مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وجه الشيخ علي الشيخ محمود المعروف بـ(الشيخ علي طيري)، أحد علماء الدين في الصومال والمدير العام لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، انتقادات حادة إلى تعامل السلطات مع عمليات إزالة بعض المباني والأراضي في العاصمة مقديشو، محذرًا من أن استمرار هذه الإجراءات دون حوار مجتمعي قد يدفع بعض المواطنين إلى التحول من مؤيدين للحكومة إلى معارضين لها. وجاءت تصريحات الشيخ خلال ظهوره، اليوم الخميس، في وسائل إعلام مستقلة، بعد هدم السلطات لأرض ومسجد كانا مرتبطين به في العاصمة.
وقال الشيخ علي طيري إنه لا يدافع عن قضية شخصية تتعلق بمنزله أو ممتلكاته فقط، وإنما يتحدث باسم المواطنين الذين خرجوا للاعتراض على عمليات الإزالة، مؤكدًا أن القضية، من وجهة نظره، ترتبط بحقوق السكان وضرورة مراعاة أوضاعهم قبل اتخاذ أي إجراءات تؤثر على حياتهم وممتلكاتهم. ودعا الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود، ومحافظ إقليم بنادر وعمدة مقديشو الدكتور حسن محمد حسين (مونغاب)، إلى التعامل مع القضية بحكمة ومسؤولية، مطالبًا بأن يكونا “حسنين في الأداء” في إشارة إلى اسميهما.
وأوضح الشيخ أن المنطقة التي شهدت عمليات الإخلاء تقع في مديرية كاران شمال العاصمة مقديشو، بالقرب من مستشفى كيساني، مشيرًا إلى أن عددًا من السكان كانوا يقيمون فيها منذ سنوات، وأن الأراضي كانت قد مُنحت لهم تراخيص خلال فترات إدارية سابقة، من بينها فترة رئاسة الدكتور حسن شيخ محمود الأولى، وكذلك خلال تولي الدكتور حسن مونغاب إدارة إقليم بنادر. ولم تتضح، بحسب ما نقلته المصادر، الأسباب الرسمية التي دفعت إلى تنفيذ عمليات الإزالة في الوقت الحالي.
وأشار الشيخ علي طيري إلى أن المواطنين الذين تجمعوا للاحتجاج على عمليات الهدم لا ينتمون إلى المعارضة السياسية، بل كانوا، بحسب وصفه، من المؤيدين للحكومة، محذرًا من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى تغير موقفهم السياسي. وقال إن من المهم عدم دفع المواطنين إلى الشعور بالغضب أو فقدان الثقة بالمؤسسات الحكومية، داعيًا إلى اعتماد الحوار بدلًا من التصعيد في التعامل مع القضايا الخلافية.
كما انتقد الشيخ علي طيري ما وصفه بتكرار عمليات إزالة المباني في مناطق مختلفة من مقديشو، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التشاور مع العلماء والشخصيات المجتمعية قبل اتخاذ القرارات التي تمس حياة السكان. ودعا الحكومة إلى فتح قنوات تواصل أوسع مع المجتمع، والاستماع إلى وجهات نظر مختلف الأطراف، بما يضمن تحقيق التوازن بين خطط تطوير العاصمة والحفاظ على حقوق المواطنين.
وتأتي تصريحات الشيخ علي طيري في وقت تشهد فيه مقديشو توسعًا عمرانيًا ومشاريع لإعادة تنظيم بعض المناطق، وهي خطوات تقول السلطات إنها تهدف إلى تحسين التخطيط الحضري وتطوير البنية التحتية، بينما يثير بعض السكان مخاوف تتعلق بالإخلاء وفقدان الممتلكات وغياب الحلول البديلة. ويؤكد مراقبون أن إدارة مثل هذه الملفات تحتاج إلى إجراءات واضحة وشفافة تراعي الجوانب القانونية والاجتماعية، لتجنب تصاعد التوتر بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية.
تشكل قضايا الأراضي والإسكان في العاصمة مقديشو واحدة من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لتداخل العوامل القانونية والاجتماعية والتاريخية المرتبطة بملكية الأراضي واستخدامها. ومع استمرار توسع المدينة وارتفاع قيمة العقارات، تواجه السلطات تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التخطيط الحضري والتنمية من جهة، وضمان حقوق السكان وعدم الإضرار بالمجتمعات المحلية من جهة أخرى. ويعد الحوار المؤسسي والتشاور مع القيادات المجتمعية والدينية من الأدوات المهمة لمعالجة هذه الملفات، وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة، بما يدعم الاستقرار والتنمية في العاصمة الصومالية.














