عمّان – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بحثت الصومال والأردن سبل تعزيز التعاون العسكري والدفاعي وتطوير الشراكة بين المؤسستين العسكريتين في البلدين، خلال لقاء رسمي جمع وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف الحنيطي، في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بالعاصمة عمّان، بحضور وفد صومالي مرافق. وتناول اللقاء عددًا من الملفات المرتبطة بالعلاقات الدفاعية، وسبل الانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدمًا من التنسيق والتعاون، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
واستعرض الجانبان خلال المباحثات التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب التحديات التي تواجه الدول في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، مؤكدين أهمية تعزيز قنوات التواصل والتنسيق بين المؤسسات العسكرية. كما ناقشا فرص توسيع مجالات التعاون في قطاعات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير قدرات القوات المسلحة ورفع مستوى الكفاءة والجاهزية للتعامل مع التحديات الأمنية المتنوعة.
وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف الحنيطي أهمية العلاقات الأخوية التي تجمع الأردن والصومال، مشددًا على اهتمام بلاده بتطوير التعاون الدفاعي مع مقديشو، وتعزيز العمل المشترك في المجالات العسكرية المختلفة. وأوضح أن تبادل الخبرات والتجارب بين القوات المسلحة يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء القدرات وتعزيز الأداء المؤسسي، مشيرًا إلى أهمية البرامج التدريبية المشتركة والمبادرات التي تسهم في رفع مستوى الاحتراف العسكري وتطوير الكفاءات البشرية.
من جانبها، أكدت الصومال أن تعزيز التعاون الدفاعي مع الأردن يأتي في إطار رؤيتها لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية أكثر قدرة على حماية البلاد ودعم مسار الاستقرار. وأشاد وزير الدفاع أحمد معلم فقي بالتجربة الأردنية في مجالات التدريب والتطوير العسكري، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات المتراكمة التي يمتلكها الجيش الأردني في تطوير أداء القوات المسلحة الصومالية وتعزيز قدراتها المهنية والعملياتية.
وشهد اللقاء تقديم إيجازات عسكرية تناولت التطورات المتعلقة بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بما في ذلك منظومات التدريب والتطوير الدفاعي، والتمارين العسكرية المشتركة، وبرامج إعداد وتأهيل الكوادر. كما بحث الجانبان إمكانية تعزيز التعاون في المجالات الفنية والتدريبية وتبادل المعرفة العسكرية، بما يفتح المجال أمام تنفيذ برامج مشتركة تسهم في بناء قدرات أكثر تطورًا وتعزيز التنسيق بين الجيشين الصومالي والأردني.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مسار متنامٍ من العلاقات بين مقديشو وعمّان، التي تقوم على التعاون والاحترام المتبادل وتبادل الخبرات في عدد من المجالات، وفي مقدمتها الأمن والدفاع وبناء المؤسسات. وتعكس المباحثات اهتمام البلدين بتطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، والحاجة إلى تعاون إقليمي أكثر فاعلية لمواجهة التهديدات المشتركة وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
وتنظر الصومال إلى التعاون مع الأردن باعتباره جزءًا من جهودها الأوسع لإعادة بناء منظومتها الأمنية وترسيخ مؤسسات الدولة، بعد سنوات من التحديات الأمنية التي أثرت على قدراتها الوطنية. كما يمثل التعاون العسكري مع الدول ذات الخبرة في مجال بناء الجيوش وتطوير الكفاءات أحد المسارات التي تعتمد عليها مقديشو لتعزيز جاهزية قواتها وتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على القدرات الوطنية في حماية الأمن الداخلي ومواجهة التهديدات.
وفي المقابل، يعكس انفتاح الأردن على تعزيز التعاون مع الصومال توجهًا داعمًا لتطوير العلاقات مع الدول العربية والإفريقية، وتوسيع مجالات الشراكة في القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الصومال الاستراتيجي في القرن الإفريقي، ودورها المتزايد في جهود تحقيق الأمن البحري ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
يمثل التعاون الدفاعي بين الصومال والأردن نموذجًا للشراكات القائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات الوطنية، حيث تلتقي حاجة الصومال إلى تطوير مؤسساتها العسكرية مع خبرة الأردن الطويلة في مجالات التدريب والتنظيم والتأهيل الدفاعي. وفي ظل التحولات الأمنية المتسارعة، فإن مثل هذه الشراكات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد آثارها إلى دعم الاستقرار السياسي وتعزيز قدرة الدول على حماية مصالحها الوطنية وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لشعوبها.














