كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
على الرغم من معارضتها لمقديشو وخلافاتها السياسية المتواصلة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، لم تمتنع حكومة ولاية جوبالاند عن الاحتفاء بطلابها المتفوقين في الامتحان الوطني لشهادة التعليم الثانوي، مؤكدة أن التفوق الأكاديمي والاهتمام بالتعليم يتجاوزان الخلافات السياسية، وأن نجاح الطلاب يمثل مصدر فخر للولاية والمجتمع الصومالي بصورة عامة. ويأتي هذا الاحتفاء عقب إعلان النتائج الوطنية للعام الدراسي 2025/2026، والتي أظهرت حضورًا لافتًا لطلاب جوبالاند بين المتفوقين على مستوى الصومال.
وكانت وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي في الحكومة الفيدرالية الصومالية قد أعلنت، أمس السبت، النتائج الرسمية للامتحان الوطني لشهادة التعليم الثانوي للعام الدراسي 2025/2026، خلال مراسم أقيمت في العاصمة مقديشو بحضور وزير التربية ومسؤولي الوزارة وممثلين عن قطاع التعليم في إقليم بنادير وعدد من الضيوف. وأعلنت الوزارة نجاح 40,037 طالبًا وطالبة في الامتحان، مقابل رسوب 2,879 طالبًا وطالبة، مشيرة إلى أن الامتحانات أُجريت في مختلف مناطق البلاد بصورة منظمة ومنضبطة.
وهنأ زعيم ولاية جوبالاند، أحمد محمد إسلام «أحمد مدوبي»، جميع الطلاب الصوماليين الذين نجحوا في الامتحان الوطني لشهادة التعليم الثانوي، معربًا عن اعتزازه بصورة خاصة بالطلاب المنحدرين من جوبالاند الذين حققوا نتائج متقدمة على المستوى الوطني. وأشاد بما أظهروه من جدية ومثابرة وطموح خلال سنوات الدراسة، معتبرًا أن هذه النتائج تمثل ثمرة مباشرة للجهد الذي بذله الطلاب، والدعم الذي تلقوه من أسرهم ومعلميهم ومؤسساتهم التعليمية.
وخصّ أحمد مدوبي بالتهنئة ثلاثة طلاب من جوبالاند تمكنوا من دخول قائمة المتفوقين على مستوى الصومال؛ إذ حصلت فرحية فرح عمر عقال، من مدرسة أحمد بن حنبل، على المركز الثاني، بينما جاء عيسى عبد السلام عبد الله يوسف، من مدرسة برواقو، في المركز السابع، وحل فيصل محمد نور محمد، من مدرسة محمد جامع، في المركز الثامن. وأكد أن هذا الإنجاز يمثل مصدر فخر لجوبالاند، ويعكس قدرات الطلاب وإصرارهم على تحقيق التميز رغم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.
كما وجّه زعيم جوبالاند التهنئة إلى أسر الطلاب ومعلميهم وجميع العاملين في قطاع التعليم، مشيدًا بالدور الذي أدوه في دعم الطلاب ومساعدتهم على الوصول إلى هذه المراتب المتقدمة. وأوضح أن النجاح الذي تحقق لا يمثل إنجازًا فرديًا للطلاب وحدهم، بل هو حصيلة تعاون بين الطلاب وأسرهم والمدارس والمعلمين، متمنيًا لجميع الطلاب الصوماليين مستقبلًا حافلًا بالنجاح، ومزيدًا من الإنجازات في مراحلهم التعليمية المقبلة.
وفي السياق ذاته، استقبل وزير التعليم والثقافة والتعليم العالي في حكومة جوبالاند، عبد الناصر سيرار ماح، الطلاب المتفوقين من الولاية في مكتبه، وهنأهم على أدائهم المتميز في الامتحان الوطني، مشيدًا بجهودهم وتفانيهم وإصرارهم على تحقيق النجاح. وقال إن تفوقهم يمثل إنجازًا مهمًا لجوبالاند، ومصدر إلهام للطلاب الآخرين في الولاية، داعيًا إلى جعل هذه النتائج حافزًا لمواصلة تطوير مستوى التعليم والتحصيل الأكاديمي.
وحث الوزير الطلاب على الحفاظ على مستوى التميز الذي حققوه، ومواصلة تعليمهم نحو مراحل أكاديمية أعلى، والاستفادة من المعارف والمهارات التي سيكتسبونها في خدمة مجتمعاتهم والمساهمة في التنمية والتقدم. كما دعاهم إلى مواصلة العمل الجاد وعدم الاكتفاء بالنجاح الذي تحقق في المرحلة الثانوية، مؤكدًا أن التفوق الأكاديمي ينبغي أن يشكل بداية لمسار علمي ومهني أوسع، يتيح لهم أداء دور فاعل في المجتمع.
وأكد وزير التعليم والثقافة والتعليم العالي في جوبالاند التزام حكومته بمواصلة دعم الطلاب وتشجيعهم خلال مراحلهم التعليمية المقبلة، بما يساعدهم على تطوير قدراتهم والاستفادة من إمكاناتهم العلمية. وأشار إلى أن رعاية الطلاب المتفوقين وتشجيعهم على مواصلة التعليم يمثلان جزءًا مهمًا من جهود الولاية لتعزيز جودة التعليم وإعداد كوادر شابة قادرة على الإسهام في خدمة المجتمع وبناء مستقبل أفضل.
ويكتسب هذا الاحتفاء أهمية إضافية في ظل الخلافات السياسية والإدارية القائمة بين جوبالاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو، إذ أظهرت الولاية، من خلال تهنئة زعيمها واستقبال وزير التعليم للطلاب المتفوقين، أن القضايا التعليمية والإنجازات الأكاديمية يمكن أن تظل مساحة للاحتفاء الوطني بعيدًا عن الاستقطاب السياسي. كما أن وجود ثلاثة طلاب من جوبالاند ضمن المراكز الثمانية الأولى على مستوى الصومال يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في التعليم بوصفه مجالًا يتجاوز الانقسامات السياسية والإدارية.
يعكس تفوق ثلاثة طلاب من جوبالاند ضمن المراكز الثمانية الأولى في الامتحان الوطني لشهادة التعليم الثانوي أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، ويبرز الدور المتكامل الذي تؤديه الأسر والمدارس والمعلمون والمؤسسات الحكومية في دعم العملية التعليمية. وفي ظل استمرار الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الأعضاء، يبقى التعليم أحد المجالات التي يمكن أن تشكل مساحة جامعة للصوماليين، باعتباره استثمارًا طويل الأمد في مستقبل البلاد بعيدًا عن التجاذبات السياسية. ومن شأن مواصلة رعاية الطلاب المتفوقين، وتوفير فرص التعليم العالي والمنح والتدريب أمامهم، أن تسهم في إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في التنمية وبناء المؤسسات وخدمة المجتمع الصومالي بمختلف مناطقه، بما يجعل الإنجاز الأكاديمي خطوة عملية نحو تعزيز مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة تحديات البلاد.














