بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في لحظة سياسية مشحونة تعيد إلى الواجهة صراعات النفوذ والسلطة في جنوب الصومال، تصاعدت حدة التوتر في مدينة بيدوا عقب تصريحات أطلقها القائد السابق لقوات مصلحة السجون الصومالية اللواء مهَد عبد الرحمن آدم، المعروف باسم “القائد شُب”، حملت انتقادات حادة ورسائل تهديدية تجاه زعيم إدارة جنوب غرب الصومال السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي). وتسلّط هذه التطورات الضوء مجددًا على عمق الانقسامات السياسية والتجاذبات الأمنية التي تحيط بالمشهد المحلي، في وقت تسعى فيه الأطراف المختلفة إلى تثبيت مواقعها وسط مرحلة حساسة تشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ والقرار السياسي.
وجاءت تصريحات القائد شُب لتضيف فصلًا جديدًا إلى سلسلة الخلافات السياسية المتراكمة في جنوب غرب الصومال، حيث أعادت إلى السطح ملفات مرتبطة بالصراع بين الشخصيات السياسية والعسكرية السابقة والقيادات الحالية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مدينة بيدوا، العاصمة السياسية والإدارية لإدارة جنوب غرب الصومال، حالة من الاحتقان المتزايد، وسط مخاوف من أن يؤدي تصعيد الخطاب بين الأطراف المختلفة إلى تعقيد الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
وخلال مؤتمر صحفي عقده، اتهم القائد السابق لقوات مصلحة السجون الصومالية اللواء مهَد عبد الرحمن آدم (القائد شُب) زعيم إدارة جنوب غرب الصومال بالمسؤولية عن الأوضاع السياسية والأمنية القائمة في مدينة بيدوا، معتبرًا أن السياسات المتبعة خلال الفترة الأخيرة ساهمت، بحسب رؤيته، في زيادة حالة التوتر والانقسام بين مختلف القوى المحلية. ودعا إلى مراجعة طريقة إدارة الملفات السياسية والأمنية، محذرًا من استمرار ما وصفه بالأخطاء التي قد تقود إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وقال القائد شُب إن الوضع في بيدوا وصل إلى مرحلة حساسة، مشيرًا إلى وجود خلافات متراكمة بينه وبين قيادة إدارة جنوب غرب الصومال. وأضاف أن هذه الخلافات لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، وإنما أصبحت مرتبطة بقضايا أوسع تتعلق بإدارة السلطة والنفوذ وطريقة التعامل مع الملفات الأمنية داخل المنطقة.
وخلال تصريحاته، أطلق اللواء شُب عبارات حملت طابعًا تهديديًا تجاه آدم مدوبي، حيث قال: “إذا نمت ليلة واحدة في بيدوا بأمان، فالذنب يقع عليّ”، مضيفًا أن وسائل الحماية الأمنية الموجودة لن تمنع ما وصفه بالتطورات القادمة. كما أكد أن زعيم إدارة جنوب غرب الصومال لن يكون قادرًا، حسب تعبيره، على البقاء في المدينة بأمان، وهي تصريحات أثارت نقاشًا واسعًا بسبب طبيعتها التصعيدية وحساسيتها في ظل الظروف الأمنية القائمة.
كما وجّه القائد شُب اتهامات إلى آدم مدوبي بشأن خلافات وأحداث سابقة، من بينها قضية اعتقاله التي قال إن زعيم الإدارة كان وراءها. وأكد خلال حديثه أن الخلافات بين الطرفين وصلت إلى مرحلة متقدمة، مستخدمًا لغة تشير إلى عمق التباين السياسي والشخصي بين الجانبين. ولم يصدر حتى الآن رد رسمي من آدم مادوبي بشأن هذه الاتهامات أو التصريحات.
ويُعد اللواء مهَد عبد الرحمن آدم (القائد شُب) من الشخصيات المرتبطة بالمرحلة السياسية السابقة في إدارة جنوب غرب الصومال، إذ تربطه علاقة مصاهرة بالرئيس السابق لإدارة جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين). وكان لفتاغرين قد غادر السلطة عقب أزمة سياسية وأمنية شهدتها إدارة جنوب غرب الصومال خلال فترة ولايته، تخللتها مواجهات سياسية بين حكومته ومعارضيه، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المختلفة حول طبيعة دور القوى الداخلية والخارجية في مسار الأحداث.
وتشير خلفية المشهد إلى أن أزمة لفتاغرين جاءت في إطار صراع سياسي أوسع حول إدارة السلطة في جنوب غرب الصومال، حيث شهدت تلك المرحلة توترًا بين الحكومة المحلية وقوى المعارضة، إلى جانب تدخلات ومواقف متباينة من أطراف سياسية وأمنية مختلفة. وانتهت الأزمة بخروجه من السلطة وفراره لاحقًا إلى كينيا، بينما احتفظت مجموعات من القوات الموالية له بوجود في بعض المناطق التابعة لجنوب غرب الصومال وأجزاء من ولاية جوبالاند الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر السياسي والأمني في بيدوا، التي تعد العاصمة السياسية والإدارية لإدارة جنوب غرب الصومال، وتشهد منذ فترة نقاشات وخلافات مرتبطة بإدارة السلطة ومستقبل العملية السياسية وطبيعة العلاقة بين القيادات الحالية والشخصيات السياسية والعسكرية السابقة. كما أن أهمية المدينة ودورها في المشهد الوطني تجعل أي تصعيد داخلي فيها محل متابعة واسعة من قبل الأوساط السياسية والشعبية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من زعيم إدارة جنوب غرب الصومال السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي)، أو من الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن تصريحات القائد شُب. كما لم تعلن الأجهزة الأمنية في بيدوا أي إجراءات أو موقف رسمي حول طبيعة هذه التصريحات، في وقت يترقب فيه السكان توضيحات رسمية تهدف إلى الحفاظ على الهدوء ومنع أي تصعيد محتمل.
ويرى مراقبون أن استمرار الخطاب السياسي الحاد بين الشخصيات السياسية والعسكرية السابقة والحالية يمثل تحديًا إضافيًا أمام جهود تعزيز الاستقرار في جنوب الصومال، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية التي تواجه البلاد. ويؤكدون أن معالجة الخلافات السياسية تحتاج إلى الحوار والمؤسسات الرسمية، بعيدًا عن لغة التهديد أو التصعيد، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على استقرار المدن والمناطق المحلية.
تُعد مدينة بيدوا واحدة من أبرز المراكز السياسية في الصومال، فهي عاصمة إدارة جنوب غرب الصومال وموقع مهم لصناعة القرار في المناطق الجنوبية من البلاد. وقد شهدت المدينة خلال السنوات الماضية أزمات سياسية متكررة ارتبطت بالانتخابات، والتنافس بين القوى المحلية، والخلافات حول إدارة السلطة، إلى جانب التحديات الأمنية المستمرة. كما ارتبط المشهد السياسي في جنوب غرب الصومال خلال الفترة الأخيرة بصراعات مرتبطة بالشرعية والنفوذ والعلاقة بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية، وكان أبرزها الأزمة التي انتهت بخروج الرئيس السابق عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) من السلطة. وفي ظل هذه الخلفية، تعكس التصريحات الأخيرة للقائد السابق لقوات مصلحة السجون الصومالية اللواء مهَد عبد الرحمن آدم استمرار تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات الشخصية والسياسية والأمنية، ما يجعل الحوار والتهدئة وتعزيز دور المؤسسات عوامل أساسية لتجنب أي تصعيد قد يؤثر على استقرار بيدوا وجنوب الصومال بصورة عامة.














