كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة أمنية وإدارية لافتة، بدأت حكومة ولاية جوبالاند، اليوم السبت، تسجيل قوات الدراويش الموجودة في ضواحي مدينة بلد حواء بإقليم غدو، في إجراء يستهدف توحيد البيانات الرسمية المتعلقة بالقوات المنتشرة في مناطق الولاية وتعزيز قدرة السلطات على متابعتها وإدارتها ضمن منظومة أمنية أكثر تنظيمًا. وتأتي الخطوة في ظل مرحلة حساسة تشهدها المنطقة، حيث تتقاطع الترتيبات الأمنية مع تطورات سياسية متصلة بعلاقة جوبالاند بالحكومة الفيدرالية الصومالية.
وتتضمن عملية التسجيل جمع بيانات رسمية عن أفراد القوات ومواقع انتشارها، مع حفظ المعلومات في مركز البيانات التابع لحكومة الولاية، بما يتيح إنشاء قاعدة بيانات موحدة بشأن القوات الموجودة في مختلف مناطق جوبالاند. ومن شأن هذا الإجراء أن يمنح السلطات صورة أكثر وضوحًا عن حجم القوات وتوزيعها، وأن يساعد في تحسين التخطيط الأمني وإدارة الانتشار وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، خصوصًا في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تعددًا في التشكيلات الأمنية وتداخلًا في المسؤوليات.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء الاتفاق الذي توصل إليه زعيم جوبالاند أحمد محمد إسلام (أحمد مدوبي) مع عبد الرشيد حسن نور، المعروف باسم جنن، الذي سبق أن شغل منصب قائد جهاز الأمن والمخابرات التابع للحكومة الفيدرالية في إقليم غدو. وكان جنان قد لعب دورًا بارزًا في التوترات السياسية والأمنية التي شهدها الإقليم، قبل أن تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام مسار جديد يستهدف تخفيف حدة الخلافات وإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
ويُعد إقليم غدو، ومدينة بلد حواء على وجه الخصوص، من أكثر المناطق حساسية في العلاقة بين جوبالاند والحكومة الفيدرالية، بعدما شهد خلال السنوات الماضية توترات واحتكاكات مرتبطة بالسيطرة الإدارية والترتيبات الأمنية وانتشار القوات. ولذلك، فإن أي إجراء يتعلق بتسجيل القوات أو إعادة تنظيمها يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الإداري، وقد يرتبط بصورة مباشرة بمحاولات تثبيت الهدوء ومنع عودة المواجهات بين الأطراف المتنافسة. وفي هذا السياق، يمكن أن يسهم تنظيم القوات وتوثيق بياناتها في توفير بيئة أمنية أكثر وضوحًا، إذا جرى تنفيذ العملية ضمن ترتيبات متفق عليها وتحت مظلة مؤسساتية مستقرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه جوبالاند جهودها لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية في إقليم غدو، بالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية بين كيسمايو ومقديشو حول عدد من الملفات الوطنية، من بينها الانتخابات والتعديلات الدستورية والترتيبات السياسية المقبلة. ويجعل هذا السياق من تنظيم القوات في بلد حواء خطوة ذات أهمية خاصة، نظرًا إلى ارتباط الأمن بالاستقرار السياسي في المنطقة، وإلى الحاجة إلى ترتيبات واضحة تمنع تداخل الصلاحيات وتحد من احتمالات تجدد التوتر.














