مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالشراكات الدولية الداعمة لبناء المؤسسات الأمنية في الصومال، بحث زعيم ولاية جنوب غرب الصومال، السيد آدم محمد نور (آدم مدوبي)، اليوم السبت، في العاصمة مقديشو، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات في الصومال، كستوتيس لانشينسكاس، سبل تطوير التعاون الأمني والمؤسسي، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم مسارات الاستقرار والتنمية في مناطق الولاية.
وتناول الاجتماع آليات توسيع الشراكة بين حكومة جنوب غرب الصومال والاتحاد الأوروبي، ولا سيما في مجال تطوير المؤسسات الأمنية ورفع كفاءة العاملين فيها، بما يعزز قدرتها على أداء مهامها بصورة أكثر فاعلية. كما شملت المباحثات أوجه الدعم الممكنة في مجالات التنمية والاستقرار والخدمات العامة، في ظل ارتباط تحسين الأوضاع الأمنية بقدرة المؤسسات المحلية على توفير الخدمات والاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان، فضلًا عن أهمية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان استدامة برامج الدعم.
وأعرب آدم مدوبي عن تقديره للدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للصومال، مؤكدًا أهمية الانتقال بالتعاون إلى مستويات أكثر اتساعًا، خصوصًا في الملفات التي تمس بناء المؤسسات وتعزيز الأمن وتحسين الخدمات. وشدد على أن تطوير قدرات الأجهزة والمؤسسات الأمنية يمثل أحد العوامل الأساسية لترسيخ الاستقرار في مناطق جنوب غرب الصومال، موضحًا أن المؤسسات الأكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ مهامها تشكل ركيزة ضرورية لحماية السكان ودعم جهود التنمية وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للنشاط الاقتصادي والاجتماعي.
من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات في الصومال التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعمه وتعاونه مع المؤسسات الصومالية، بما يسهم في رفع قدراتها الأمنية والمؤسسية وتطوير أدائها. ويعكس هذا الموقف استمرار الاهتمام الأوروبي بمساندة الجهود الصومالية في مجال بناء القدرات، خصوصًا عبر دعم المؤسسات التي تضطلع بمهام مرتبطة بالأمن وسيادة القانون، وتعزيز قدرتها على العمل وفق أطر مؤسسية أكثر تنظيمًا واستدامة.
كما بحث الجانبان أهمية أن تتكامل برامج بناء القدرات الأمنية مع المسارات التنموية والمؤسسية، بحيث لا يقتصر التعاون على معالجة الاحتياجات الأمنية المباشرة، وإنما يمتد إلى دعم المؤسسات المحلية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفات المرتبطة بالاستقرار والخدمات والتنمية. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة لجنوب غرب الصومال، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع احتياجات تنموية وخدمية تتطلب دعمًا مؤسسيًا مستمرًا وتنسيقًا بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية والشركاء الدوليين.
وشارك في اللقاء إلى جانب آدم مدوبي وزير الأمن في حكومة جنوب غرب الصومال، والمدير العام لمكتب الرئاسة، وعدد من المسؤولين والضباط العاملين في مكتب زعيم الولاية، ما يعكس الطابع الأمني والمؤسسي للمباحثات. ولم تُعلن، عقب الاجتماع، تفاصيل عن اتفاقات جديدة أو برامج تنفيذية محددة تم التوصل إليها، فيما ركزت المباحثات على تعزيز التعاون والتنسيق وتحديد المجالات التي يمكن أن تشكل أساسًا لمزيد من الدعم والشراكة خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي اللقاء في وقت تتواصل فيه الجهود الصومالية والدولية الرامية إلى تطوير المؤسسات الأمنية ورفع قدراتها، في ظل تحديات متعددة تواجه عملية تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على أداء وظائفها بصورة فعالة. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء والشركاء الدوليين، خصوصًا في الملفات التي تتطلب استجابة مشتركة، بما يضمن توجيه برامج الدعم نحو الأولويات الفعلية للمناطق وتعزيز أثرها على الأمن والاستقرار والتنمية.
يشكل بناء القدرات الأمنية والمؤسسية أحد المحاور المهمة في علاقة الصومال بشركائه الدوليين، في ظل مساعي البلاد إلى تطوير مؤسساتها وتعزيز قدرتها على حفظ الأمن وتطبيق القانون وتقديم الخدمات للسكان. وتضطلع بعثة الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات في الصومال بدور في مساندة المؤسسات الصومالية في المجالات المرتبطة بالأمن وسيادة القانون، فيما تتحمل الولايات الأعضاء جانبًا مهمًا من مسؤولية تثبيت الاستقرار وإدارة الملفات الأمنية والخدمية على المستوى المحلي. وفي هذا السياق، تكتسب اللقاءات بين مسؤولي الولايات والشركاء الدوليين أهمية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لأنها تتيح مناقشة الاحتياجات المحلية بصورة مباشرة، وتحديد أولويات الدعم وبناء القدرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة. كما أن ربط الدعم الأمني بالتنمية المؤسسية والخدمات يمكن أن يسهم في معالجة بعض الأسباب التي تعيق الاستقرار على المدى الطويل، خصوصًا عندما تتوافر آليات واضحة للتنسيق والمتابعة وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا. ومن شأن استمرار هذا النوع من التعاون أن يدعم قدرة المؤسسات المحلية على أداء وظائفها، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويفتح المجال أمام جهود تنموية أكثر استدامة في مناطق جنوب غرب الصومال.














