مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من معارضة عدد من القوى السياسية لمسار الانتخابات وطريقة إدارة بعض الاستحقاقات، تواصل المفوضية المستقلة للانتخابات الوطنية والحدود تحركاتها الرامية إلى تعزيز التواصل مع الشركاء الدوليين وشرح تطورات العملية الانتخابية، في وقت تتزايد فيه أهمية الضمانات السياسية والقانونية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة. وفي هذا السياق، عقدت المفوضية اليوم الاثنين اجتماعًا إحاطيًا مع ممثلي المجتمع الدولي، تناول مستجدات المسار الانتخابي وأبرز ما أنجزته خلال الفترة الماضية، إلى جانب الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المقبلة وسبل دعم العملية الانتخابية وتطويرها.
وترأس الاجتماع رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات الوطنية والحدود عبد الكريم أحمد حسن، برفقة المفوض عبد القادر عدو، والمفوض محمد أمين حسن، والأمين العام للمفوضية حسين نونو علي. وشارك في الاجتماع سفراء وممثلون عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وتركيا وإثيوبيا وكينيا والسودان ومصر، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، في لقاء عكس حجم الاهتمام الدولي بالتطورات السياسية والانتخابية في الصومال، ولا سيما مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة.
وقدم رئيس المفوضية خلال اللقاء إحاطة حول أبرز الأعمال التي أنجزتها المؤسسة، مستعرضًا الانتخابات التي جرت لاختيار المجالس المحلية في إقليم بنادير، إلى جانب الانتخابات المتزامنة للمجالس المحلية ومجالس النواب التي شهدتها ولايتا جنوب غرب الصومال وغلمدغ. كما تناول الاستعدادات المتعلقة بالانتخابات المتزامنة المخطط لإجرائها في ولاية هيرشبيلي، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق المؤسسات المنتخبة وتعزيز المشاركة السياسية على المستويات المحلية والإقليمية.
وأوضح عبد الكريم أحمد حسن أن مسار الانتخابات القائمة على مبدأ «صوت واحد لشخص واحد» شهد تقدمًا في البلاد، معتبرًا أن هذه التجربة أتاحت للمواطنين الصوماليين فرصة المشاركة بصورة مباشرة في اختيار ممثليهم على مختلف المستويات السياسية والإدارية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار المشاركة السياسية، بعد عقود طويلة اعتمدت خلالها البلاد بدرجات مختلفة على آليات انتخابية غير مباشرة، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير القدرات الفنية والتنظيمية للمؤسسات المعنية بإدارة العملية الانتخابية.
وفي المقابل، تواصل أطراف سياسية معارضة التعبير عن تحفظاتها تجاه أداء المفوضية وآليات إدارتها للعملية الانتخابية، حيث تركز بعض الانتقادات على مدى استقلالية المؤسسة وحيادها وقدرتها على توفير ضمانات متساوية لجميع القوى السياسية. وتطالب هذه الأطراف، بحسب مواقفها المعلنة، بمزيد من الوضوح بشأن الإجراءات الانتخابية وآليات اتخاذ القرار وضمانات المنافسة، معتبرة أن تعزيز الثقة في المفوضية يمثل عنصرًا أساسيًا في قبول نتائج الاستحقاقات المقبلة. وفي المقابل، تؤكد المفوضية في خطابها الرسمي أن عملها يستهدف إدارة العملية الانتخابية وتطويرها وفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة.
وأكد رئيس المفوضية أهمية مواصلة تطوير المنظومة الانتخابية وتعزيز القدرات الفنية والتنظيمية للمؤسسات المعنية، إلى جانب ترسيخ وضوح الإجراءات ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين بشأن حقوقهم الانتخابية وواجباتهم. وشدد كذلك على ضرورة استمرار التنسيق بين المفوضية والمؤسسات الوطنية ومختلف الأطراف المعنية، بما يساعد على توفير بيئة ملائمة لاستحقاقات انتخابية منظمة وشفافة وموثوقة، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات التي تتولى إدارة العملية الانتخابية.
من جانبهم، رحب سفراء وممثلو المجتمع الدولي بالتقدم المحرز في مسار الانتخابات القائمة على مبدأ «صوت واحد لشخص واحد»، وأشادوا بالجهود الرامية إلى تعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ الممارسة الديمقراطية. وأكد المشاركون دعمهم للجهود الرامية إلى توسيع دور المواطنين في اختيار ممثليهم، معربين عن استعدادهم لمواصلة التعاون مع المفوضية المستقلة للانتخابات الوطنية والحدود في مختلف المجالات ذات الصلة بالعملية الانتخابية، بما في ذلك بناء القدرات وتطوير الجوانب الفنية والتنظيمية.
كما أكد ممثلو المجتمع الدولي استعدادهم لمساندة الجهود الرامية إلى تنظيم انتخابات شاملة وشفافة وموثوقة، بما يتيح مشاركة مختلف المكونات السياسية والمجتمعية بصورة عادلة. وشملت المناقشات أهمية تعزيز الثقة بين المؤسسات الانتخابية والمواطنين والقوى السياسية، إلى جانب تطوير الأطر الفنية والقانونية والإجرائية للعملية الانتخابية، بما يساعد على الحد من الخلافات المرتبطة بإدارة الاستحقاقات ويهيئ ظروفًا أكثر ملاءمة لقبول نتائجها.
ويأتي الاجتماع في مرحلة تواصل فيها الصومال تطوير مؤسساتها الانتخابية وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في الحياة السياسية، وسط اهتمام متزايد بالاستحقاقات المقبلة ومستقبل النظام الانتخابي. ويضع هذا التطور أمام المفوضية مسؤولية مواصلة بناء منظومة انتخابية أكثر كفاءة واستقلالية ووضوحًا، قادرة على إدارة الاستحقاقات بمهنية وحياد، بالتوازي مع أهمية استمرار الحوار الوطني والتنسيق بين مختلف المؤسسات والأطراف السياسية والشركاء الدوليين.
يشار إلى أن الانتقال التدريجي نحو انتخابات تقوم بصورة أكبر على المشاركة الشعبية يمثل أحد أبرز التحولات في مسار بناء المؤسسات السياسية الصومالية، خصوصًا مع توسع نطاق الانتخابات المحلية والاستعداد لاستحقاقات جديدة على مستوى الولايات والمستويات الوطنية. ويظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة المؤسسات الانتخابية على ترسيخ استقلاليتها وحيادها وكفاءتها، وبمدى وضوح الأطر القانونية والإجرائية وتكافؤ الفرص أمام القوى المتنافسة، فضلًا عن استعداد الأطراف السياسية لمعالجة خلافاتها عبر الحوار والآليات المؤسسية. كما أن استمرار الشراكة بين المؤسسات الصومالية والمجتمع الدولي، إلى جانب بناء الثقة بين المفوضية والقوى السياسية والمواطنين، يمكن أن يسهم في إرساء عملية انتخابية أكثر استقرارًا ومصداقية، ويدعم مسار بناء مؤسسات ديمقراطية تستند إلى الإرادة الشعبية وتعزز الاستقرار السياسي والمؤسسي في الصومال.














