هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة نحو تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المناطق الغربية من أرض الصومال، وقّعت قبيلتان من إقليمي أوُدَل وصَلَل اتفاق سلام أنهى مرحلة من النزاع والتوترات القبلية، وذلك عقب اختتام مؤتمر ساماوَدي للسلام الذي استمر ثلاثة أيام في مدينة غيريسا، بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين والزعامات التقليدية والقيادات الدينية والعسكرية وممثلي المجتمعين.
ويمثل الاتفاق محاولة جديدة لاحتواء تداعيات الخلافات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، ووضع حد للتصعيد بين الطرفين، من خلال اعتماد مسار يقوم على وقف المواجهات، وتعزيز التعايش، وفتح قنوات للحوار المستمر لمعالجة القضايا العالقة التي كانت سببًا في نشوء النزاع.
مؤتمر مصالحة يفتح طريق السلام
وجمع مؤتمر ساماوَدي مختلف الأطراف المعنية بملف النزاع، حيث شهد جلسات مكثفة من الحوار والمفاوضات بهدف الوصول إلى تفاهم مشترك يضمن إنهاء الأعمال العدائية، وإرساء أسس مصالحة طويلة الأمد بين المجتمعات المحلية في إقليمي أوُدَل وصَلَل.
وشارك في المؤتمر مسؤولون حكوميون، وشيوخ تقليديون، وعلماء دين، وقادة عسكريون، وأعضاء من لجان المصالحة، إلى جانب ممثلين عن القبيلتين، في مسعى لتقريب وجهات النظر ومعالجة أسباب الخلاف بعيدًا عن التصعيد والمواجهات.
وأكد المشاركون أن نجاح أي اتفاق للسلام لا يعتمد فقط على توقيع الوثائق، وإنما على الالتزام المجتمعي والسياسي بتنفيذ البنود المتفق عليها، وبناء الثقة بين الأطراف، وضمان عدم العودة إلى دائرة النزاع.
وقف المواجهات وتعزيز التعايش
ونص اتفاق السلام على وقف فوري لجميع أشكال الأعمال العدائية بين الطرفين، مع الالتزام بتعزيز التعايش السلمي والعمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
كما تضمن الاتفاق عقد لقاءات مصالحة إضافية خلال المرحلة المقبلة، بهدف مناقشة الملفات والقضايا التي لم تُحسم بشكل كامل، والعمل على إيجاد حلول دائمة للخلافات التي تراكمت خلال الفترة الماضية.
وشدد الاتفاق كذلك على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي شخص أو جهة تسعى إلى عرقلة عملية السلام أو تقويض حالة الاستقرار، في رسالة تهدف إلى ردع أي محاولات لإعادة إشعال التوترات.
حضور رسمي رفيع وضمانات للتنفيذ
وترأس أعمال المؤتمر وزير الداخلية والأمن في أرض الصومال عبد الله محمد عرب، بحضور عدد من أعضاء مجلس الوزراء، وأعضاء لجنة السلام التابعة لمجلس الشيوخ التقليدي “غورتي”، ومسؤولين من أقاليم أوُدَل وصَلَل وساحِل، إضافة إلى قيادات عسكرية وعلماء دين وشيوخ مجتمع.
وأكدت لجنة السلام التابعة لمجلس الشيوخ التقليدي، عقب الإعلان عن نتائج المؤتمر، أن الطرفين التزما بإنهاء كافة أشكال العنف، والعمل المشترك للحفاظ على الأمن والاستقرار، معتبرة الاتفاق بداية جديدة لتعزيز العلاقات بين المكونات المحلية.
وأضافت اللجنة أن الاتفاق يمثل التزامًا جماعيًا بتحويل المصالحة من مجرد تفاهم سياسي إلى واقع عملي ينعكس على حياة السكان وأمنهم واستقرارهم.
