أنقرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تطوير منظومة الأوقاف وتعزيز دورها في التنمية المجتمعية وبناء المؤسسات الوطنية، بحثت الصومال وتركيا آفاق توسيع التعاون المشترك في مجال إدارة الأوقاف وتطوير أنظمتها المؤسسية، خلال مباحثات رسمية جمعت وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الفيدرالية الصومالية الشيخ مختار روبو علي، ومسؤولي هيئة الأوقاف في الجمهورية التركية، وذلك في إطار مساعٍ لتعزيز الخبرات المتبادلة، وبناء قدرات وطنية أكثر كفاءة، والاستفادة من التجربة التركية في إدارة وتطوير العمل الوقفي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن مسار العلاقات الثنائية المتنامية بين مقديشو وأنقرة، والتي تشمل مجالات متعددة مرتبطة ببناء المؤسسات وتعزيز التنمية، حيث يمثل التعاون في قطاع الأوقاف أحد المجالات التي يمكن أن تسهم في تطوير الإدارة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء أدوارها الاجتماعية والاقتصادية. وتركز المباحثات على الانتقال بالتعاون من مستوى تبادل الدعم والخبرات إلى بناء برامج مؤسسية أكثر استدامة تخدم أهداف البلدين.
لقاء رسمي لتعزيز التعاون الوقفي
وجاءت المباحثات خلال زيارة رسمية أجراها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الصومالي الشيخ مختار روبو علي إلى مقر هيئة الأوقاف في الجمهورية التركية، حيث عقد لقاءً مع المدير العام للهيئة إيزاني توران، ونائب المدير العام عثمان زكي جكير أوغلو، بحضور سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى تركيا فتح الدين علي، وعدد من أعضاء الوفد المرافق للوزارة.
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون التاريخي بين الصومال وتركيا في مجال الأوقاف، مع التركيز على تطوير الإدارة الوقفية، وبناء المؤسسات المختصة، وتأهيل الكوادر العاملة، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية والتجارب العملية المتعلقة بإدارة الأصول الوقفية وتنظيمها وفق أساليب حديثة.
تجربة تركية لدعم بناء القدرات
واستعرض مسؤولو هيئة الأوقاف التركية خلال الاجتماع التجربة التي راكمتها بلادهم في مجال إدارة الأوقاف وتطوير مؤسساتها، مؤكدين أهمية اعتماد أنظمة إدارية حديثة تقوم على التخطيط والحوكمة والاستدامة لضمان تحقيق الأوقاف لأهدافها الاجتماعية والتنموية.
وأبدى الجانب التركي استعدادًا لمواصلة التعاون مع المؤسسات الصومالية المعنية من خلال مشاركة المعرفة والخبرات الفنية، وتقديم الدعم في مجالات التدريب وتطوير الأنظمة الإدارية، بما يساعد على رفع كفاءة مؤسسات الأوقاف في الصومال وتعزيز قدرتها على إدارة مواردها بفاعلية.
إصلاحات صومالية لتحديث منظومة الأوقاف
من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ مختار روبو علي أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع الأوقاف، باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الخدمات المجتمعية ودعم مسار التنمية الوطنية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحديث إدارة الأوقاف، وتطوير الأنظمة التنظيمية، وبناء إطار مؤسسي أكثر كفاءة وشفافية، بما يضمن إدارة الموارد الوقفية وفق أسس قانونية وإدارية حديثة تتناسب مع متطلبات الدولة الصومالية الحديثة.
وأشار إلى أن تعزيز دور الأوقاف لا يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل يرتبط برؤية أوسع تهدف إلى جعل هذا القطاع شريكًا فاعلًا في دعم المجتمع، والمساهمة في مجالات التنمية والخدمات العامة.
الأوقاف كرافد للتنمية الوطنية
ولا ينظر إلى الأوقاف في الصومال باعتبارها مجالًا دينيًا فقط، بل باعتبارها قطاعًا يمتلك إمكانات مهمة يمكن توظيفها في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال إدارة فعالة للأصول الوقفية وتوجيه مواردها نحو مشاريع تخدم المواطنين.
ويرى مراقبون أن تطوير منظومة الأوقاف يمكن أن يشكل إضافة مهمة لجهود بناء الدولة، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، حيث تمثل الأوقاف تاريخيًا إحدى الأدوات التي ساهمت في تمويل الخدمات العامة وتعزيز التكافل المجتمعي.
شراكة قائمة على تبادل الخبرات
ويمثل التعاون بين الصومال وتركيا في مجال الأوقاف امتدادًا للعلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين، والتي شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا في العديد من المجالات، حيث أصبح تبادل الخبرات وبناء القدرات أحد العناصر الأساسية في تطوير هذه الشراكة.
كما يعكس التركيز على تأهيل الكوادر وتطوير أنظمة الإدارة إدراكًا مشتركًا لأهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لنجاح أي عملية إصلاح مؤسسي، خاصة في القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بخدمة المجتمع.
نحو مرحلة جديدة للعمل الوقفي
ومن المتوقع أن تسهم هذه المباحثات في فتح مرحلة جديدة من التعاون بين الصومال وتركيا في مجال الأوقاف، من خلال تنفيذ برامج مشتركة تهدف إلى تطوير الإدارة الوقفية، وتعزيز كفاءة المؤسسات، ورفع مستوى الخدمات المرتبطة بهذا القطاع.
ويعكس هذا التعاون توجهًا نحو بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على تبادل المعرفة ونقل الخبرات وتطوير الحلول المؤسسية، بما يدعم جهود الصومال في بناء مؤسسات وطنية أكثر قدرة على إدارة مواردها وتحقيق أثر تنموي مستدام.
الجدير بالذكر أن الأوقاف تمثل عبر التاريخ إحدى المؤسسات الاجتماعية المهمة في المجتمعات الإسلامية، لما لعبته من أدوار بارزة في دعم التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة وتمويل المبادرات المجتمعية، وقد نجحت العديد من الدول في تطوير هذا القطاع وتحويله إلى مؤسسات حديثة تعتمد على الإدارة الرشيدة والحوكمة والاستثمار المستدام. وفي هذا السياق، يأتي اهتمام الصومال بتحديث منظومة الأوقاف ضمن مسار أوسع لبناء الدولة وتعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية، حيث يمكن للتعاون مع تركيا، التي تمتلك تجربة واسعة في هذا المجال، أن يوفر فرصًا مهمة لتبادل الخبرات وتطوير القدرات، بما يسهم في تحويل قطاع الأوقاف الصومالي إلى مؤسسة أكثر تنظيمًا وفاعلية، وقادرة على الإسهام في التنمية الوطنية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع.














