مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في وقت تتزايد فيه المناقشات حول مستقبل الوجود الأمنـي الدولي في الصومال، حذّر وزير الخارجية الصومالي الأسبق والقيادي في حزب السلام والحياة الذي يتزعمه الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله محمد (فرماجو)، محمد عبد الرزاق، من أن أي انسحاب مبكر لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم ) قبل استكمال جاهزية المؤسسات الأمنية الوطنية قد يعرّض البلاد لتحديات واسعة على المستويات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.
وأكد محمد عبد الرزاق أن مستقبل بعثة أوصوم يمثل قضية استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن استمرار الدعم الدولي خلال المرحلة الحالية يعد عاملًا مهمًا في الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية، وفي دعم جهود الحكومة الصومالية لبناء قوات وطنية قادرة على تحمل مسؤوليات حماية البلاد بشكل تدريجي ومستدام.
وجاءت تصريحات المسؤول الصومالي الأسبق في ظل حالة من عدم اليقين بشأن تمويل البعثة الأفريقية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على مساهمات الشركاء الدوليين لتوفير الاحتياجات التشغيلية واللوجستية، بينما تستعد الصومال للانتقال نحو مرحلة أكبر من الاعتماد على قدراتها الوطنية في إدارة الملف الأمني.
تداعيات أمنية محتملة
وأوضح محمد عبد الرزاق أن توقف عمليات أوصوم نتيجة نقص التمويل أو تراجع الدعم الدولي قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة، خصوصًا في ظل استمرار المواجهة مع حركة الشباب وتنظيم داعش، والحاجة إلى استمرار التنسيق بين القوات الصومالية والشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن البعثة الأفريقية لعبت دورًا مهمًا خلال السنوات الماضية في مساندة القوات الصومالية عبر الدعم العملياتي واللوجستي، والمساهمة في العمليات الأمنية الهادفة إلى إضعاف الجماعات المسلحة واستعادة مناطق كانت خاضعة لسيطرتها.
وشدد على أن عملية انتقال المسؤولية الأمنية إلى المؤسسات الصومالية يجب أن تتم وفق خطة مدروسة، تضمن تعزيز قدرات الجيش الوطني وتوفير الموارد اللازمة له، بما يمنع حدوث أي فراغ أمني يمكن أن تستغله الجماعات المسلحة لإعادة تنظيم صفوفها.
انعكاسات دبلوماسية واقتصادية
وحذّر الوزير الأسبق من أن تأثير انسحاب أوصوم لن يقتصر على الجانب الأمني، بل قد يمتد إلى المجالين الدبلوماسي والاقتصادي، موضحًا أن الاستقرار الأمني يمثل أحد العوامل الأساسية التي تحدد مستوى حضور المجتمع الدولي في الصومال.
وقال إن توقف البعثة أو تراجع قدرتها التشغيلية قد يدفع بعض السفارات والمنظمات الدولية إلى إعادة تقييم وجودها في العاصمة مقديشو، الأمر الذي قد ينعكس على عمل المؤسسات الإنسانية والتنموية وعلى النشاط الاقتصادي المرتبط بالحضور الدولي.
وأضاف أن استمرار الثقة الدولية بالصومال يرتبط بقدرة الدولة على الحفاظ على بيئة مستقرة، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات أمنية أو سياسية قد تؤثر على جهود التنمية وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الخارجي.
أهمية الدعم اللوجستي الدولي
وأشار محمد عبد الرزاق إلى أن بعثة أوصوم تعتمد على منظومة دعم دولية تشمل التمويل، والنقل الجوي، والقواعد العسكرية، والخدمات اللوجستية التي تمكنها من تنفيذ مهامها في مختلف المناطق الصومالية.
وأكد أن أي خلل في هذه المنظومة قد يضعف قدرة البعثة على دعم القوات الصومالية في العمليات ضد الجماعات المسلحة، داعيًا إلى وضع حلول طويلة الأمد تضمن استمرار الدعم خلال المرحلة الانتقالية.
