مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحّب اتحاد الجهات الفاعلة غير الحكومية في الصومال (اتحاد منظمات المجتمع المدني) بالجهود المحلية والدولية المتواصلة الرامية إلى إعادة تنشيط واستئناف مسار الحوار السياسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وعدد من القوى والأطراف السياسية، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ“مجلس المستقبل الصومالي”، معتبراً أن هذه التحركات تمثل منعطفاً مهماً في اتجاه معالجة حالة الانسداد السياسي القائم، وإعادة فتح قنوات التواصل بين مختلف الفاعلين السياسيين على أسس أكثر شمولاً وتوازناً وتوافقاً، بما يتيح إعادة ترتيب المشهد السياسي في البلاد على نحو يخفف من حدة التوترات المتراكمة خلال الفترة الماضية، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وانفتاحاً في إدارة الخلافات الوطنية.
وقال الاتحاد، في بيان موسع صدر اليوم السبت، إن المجتمع المدني في الصومال يتابع هذه التطورات باعتبارها فرصة سياسية ذات أهمية بالغة، يمكن أن تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار الأزمة السياسية الراهنة، من خلال إعادة بناء جسور الثقة بين الأطراف المختلفة، وتهيئة بيئة سياسية أكثر نضجاً واستقراراً تسمح بالمضي نحو تفاهمات وطنية شاملة تتعلق بملفات جوهرية مثل بناء الدولة، وتنظيم العملية الانتخابية، وتعزيز الأداء المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، بما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، ويعزز من قدرة مؤسسات الدولة على القيام بمهامها الأساسية بكفاءة وفاعلية.
وأوضح الاتحاد أن استمرار الخلافات السياسية خلال المرحلة الماضية أدى إلى انعكاسات عميقة وممتدة على مختلف مسارات الدولة، حيث تسبب في تباطؤ واضح في تنفيذ البرامج الحكومية، وأحدث اضطراباً في بعض جوانب العملية الانتخابية، كما أسهم في إضعاف مستوى التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وخلق فجوة متزايدة في الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين، وهو ما أفرز حالة من الجمود السياسي المعقد، باتت تتطلب، بحسب البيان، مقاربة جديدة تقوم على الحوار الجاد والمسؤول والبنّاء، بعيداً عن منطق التصعيد أو تبادل الاتهامات أو إدارة الأزمة دون حلول مستدامة.
وأضاف البيان أن اتحاد الجهات الفاعلة غير الحكومية في الصومال لا ينظر إلى نفسه كجهة مراقبة فحسب، بل باعتباره شريكاً وطنياً فاعلاً في دعم الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السياسية، مؤكداً أن بناء الثقة المتبادلة وتقليل حدة الانقسام السياسي يمثلان حجر الأساس لأي عملية حوار ناجحة، وأن غياب هذين العنصرين يؤدي في الغالب إلى إضعاف الاتفاقات السياسية وتحويلها إلى تفاهمات هشة، سرعان ما تتعرض للاهتزاز أو الانهيار عند أول اختبار سياسي أو مؤسسي جاد.
كما شدد الاتحاد على أن إشراك المجتمع المدني بشكل رسمي ومنظم في مسارات الحوار السياسي لم يعد مجرد خيار إضافي أو هامشي، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها المتزايدة، نظراً للدور المحوري الذي يمكن أن يؤديه في تيسير النقاشات بين الأطراف المختلفة، وتقديم رؤى عملية قابلة للتطبيق، والمساهمة في بناء جسور الثقة والتفاهم السياسي، بما يضمن أن تكون مخرجات الحوار أكثر شمولاً وتمثيلاً لمختلف مكونات المجتمع الصومالي، وأكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات السياسية والأمنية والمؤسسية.
وفي ختام بيانه، دعا الاتحاد جميع الأطراف السياسية في الصومال إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على الخلافات الضيقة والحسابات قصيرة المدى، وتجنب أي خطوات من شأنها تعميق الانقسام السياسي أو تعطيل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكداً أن الحوار والتفاهم والالتزام بالقانون والمرونة السياسية تمثل المسار الأكثر واقعية واستدامة لتحقيق الاستقرار السياسي، وإعادة بناء الثقة بين الفاعلين، وإخراج البلاد من دائرة التوتر السياسي المتكرر الذي يؤثر على مسار التنمية والاستقرار الوطني.
يعكس هذا الموقف المتجدد لاتحاد الجهات الفاعلة غير الحكومية في الصومال تنامياً واضحاً في الوعي بأهمية تجاوز حالة الاستقطاب السياسي بين مختلف الفاعلين، وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على مسار بناء الدولة وتعزيز الاستقرار المؤسسي. كما يبرز الدور المتزايد للمنظمات المدنية بوصفها فاعلاً محورياً في تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو مسارات توافقية أكثر شمولاً واستدامة، في ظل إدراك متنامٍ بأن الاستقرار الحقيقي في البلاد لن يتحقق إلا عبر حوار وطني جاد يعالج جذور الأزمة السياسية ويؤسس لمرحلة جديدة من التفاهم وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.