شيوخ تقليديون يتعهدون بحماية الاتفاق
وفي إطار تعزيز الضمانات الاجتماعية لتنفيذ الاتفاق، أدى 62 شيخًا تقليديًا يمثلون الطرفين اليمين، متعهدين بالإشراف على تطبيق بنود الاتفاق، والعمل على منع اندلاع أي مواجهات مستقبلية.
ويُنظر إلى مشاركة الشيوخ التقليديين باعتبارها عنصرًا أساسيًا في إنجاح المصالحات المحلية، نظرًا للدور التاريخي الذي تضطلع به القيادات القبلية في حل النزاعات المجتمعية، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وأكد الشيوخ التزامهم باستخدام نفوذهم الاجتماعي لدعم السلام، وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات التي تأثرت بالخلافات، وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون بدلًا من المواجهة.
الحكومة تتعهد بفرض القانون
ورحّب وزير الداخلية والأمن عبد الله محمد عرب بالاتفاق، مؤكدًا أن حكومة أرض الصومال ستعمل على تنفيذ جميع بنوده وضمان احترام الالتزامات الواردة فيه.
وقال الوزير إن الحكومة ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي طرف ينتهك الاتفاق أو يحاول تقويض جهود السلام، مشددًا على أن حماية الاستقرار مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع والقيادات المحلية.
وأضاف أن الاتفاق يمثل نموذجًا مهمًا لمعالجة النزاعات المحلية عبر الحوار، مؤكدًا دعم المؤسسات الرسمية لكل المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الأمن والتعايش.
خطوة نحو استقرار غرب أرض الصومال
ووصف مسؤولون الاتفاق بأنه محطة مهمة على طريق إعادة الاستقرار إلى المناطق الغربية من أرض الصومال، وتعزيز العلاقات الاجتماعية بين سكان أوُدَل وصَلَل، بعد فترة من التوترات التي أثرت على حياة المجتمعات المحلية.
وأشاروا إلى أن نجاح الاتفاق قد يشكل تجربة يمكن البناء عليها في معالجة نزاعات أخرى، من خلال الجمع بين دور الدولة والقيادات التقليدية والمجتمع المحلي في صناعة السلام.
كما أكدوا أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار قدرة الأطراف على الالتزام بالتعهدات وتحويل الاتفاق إلى إجراءات عملية تضمن استمرار الهدوء ومنع تجدد الصراع.
خلفية المشهد
تأتي المصالحة بين القبيلتين في سياق أوسع من الجهود الرامية إلى معالجة النزاعات المحلية التي تشهدها بعض مناطق القرن الإفريقي، حيث غالبًا ما تتداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في نشوء الخلافات بين المجتمعات.
وتُعد مناطق أوُدَل وصَلَل من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في غرب أرض الصومال، نظرًا لموقعها الجغرافي وتركيبتها الاجتماعية المتنوعة، وهو ما يجعل أي توتر فيها ذا تأثير مباشر على الأمن المجتمعي والعلاقات بين السكان.
وخلال السنوات الماضية، لعبت القيادات التقليدية دورًا محوريًا في احتواء العديد من النزاعات المحلية، من خلال آليات المصالحة العرفية والحوار المجتمعي، إلى جانب الدعم الذي تقدمه المؤسسات الرسمية لضمان تطبيق الاتفاقات والحفاظ على الاستقرار.
ويرى مراقبون أن نجاح اتفاق ساماوَدي لن يقاس فقط بوقف المواجهات الحالية، وإنما بمدى قدرة الأطراف على معالجة جذور الخلاف، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء آليات دائمة لمنع تكرار النزاعات.
وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة، يمثل الاتفاق رسالة مهمة حول قدرة الحوار والمصالحة على تجاوز الخلافات، شريطة استمرار الالتزام الجماعي، وتكامل أدوار الحكومة والقيادات التقليدية والمجتمعات المحلية في حماية السلام وترسيخ الاستقرار.