وأوضح أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء منظومة أمنية صومالية مستقلة وقادرة على حماية البلاد، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة وتعاونًا مستمرًا مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
ضغوط مالية على الحكومة الفيدرالية
وفي الجانب الاقتصادي، أعرب محمد عبد الرزاق عن قلقه من الضغوط المالية التي تواجه الحكومة الفيدرالية الصومالية، في ظل تراجع بعض أشكال الدعم الخارجي وتحديات زيادة الإيرادات المحلية.
وأوضح أن بناء جيش وطني قوي لا يعتمد فقط على التدريب والتسليح، وإنما يحتاج إلى اقتصاد قادر على توفير التمويل المستدام للرواتب والتجهيزات والعمليات العسكرية.
وأكد أن تعزيز الاقتصاد الوطني والإصلاحات المالية يمثلان جزءًا أساسيًا من مشروع بناء الدولة، مشددًا على أن الاستقلال الأمني يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على امتلاك مواردها ومؤسساتها الفاعلة.
دعوة إلى توافق سياسي
ودعا القيادي في حزب السلام والحياة القادة السياسيين الصوماليين إلى حل خلافاتهم عبر الحوار والتفاهم، معتبرًا أن الاستقرار السياسي الداخلي يمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على ثقة الشركاء الدوليين واستمرار الدعم المقدم للصومال.
وأوضح أن استمرار الانقسامات السياسية قد يضعف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الجهود وتعزيز العمل المؤسسي.
وأكد أن التوافق الوطني بين مختلف الأطراف السياسية سيكون عاملًا حاسمًا في نجاح المرحلة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بملفات الأمن وبناء الدولة وتعزيز العلاقات الدولية.
مرحلة انتقالية حساسة
وتأتي تصريحات محمد عبد الرزاق في وقت تتواصل فيه المشاورات بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين بشأن مستقبل بعثة أوصوم وآليات تمويلها خلال المرحلة المقبلة.
وتواجه البعثة تحديات مرتبطة بانخفاض مساهمات بعض المانحين وعدم وضوح نموذج التمويل طويل الأمد، وهو ما دفع إلى تصاعد الدعوات لإيجاد صيغة مستدامة تضمن استمرار دعم الاستقرار في الصومال.
ويرى مراقبون أن مستقبل أوصوم سيشكل اختبارًا مهمًا لعملية الانتقال الأمني في البلاد، ومدى قدرة الصومال على تحقيق التوازن بين تعزيز الاعتماد على الذات والحفاظ على الشراكة الدولية الضرورية.
دور أوصوم في دعم الاستقرار
ومنذ أن حلت بعثة أوصوم محل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (أتميس)، أصبحت جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى دعم الجيش الوطني الصومالي ومساندة العمليات الأمنية ضد حركة الشباب وتنظيم داعش.
وساهمت البعثة في تقديم الدعم العسكري واللوجستي والتنسيقي للقوات الصومالية، ضمن مسار يهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الأمن وحماية المناطق المستعادة من الجماعات المسلحة.
يمثل مستقبل بعثة أوصوم أحد أكثر الملفات حساسية في مسار بناء الدولة الصومالية، حيث تسعى البلاد إلى تعزيز سيادتها الأمنية والانتقال تدريجيًا نحو الاعتماد على مؤسساتها الوطنية، في وقت لا تزال فيه التحديات المرتبطة بالإرهاب والتمويل والاستقرار السياسي قائمة. وتعكس تحذيرات وزير الخارجية الصومالي الأسبق والقيادي في حزب السلام والحياة محمد عبد الرزاق حجم المخاوف السياسية والأمنية من أي انسحاب غير منظم للبعثة، خاصة في مرحلة تحتاج فيها الصومال إلى الحفاظ على التوازن بين بناء قدراتها الذاتية واستمرار الدعم الدولي. ومع استمرار النقاشات حول مستقبل الشراكة الأمنية، تبقى وحدة الصف السياسي، وتعزيز المؤسسات الوطنية، وتطوير الاقتصاد المحلي، عوامل رئيسية لضمان انتقال ناجح نحو مرحلة يكون فيها الصومال أكثر قدرة على حماية أمنه وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.














