غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
طالبت سلطات بونتلاند إدارة ولاية غلمدغ بإعادة عدد من العناصر العسكرية المنحدرة من قوات بونتلاند الأمنية، والتي انضمت إلى قوات موالية للحكومة الفيدرالية الصومالية، متهمةً إياها بالمساهمة في إثارة التوترات الأمنية داخل مدينة غروي. وتأتي المطالبة في ظل تصاعد الخلافات السياسية والأمنية بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، وانعكاساتها المتزايدة على العلاقات بين بونتلاند وغلمدغ.
وقال وزير الشباب والرياضة في بونتلاند، محمود عيديد درر، خلال مؤتمر صحفي عقده في غروي اليوم السبت، إن العناصر المعنية غادرت مناطق بونتلاند باتجاه غلمدغ بعد مشاركتها، بحسب اتهاماته، في تحركات هدفت إلى إثارة الاضطرابات داخل المدينة. ووصف الوزير العناصر بأنها «مجرمة»، داعيًا غلمدغ إلى إعادتها إلى بونتلاند، حيث يمكن للسلطات المحلية التعامل معها وفق الإجراءات القانونية.
واتهم درر القوات التي قال إنها سعت إلى إثارة الفوضى في غروي بالارتباط بقوات موالية للحكومة الفيدرالية، معتبرًا أن انتقال بعض عناصرها إلى غلمدغ يمثل تطورًا أمنيًا وسياسيًا يستدعي تدخل السلطات في الولاية المجاورة. وقال إن بونتلاند تريد استعادة هذه العناصر، في إشارة إلى استمرار الخلاف بشأن وضع القوات التي غادرت مواقعها وانضمت إلى ترتيبات أمنية مرتبطة بالحكومة الفيدرالية.
وتزامنت تصريحات الوزير مع زيارة الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود إلى مدينة طوسمريب، عاصمة غلمدغ، وسط تقارير عن ترتيبات لانتقاله إلى غروي، حيث يوجد زعيم بونتلاند سعيد عبد الله دني. وأثارت الزيارة المرتقبة توترًا إضافيًا بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، بعدما كانت سلطات بونتلاند قد رفعت درجة جاهزية قواتها الأمنية والدفاعية على خلفية مخاوف مرتبطة بالزيارة المحتملة للرئيس إلى الجزء الجنوبي من المدينة.
من جانبها، رفضت غلمدغ المخاوف التي عبرت عنها بونتلاند بشأن زيارة الرئيس، مؤكدة أن الرئيس الصومالي يتمتع، بموجب الدستور، بحق زيارة مختلف مناطق البلاد. ويعكس هذا الموقف اختلافًا واضحًا في تفسير الزيارة وتداعياتها السياسية والأمنية، في وقت تتزايد فيه حساسية الوضع في غروي ومحيطها بسبب التنافس على النفوذ وترتيبات السيطرة الأمنية والعسكرية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من التحركات والعمليات الأمنية التي نفذتها قوات بونتلاند ضد وحدات عسكرية مرتبطة بالحكومة الفيدرالية، حيث أعلنت سلطات الولاية خلال الفترة الأخيرة استعادة السيطرة على عدد من القواعد والمواقع العسكرية في مناطق مختلفة، من بينها بوصاصو وغروي. وقد أسهمت هذه التحركات في زيادة حدة الخلاف بين بونتلاند ومقديشو بشأن تبعية القوات وترتيبات انتشارها وإدارة المنشآت العسكرية.
وتتجاوز تداعيات الخلاف الحالي حدود العلاقة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، لتلقي بظلالها على العلاقات بين بونتلاند وغلمدغ، في ظل التقارب الجغرافي والارتباط الأمني بين المناطق الواقعة على جانبي الحدود الإدارية. كما أن انتقال عناصر عسكرية من طرف إلى آخر، أو انضمامها إلى تشكيلات مختلفة، يضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد الأمني المعقد، ويزيد من احتمالات احتكاك المصالح بين الإدارتين.
يعكس الخلاف المتصاعد بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية، وما امتد إليه من تباينات مع غلمدغ، تعقيدات المشهد السياسي والأمني في الصومال، ولا سيما بشأن تبعية القوات وترتيبات انتشارها وحدود الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات الأعضاء. ويكتسب الوضع في غروي أهمية خاصة بسبب موقع المدينة وتداخل المصالح الأمنية والسياسية فيها، بينما يزيد التقارب الجغرافي بين بونتلاند وغلمدغ من حساسية أي تحرك عسكري أو سياسي في المناطق المحيطة. وفي ظل استمرار التباينات، يبقى الحوار والتنسيق بين الأطراف المعنية عاملين حاسمين للحيلولة دون انتقال الخلافات السياسية إلى توترات أمنية أوسع، والحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الانقسامات بين المؤسسات والقوى المحلية.














