كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تواصل حكومة ولاية جوبالاند تنفيذ برامجها الرامية إلى تعزيز الخدمات الأساسية ودعم مسار التنمية المحلية في مختلف مناطق الولاية، من خلال التركيز على القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، وفي مقدمتها المياه والصحة والتعليم. وشهدت محافظة جوبا السفلى خلال يومي الأربعاء والخميس نشاطًا حكوميًا وتنمويًا مكثفًا، تمثل في إطلاق مشروع جديد لإمدادات المياه بمدينة ديف، وافتتاح مركز صحي في منطقة جناي عبد الله، إلى جانب زيارة وفد حكومي إلى مدينة أفمدو لمتابعة مشاريع التعليم والصحة وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي.
مشروع مياه ديف لتعزيز الأمن المائي
أطلقت وزارة الطاقة والموارد المائية في حكومة جوبالاند، يوم الأربعاء، مشروعًا جديدًا لإمدادات المياه في منطقة ديف بمحافظة جوبا السفلى، بالشراكة مع الاتحاد اللوثري العالمي، في خطوة تهدف إلى توفير مياه نظيفة وآمنة ومستدامة للسكان، وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للمجتمعات المحلية. ويأتي المشروع ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها حكومة الولاية لتطوير قطاع المياه، وتوسيع البنية التحتية المرتبطة به، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية مصادر المياه والخدمات الأساسية.
ويعتمد المشروع على نقل المياه من بئر دوسماها، الذي يقع على بعد نحو 10 كيلومترات من منطقة ديف، والذي قامت وزارة الطاقة والموارد المائية بإنشائه سابقًا ضمن خطتها الهادفة إلى تعزيز مصادر المياه في مختلف مناطق جوبالاند. ومن المتوقع أن يوفر المشروع مصدرًا أكثر استقرارًا للمياه، ويساعد في تلبية الاحتياجات اليومية للأسر والمجتمع، وتقليل المعاناة المرتبطة بصعوبة الوصول إلى المياه الصالحة للاستخدام.
وأكد مسؤولون في وزارة الطاقة والموارد المائية أن المشروع يمثل جزءًا من التزام الحكومة بتطوير خدمات المياه وتحسين قدرتها على الاستجابة لاحتياجات السكان، مشيرين إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز الصحة العامة ودعم التنمية المحلية والاستقرار المجتمعي. كما أوضحت الوزارة أن توفير المياه النظيفة لا يمثل مجرد خدمة أساسية، بل يشكل عاملًا رئيسيًا في تحسين جودة الحياة وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية والبيئية.
تعزيز الرعاية الصحية والتعليم في جوبا السفلى
وفي السياق ذاته، افتتحت وزارتا الصحة والداخلية في حكومة جوبالاند، أمس الأربعاء، مركز جانا عبد الله الصحي بشكل رسمي، بهدف توسيع نطاق الخدمات الطبية وتحسين وصول السكان إلى الرعاية الصحية الأساسية. ويأتي افتتاح المركز ضمن مساعي حكومة الولاية لتعزيز حضور المؤسسات الخدمية في المناطق المحلية، خاصة تلك التي تواجه تحديات مرتبطة بنقص المرافق الصحية وبعد المسافات عن مراكز العلاج المتخصصة.
وشهدت مراسم افتتاح المركز حضور عدد من المسؤولين الحكوميين والمحليين، من بينهم المدير العام لوزارة الصحة في جوبالاند محمد حسين محمد، والمدير العام لوزارة الداخلية عبد الواحد محمد دقني، ومدير مشروع تنمية المجتمع في جوبالاند، ومنسق الصحة في مديرية كيسمايو محمد شيخ آدم، إلى جانب رئيس منطقة جناي عبد الله وعدد من ممثلي الإدارة المحلية والشخصيات المجتمعية. وأكد المسؤولون أن المركز يمثل إضافة مهمة إلى القطاع الصحي، وسيسهم في تحسين جودة الخدمات الوقائية والعلاجية المقدمة للسكان.
بدوره، وصل وزير التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي في حكومة جوبالاند عبد الناصر سيرار ماح، اليوم الخميس، إلى مدينة أفمدو بمحافظة جوبا السفلى على رأس وفد حكومي ضم عضو البرلمان الفيدرالي حسن عبدي، ونائبة وزير الشباب والرياضة في حكومة جوبالاند فاطمة علي عبد الكريم. وجاءت الزيارة في إطار متابعة أوضاع التعليم وتعزيز التعاون مع المجتمع المحلي، إلى جانب الاطلاع على الاحتياجات التنموية والخدمية في المنطقة.
وخلال وجوده في أفمدو، عقد الوفد الحكومي سلسلة من اللقاءات مع مختلف شرائح المجتمع، شملت الشباب والنساء وشيوخ العشائر وإدارة المدينة، حيث ناقش المجتمعون الوضع العام في البلاد، والتحديات التي تواجه المنطقة، ودور المجتمع المحلي في دعم جهود السلام والتنمية وتعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي. كما تضمنت الزيارة افتتاح مدرسة جديدة، ووضع حجر الأساس لبناء ثلاث مدارس أخرى، إضافة إلى تجهيز مدرسة جديدة للفتيات في أفمدو وتزويدها بالمستلزمات التعليمية والكتب الخاصة بطلاب الصف الثاني عشر.
تنمية شاملة عبر شراكات فاعلة
وفي الجانب الصحي، قام عضو البرلمان الفيدرالي حسن عبدي بزيارة المستشفى العام في أفمدو، كما تفقد مشروع إنشاء مستشفى حديث يجري العمل على تطويره بهدف توسيع الخدمات الطبية وتحسين مستوى الرعاية الصحية للسكان. وتأتي هذه المشاريع المتزامنة في قطاعات المياه والصحة والتعليم ضمن رؤية أوسع لحكومة جوبالاند تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العامة، ودعم جهود التنمية والاستقرار في مختلف مناطق الولاية.
كما تؤكد هذه المبادرات أهمية الشراكات بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والجهات الداعمة، حيث شارك الاتحاد اللوثري العالمي في دعم مشروع مياه ديف، فيما تم تنفيذ مشروع المركز الصحي في جناي عبد الله ضمن تعاون بين الجهات الحكومية والشركاء التنمويين. وتعد هذه الشراكات عنصرًا مهمًا في تسريع تنفيذ المشاريع الخدمية وتحقيق نتائج ملموسة تخدم المجتمعات المحلية.
تمثل مشاريع المياه والصحة والتعليم في جوبالاند جزءًا من مسار تنموي طويل الأمد يهدف إلى بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار المستدام. وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة في المناطق التي عانت خلال السنوات الماضية من ضعف البنية التحتية وتأثيرات التغيرات المناخية والتحديات الإنسانية والأمنية. ويؤكد الواقع التنموي أن توفير الخدمات الأساسية لا يسهم فقط في تحسين حياة المواطنين، بل يشكل أساسًا لبناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الاستقرار الأمني إلى نتائج ملموسة يشعر بها السكان في حياتهم اليومية.














