كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس انخراطًا أفريقيًا متزايدًا في النقاشات الدولية حول مستقبل الترتيبات الأمنية في قطاع غزة، صادق البرلمان الأوغندي على مقترح حكومي يسمح بإرسال قوات أوغندية للمشاركة ضمن قوة دولية محتملة لحفظ الأمن في القطاع، وذلك عقب طلب أمريكي قُدم في إطار خطة “مجلس السلام” التي تقودها الولايات المتحدة، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحضور الأوغندي في الملفات الأمنية الدولية، وسط اهتمام واسع بطبيعة هذه المشاركة ومهام القوات المنتظر نشرها.
وجاءت موافقة البرلمان الأوغندي بعد عرض المقترح من قبل وزير الدفاع كريووا كيوانيوكا، الذي أكد أمام النواب أن قوات الدفاع الشعبية الأوغندية تمتلك خبرة واسعة وقدرات عملياتية تؤهلها للمشاركة في مهام حفظ السلام والعمليات الدولية متعددة الأطراف. وأوضح الوزير أن القوات الأوغندية راكمت خلال السنوات الماضية خبرات ميدانية من خلال مشاركتها في عدد من البعثات الإقليمية والدولية، ما يمنحها القدرة على الإسهام في مهام تتطلب تنسيقًا أمنيًا وانضباطًا عسكريًا عاليًا.
وأشار كيوانيوكا إلى أن أي مشاركة أوغندية محتملة في قطاع غزة ستتم وفق الأطر القانونية الدولية والمعايير الإنسانية المعتمدة، موضحًا أن القرار جاء بعد مشاورات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوغندا بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوات الأوغندية ضمن ترتيبات أمنية دولية مستقبلية. وأضاف أن بلاده تنظر إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام باعتبارها جزءًا من التزاماتها الخارجية ودورها في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير إعلامية أوغندية أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الزعيم الأوغندي يوري موسيفيني تقديم دعم عسكري ضمن خطة “مجلس السلام”، التي تهدف إلى تشكيل قوة دولية للمساهمة في تأمين قطاع غزة. ووفقًا للتقارير، فإن المقترح يأتي ضمن نقاشات أوسع تتعلق بإيجاد ترتيبات أمنية جديدة في القطاع، في ظل استمرار الجدل الدولي حول مستقبل الإدارة الأمنية والسياسية للمنطقة.
وأكد وزير الدفاع الأوغندي أن قوات بلاده تمتلك سجلًا من المشاركة في عمليات حفظ السلام، مستشهدًا بدورها في بعثات أمنية داخل الصومال وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، إلى جانب مشاركات أخرى ضمن عمليات تقودها الأمم المتحدة. وقال إن الخبرات التي اكتسبها الجيش الأوغندي في هذه المهام عززت قدرته على العمل ضمن تحالفات دولية وتنفيذ عمليات تهدف إلى دعم الاستقرار وفق القوانين والمواثيق المعترف بها.
ويرى مراقبون أن موافقة البرلمان الأوغندي تمثل خطوة سياسية مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة بدء عملية نشر فورية للقوات، إذ لا تزال طبيعة المهمة وحجم القوة وصلاحياتها وآليات عملها بحاجة إلى مزيد من التفاصيل والتوافق الدولي. ويشير محللون إلى أن أي مشاركة عسكرية خارج الحدود، خصوصًا في منطقة تشهد تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة مثل قطاع غزة، تتطلب إطارًا واضحًا يحدد الأهداف والمهام ويضمن الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين.
جدير بالذكر أن أوغندا تعد من الدول الأفريقية الأكثر انخراطًا في عمليات حفظ السلام، حيث شاركت قواتها خلال السنوات الماضية في عدد من المهام الإقليمية والدولية، وكان لها حضور بارز في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال وغيرها من العمليات الأمنية في القارة. ومع تصاعد النقاشات الدولية بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، برزت مقترحات متعددة حول تشكيل ترتيبات أمنية دولية تعتمد على مشاركة أطراف مختلفة، إلا أن نجاح أي قوة مستقبلية يبقى مرتبطًا بمدى وجود توافق سياسي وقانوني بين الأطراف المعنية، وتحديد واضح لطبيعة دورها، بما يضمن تحقيق أهداف الاستقرار واحترام المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.














