هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في حادثة أثارت اهتمام الأوساط الفنية والسياسية في الصومال، منعت سلطات إدارة الشمال الغربي في مطار عِقال بمدينة هرجيسا، الخميس، الفنان الصومالي المعروف محمد بي كي من مغادرة المطار باتجاه مدينة غروي، حيث كان من المقرر أن يشارك في حفل فني خاص بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لتأسيس إدارة بونتلاند. وجاءت هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية تفاعلات متزايدة بين مختلف الإدارات، الأمر الذي منح الحادثة أبعادًا أوسع من مجرد إجراء مرتبط بسفر فنان.
وكان الفنان محمد بي كي يستعد للتوجه إلى غروي استجابة لدعوة تلقاها للمشاركة في فعاليات فنية تنظمها بونتلاند احتفالًا بذكرى تأسيسها، حيث كان من المنتظر أن يكون أحد أبرز المشاركين في المناسبة التي تجمع شخصيات سياسية ومجتمعية وفنية. إلا أن رحلته توقفت داخل مطار عِقال في هرجيسا بعد أن حالت السلطات دون مغادرته، دون أن يتم الإعلان حتى الآن عن الأسباب الرسمية التي تقف وراء هذا القرار أو طبيعة الإجراءات التي استندت إليها الجهات المعنية.
وأوضح الفنان محمد بي كي، في منشور نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه واجه صعوبات أثناء محاولته السفر من مدينة هرجيسا إلى غروي، مشيرًا إلى أن رحلته التي كانت مقررة في ذلك اليوم لم تكتمل. وقال إنه كان يرغب في الوصول إلى بونتلاند والمشاركة مع سكانها وقيادتها في الاحتفالات، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب ما وصفه بالعراقيل التي واجهته خلال إجراءات المغادرة.
وأضاف الفنان في رسالته أنه سيكشف في وقت لاحق تفاصيل ما حدث معه، في إشارة إلى وجود ملابسات لم يتم الإعلان عنها بعد. كما وجه رسالة إلى سكان بونتلاند وقيادتها، أعرب فيها عن تقديره لهم ومحبته، مؤكدًا أنه كان يتطلع إلى مشاركتهم مناسبتهم الخاصة، ومرفقًا منشوره بصورة التقطها داخل مطار عِقال بمدينة هرجيسا.
وتأتي هذه الحادثة في ظل أجواء سياسية حساسة تشهدها مناطق شمال الصومال، حيث تتداخل أحيانًا الملفات الثقافية والاجتماعية مع المناخ السياسي العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة لها حضور جماهيري واسع. ويعد محمد بي كي من أبرز الفنانين الصوماليين الذين يحظون بمتابعة كبيرة داخل البلاد وخارجها، كما أن مشاركاته في المناسبات العامة جعلته حاضرًا في المشهد الثقافي الصومالي خلال السنوات الماضية.
وكانت إدارة بونتلاند قد وجهت دعوة رسمية للفنان للمشاركة في الاحتفالات الخاصة بذكرى تأسيس الإدارة، في إطار برنامج يضم أنشطة فنية وثقافية تهدف إلى إحياء المناسبة وتعزيز المشاركة المجتمعية. ويأتي منع الفنان من الوصول إلى غروي ليطرح تساؤلات بين المتابعين حول ما إذا كان القرار مرتبطًا بإجراءات تنظيمية أو أمنية، أم أنه يحمل خلفيات أخرى مرتبطة بالتوترات السياسية القائمة بين بعض الإدارات الصومالية.
ولم تصدر إدارة الشمال الغربي في الصومال حتى الآن توضيحات رسمية بشأن منع الفنان من السفر، كما لم تعلن حكومة بونتلاند موقفًا رسميًا حول الواقعة أو تتحدث عن الخطوات التي قد تتخذها بشأنها. كما لم يتم الكشف عن وجود قرار مكتوب أو إجراء قانوني محدد أدى إلى وقف سفر الفنان، الأمر الذي أبقى تفاصيل الحادثة غير واضحة أمام الرأي العام.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الوقائع تحتاج إلى قدر كبير من الشفافية والتوضيح، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بشخصيات عامة ومناسبات ثقافية يفترض أن تكون جسورًا للتواصل بين المجتمعات. ويؤكدون أن حرية الحركة للفنانين والمثقفين تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية، وأن التعامل مع القضايا المرتبطة بالنشاط الفني ينبغي أن يتم بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية قد تؤثر على دور الثقافة في التقريب بين مكونات المجتمع الصومالي.
تأتي حادثة منع الفنان محمد بي كي من السفر إلى غروي في سياق سياسي واجتماعي معقد تشهده مناطق شمال الصومال، حيث تتداخل القضايا الإدارية والسياسية مع العلاقات المجتمعية وحركة الشخصيات العامة بين مختلف المناطق. وتظل الفعاليات الثقافية والفنية إحدى المساحات القليلة التي تجمع الصوماليين رغم اختلافاتهم السياسية، لما لها من قدرة على تعزيز التواصل الشعبي وبناء جسور بين المجتمعات. ومع استمرار غياب التوضيحات الرسمية حول أسباب منع الفنان من السفر، يبقى التركيز منصبًا على ضرورة الفصل بين النشاط الثقافي والتجاذبات السياسية، وضمان أن تبقى الفنون مساحة مفتوحة للتعبير والتقارب، لا مجالًا جديدًا للخلافات والانقسامات.














