لندن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أصدرت محكمة أولد بيلي في العاصمة البريطانية لندن قرارًا قضائيًا بحق المواطن الصومالي موسى علي، البالغ من العمر 67 عامًا، في قضية الهجوم بسكين الذي وقع في سوق إيست ستريت بمنطقة وولورث جنوب لندن عام 2024، وأسفر عن مقتل رجل مسن وإصابة شخصين آخرين. وقضت المحكمة بإخضاعه لأمر علاجي غير محدد المدة داخل مستشفى للأمراض النفسية، بعد اعترافه بالقتل غير العمد بسبب تراجع مسؤوليته الجنائية نتيجة حالته الصحية، إلى جانب إقراره بتهمتي التسبب بجروح بقصد الإيذاء وحيازة أداة حادة.
وتعود تفاصيل القضية إلى يوم 10 نوفمبر 2024، عندما وقع الهجوم داخل سوق إيست ستريت في جنوب شرق لندن، حيث أفادت التحقيقات بأن موسى علي، الذي وصل إلى المملكة المتحدة عام 1990 بعد طلبه اللجوء السياسي، دخل أحد المتاجر واستولى على سكين كبير قبل أن يهاجم عددًا من الأشخاص الموجودين في المكان. وأسفر الهجوم عن وفاة هلكياه ماكليغان، البالغ من العمر 77 عامًا، بعد تعرضه لطعنة قاتلة، فيما أصيب هو ياو وباهيرو بارتورا بجروح استدعت تلقي العلاج الطبي.
وخلال جلسات المحكمة، عرض الادعاء تفاصيل الهجوم، موضحًا أن المتهم استخدم سكينًا يتراوح طوله بين 20 و25 سنتيمترًا، وأنه هاجم الضحايا بصورة متتابعة قبل أن يتمكن عدد من الأشخاص الموجودين في السوق من السيطرة عليه ونزع السلاح منه. كما أشارت المحكمة إلى أن الحادث تسبب في حالة من الخوف والصدمة بين المتسوقين، وترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة على المصابين وعائلات الضحايا.
وقال القاضي نايجل ليكلي كيه سي، خلال جلسة إصدار القرار، إن القضية تتعلق بأحداث مأساوية فقد خلالها أحد أفراد المجتمع حياته، بينما تغيرت حياة أشخاص آخرين بسبب الإصابات والتبعات النفسية التي خلفها الهجوم. وأوضح أن موسى علي كان يعاني وقت وقوع الحادث من اضطراب فصامي عاطفي شديد، وأن حالته الصحية النفسية كانت عاملًا رئيسيًا في ارتكاب الجريمة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن تقييم المحكمة خلص إلى استمرار الحاجة إلى إخضاعه للرعاية والرقابة المتخصصة.
وأوضحت المحكمة أن موسى علي كان يعاني من اضطراب نفسي مزمن، وأنه توقف عن تناول الأدوية الخاصة بحالته قبل وقوع الهجوم. وقال الطبيب المسؤول عن تقييم وضعه الصحي أمام المحكمة إن المتهم يعاني من حالة نفسية خطيرة ومقاومة للعلاج، مشيرًا إلى أنه يرى، من وجهة نظره الطبية، أن الهجوم لم يكن ليقع لو لم يكن علي يمر بتلك الحالة الصحية في ذلك الوقت.
وفي شهاداتهم أمام المحكمة، تحدث المصابون وأفراد أسرة الضحية عن حجم المعاناة التي خلفها الهجوم، حيث أوضح بهيرو بارتورا أنه خضع لعلاج طبي مكثف بعد إصابته بجروح عميقة في منطقة الصدر، وأن الحادث ترك لديه آثارًا نفسية كبيرة، من بينها القلق والخوف المستمر من التعرض لهجوم جديد. كما أكدت أسرة هلكياه ماكليغان أن فقدان والدهم شكل صدمة عميقة لهم، مشيرة إلى أنه كان شخصًا محبًا وداعمًا وشجاعًا، ولم يكونوا مستعدين لخسارته بهذه الطريقة القاسية.
ويعيد القرار القضائي تسليط الضوء على القضايا المرتبطة بالصحة النفسية والمسؤولية الجنائية، حيث تسعى المحاكم البريطانية إلى تحقيق توازن بين حماية المجتمع وضمان حصول الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة على الرعاية المناسبة. كما تؤكد الجهات المختصة أن المتابعة الطبية المستمرة وضمان استمرارية العلاج يمثلان عاملين مهمين في الحد من المخاطر وتعزيز السلامة العامة.
تأتي هذه القضية ضمن النقاش المتواصل في بريطانيا حول كيفية التعامل مع الجرائم التي ترتبط باضطرابات نفسية خطيرة، حيث تركز المؤسسات القانونية والصحية على أهمية الجمع بين حماية المجتمع وتوفير العلاج المتخصص للمرضى. كما تبرز أهمية دعم أفراد الجاليات المهاجرة، ومن بينها الجالية الصومالية، عبر تعزيز خدمات الصحة النفسية والاجتماعية، ومساعدة الأفراد الذين يواجهون تحديات معقدة في بلدان المهجر. وتؤكد هذه القضايا أن معالجة المشكلات النفسية والاجتماعية تحتاج إلى جهود مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمعات المحلية لضمان الوقاية، وتعزيز الاندماج، وحماية حياة الأفراد والمجتمع على حد سواء.














