسائرها، وإعادة بناء وحداتها الميدانية، والحفاظ على قدرتها في تنفيذ عمليات تستهدف المدنيين والقوات الحكومية.
وتبرز قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) باعتبارها إحدى أبرز وحدات النخبة في الجيش الوطني الصومالي، لما تضطلع به من مهام عسكرية متخصصة تشمل تنفيذ العمليات الدقيقة وملاحقة الجماعات المسلحة في البيئات الأمنية المعقدة. ومنذ تأسيسها عام 2013 بدعم وتدريب من الولايات المتحدة، أصبحت القوة عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، بفضل قدراتها في تنفيذ المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من التدريب والانضباط والجاهزية العملياتية.
وبالتوازي مع العمليات البرية، تواصل الصومال تعاونها الأمني مع الشركاء الدوليين في إطار مكافحة الإرهاب. فقد أعلنت القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) تنفيذ ضربة جوية بالقرب من منطقة سبلالي في 13 يوليو، بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية والقوات المسلحة الصومالية. وأكدت القيادة الأمريكية أن هذه العمليات تأتي ضمن الجهود المشتركة الرامية إلى تقليص قدرة حركة الشباب على التخطيط للهجمات وتهديد القوات والمصالح الدولية، مشددة على استمرار التعاون مع المؤسسات الأمنية الصومالية.
وتندرج العملية الأخيرة ضمن حملة عسكرية أوسع تشهدها مناطق جنوب ووسط الصومال، حيث كثفت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع حركة الشباب خلال الفترة الماضية. وكانت الصومال قد أعلنت تنفيذ عمليات جوية وميدانية في إقليم شبيلي الوسطى، استهدفت تجمعات ومواقع تابعة للحركة، وأسفرت، وفق البيانات الرسمية، عن مقتل 26 عنصرًا وتدمير مركبات ومعدات قالت السلطات إنها كانت تستخدم في التنقل ونقل الإمدادات ودعم العمليات المسلحة.
ورغم الضغوط العسكرية المتزايدة على حركة الشباب، لا تزال المواجهة تمثل تحديًا معقدًا أمام الصومال، نظرًا لاعتماد الحركة على أساليب متعددة تشمل الهجمات المباغتة، واستهداف المدنيين والقوات الأمنية، ومحاولات إعادة الانتشار في بعض المناطق. ولهذا تعمل الصومال على الجمع بين العمليات العسكرية وتعزيز مؤسساتها الأمنية، إلى جانب دعم جهود التنمية وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة بالصراع، باعتبار ذلك جزءًا من المعالجة الشاملة لجذور التطرف والعنف.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الصومال تمضي في مسار يعتمد على بناء قدرات وطنية أكثر فاعلية في مواجهة التهديدات الأمنية، مع استمرار الاعتماد على التنسيق بين الجيش الوطني والشركاء الدوليين. وبينما تمثل العمليات التي تنفذها قوات الكوماندوز الخاصة (دنب) والقوات الأمنية الأخرى عنصرًا مهمًا في إضعاف حركة الشباب، فإن تحقيق استقرار مستدام يتطلب تحويل النجاحات العسكرية إلى مكاسب سياسية وتنموية تعزز حضور الدولة وثقة المواطنين بمؤسساتها.
تخوض الصومال منذ سنوات مواجهة أمنية طويلة مع حركة الشباب التي تعد من أبرز الجماعات المسلحة في منطقة القرن الإفريقي. وخلال هذه الفترة، ركزت الصومال على إعادة بناء جيشها الوطني وتطوير وحداتها الخاصة، وفي مقدمتها قوات الكوماندوز الخاصة (دنب)، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني الدولي. وتظهر التجربة الصومالية أن القضاء على تهديد الجماعات المسلحة يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين القوة العسكرية، وبناء المؤسسات، ودعم التنمية، وتعزيز الحكم المحلي، بما يمهد الطريق نحو أمن أكثر استقرارًا وسلام دائم.














