أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
اختتمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال المؤتمر الإقليمي الأول لمبادرة الشراكة الاستراتيجية الخليجية الإفريقية (غاسبي)، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى وصناع سياسات وخبراء وممثلين عن دول إفريقية وخليجية، حيث ركزت جلسات المؤتمر على بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب مناقشة آليات تمويل مواجهة التغير المناخي ودعم مسارات التنمية المستدامة بين الجانبين.
وشاركت الصومال في أعمال المؤتمر عبر المدير التنفيذي للصندوق الوطني للمناخ الصومالي ورئيس أمانة مبادرة القرن الإفريقي، ليبان عبسي، الذي ساهم في النقاشات المتعلقة بآفاق بناء شراكة استراتيجية فاعلة بين الدول الإفريقية ودول الخليج، بما يفتح المجال أمام استثمارات مستدامة، ويعزز حركة التجارة، ويدعم إقامة تعاون اقتصادي قائم على المصالح المتبادلة.
وأكد ليبان عبسيي خلال مداخلاته أن نجاح الدول الإفريقية في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الخليجية يتطلب وضوحًا في تحديد أهدافها التنموية وأولوياتها الوطنية، مشيرًا إلى أهمية تقديم خطط ومشاريع واضحة تساعد المستثمرين على فهم الفرص المتاحة، وتضمن توجيه التمويلات نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد والمجتمع.
وأوضح أن الاستثمارات في إفريقيا ينبغي أن تتجاوز الجانب المالي المباشر، لتسهم في تطوير البنية التحتية الاقتصادية، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام التحديات المناخية، ودعم تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات الوطنية والإقليمية. وشدد على أن الاستثمار في الإنسان والاقتصاد الأخضر يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق تنمية طويلة الأمد في القارة الإفريقية.
وأشار المسؤول الصومالي إلى أن بناء شراكات ناجحة بين إفريقيا ودول الخليج يحتاج إلى الثقة المتبادلة والرؤية المستقبلية والصبر، مؤكدًا أن التعاون الاستراتيجي بين الطرفين يمكن أن يحقق نتائج إيجابية للطرفين إذا ارتبط بمشاريع تنموية حقيقية تلبي احتياجات المجتمعات وتعزز الاستقرار الاقتصادي.
من جانبه، أكد وزير المالية الصومالي بيحي إيمان عغي، بصفته رئيسًا لمباديرة القرن الإفريقي، أن الصومال ستواصل تعاونها مع الدول الأعضاء في المبادرة لتعزيز التكامل التجاري الإقليمي، وتوسيع فرص استثمارات القطاع الخاص، ودعم تنفيذ المشاريع التنموية الحالية والمستقبلية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
كما ناقش المؤتمر أهمية تعزيز تمويل مواجهة آثار التغير المناخي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه دول القرن الإفريقي، حيث أكد المشاركون أن تغير المناخ أصبح عاملًا مؤثرًا على الأمن الغذائي وسبل العيش والاقتصادات المحلية. ودعت الصومال إلى استمرار التعاون الدولي والاستثمار في برامج التكيف المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر المستقبلية.
وفي ختام أعمال المؤتمر، أعرب المشاركون عن تقديرهم للجهات المنظمة، ومن بينها معهد التنمية الخارجية (أو دي آي)، ومؤسسة غرافيتاس، ومعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات في تعزيز جسور التعاون بين إفريقيا ودول الخليج وتحويل المبادرات المشتركة إلى مشاريع عملية تدعم التنمية والاستقرار.
تأتي مشاركة الصومال في مؤتمر الشراكة الاستراتيجية الخليجية الإفريقية في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز حضورها في المنصات الاقتصادية والتنموية الإقليمية والدولية، والاستفادة من فرص الاستثمار والشراكات الخارجية لدعم إعادة البناء والتنمية. وتواجه منطقة القرن الإفريقي تحديات متزايدة بسبب آثار التغير المناخي وضعف البنية التحتية والحاجة إلى تعزيز فرص العمل والنمو الاقتصادي، ما يجعل التعاون مع دول الخليج والمؤسسات التنموية الدولية فرصة مهمة أمام الصومال لتطوير قطاعاتها الحيوية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، وتحقيق تنمية مستدامة تخدم الأجيال القادمة.














