هرجيسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكدت سلطات أرض الصومال أن الإفراج عن الأسرى المحتجزين لدى الجانبين في أعقاب النزاع الذي شهدته مدينة لاسعانود والمناطق المحيطة بها سيكون مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق رسمي بين حكومة أرض الصومال وإدارة الشمال الشرقي، في خطوة تعكس استمرار المساعي الرامية إلى معالجة ملف المعتقلين ضمن إطار أوسع يهدف إلى تعزيز المصالحة وتهدئة التوترات السياسية والأمنية بين الطرفين.
وقال نائب وزير التعليم في حكومة أرض الصومال، محمد موسى حاجي عبدي غليط، إن إحلال السلام وتسوية قضية الأسرى تمثلان إحدى الأولويات الرئيسية للزعيم عبد الرحمن محمد عبد الله (عِرّو)، موضحًا أن الملف تتم متابعته عبر لجنة السلام وتسوية النزاعات التابعة للحكومة. ودعا المسؤول السكان إلى التحلي بالصبر وانتظار نتائج عمل اللجنة المكلفة بهذا الملف، مؤكدًا أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيقود إلى إطلاق سراح المحتجزين من الجانبين في اليوم نفسه.
وأوضح غليط أن معالجة قضية الأسرى يجب أن تتم في إطار من التفاهم والحوار، مشيرًا إلى أن تجارب مؤتمرات السلام السابقة في أرض الصومال أثبتت أهمية تقديم التنازلات المتبادلة للوصول إلى حلول مستدامة. وأضاف أن الحرب التي اندلعت في لاسعانود تركت آثارًا عميقة على المجتمع، إلا أن إعادة بناء الثقة وتعزيز التعايش بين مختلف المكونات يظل ممكنًا من خلال الحوار والالتزام بمبادئ المصالحة.
وجاءت هذه التصريحات عقب تداول تقارير خلال الأيام الماضية تحدثت عن احتمال قيام حكومة أرض الصومال بالإفراج بشكل منفرد عن بعض الأسرى الذين تم القبض عليهم خلال المواجهات في لاسعانود، وهي التقارير التي أثارت نقاشًا واسعًا بين الأوساط المحلية. وتصاعد الجدل بشكل أكبر عقب استقبال فهيما يوسف عبد الله كوجي في مدينة هرجيسا بعد إعلانها دعمها لأرض الصومال، حيث ربط بعض المراقبين بين عودتها واحتمالية فتح مسار جديد بشأن تبادل الأسرى أو إطلاق سراحهم.
وفي المقابل، طالب عدد من الشخصيات والمكونات الاجتماعية بأن تتم أي عملية إفراج ضمن اتفاق متبادل بين الطرفين، بحيث تشمل جميع المحتجزين لدى الجانبين، باعتبار أن الملف أصبح أحد القضايا الإنسانية المرتبطة بشكل مباشر بمستقبل العلاقات بين أرض الصومال وإدارة الشمال الشرقي. ويرى مراقبون أن التوصل إلى تفاهم بشأن الأسرى قد يشكل خطوة مهمة لبناء الثقة وتهيئة الظروف أمام حوار سياسي أوسع حول القضايا العالقة.
كما دخل مجلس علماء الصومال على خط الوساطة، حيث دعا المجلس بقيادة رئيسه الشيخ بشير أحمد صلاد، أرض الصومال وإدارة الشمال الشرقي إلى تسريع محادثات السلام الرامية إلى حل الخلافات القائمة وإنهاء أزمة الأسرى. وكان وفد من العلماء قد زار مدينة لاسعانود، وعقد لقاءات مع قيادة إدارة الشمال الشرقي ومسؤولين وشخصيات محلية، بهدف بحث فرص دفع جهود المصالحة وخلق بيئة مناسبة للحوار بين الأطراف.
وخلال الزيارة، التقى الوفد أيضًا بأسرى من أرض الصومال محتجزين في لاسعانود، حيث عقد لقاءات مع ممثلين عنهم ونقل لهم رسائل دعم وتشجيع، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل ينهي معاناة جميع المحتجزين. وأكد المجلس أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تكون سببًا في استمرار احتجاز المواطنين لفترات طويلة، داعيًا إلى تغليب الحلول السلمية والمبادرات المجتمعية لإنهاء آثار النزاع.
وأعلن مجلس العلماء عزمه التوجه إلى مدينة هرجيسا للقاء قيادة أرض الصومال ومواصلة جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ودعم أي مبادرة يمكن أن تقود إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى أو إطلاق سراحهم بشكل متزامن. وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه تداعيات صراع لاسعانود تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في المناطق الشمالية من الصومال، وسط دعوات متزايدة لإعطاء الأولوية للمصالحة والحوار.
يمثل ملف الأسرى بين أرض الصومال وإدارة الشمال الشرقي أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد مواجهات لاسعانود، إذ لا يرتبط فقط بالجانب الإنساني، بل يعكس حجم التعقيدات السياسية والاجتماعية التي خلفها النزاع. ومنذ اندلاع المواجهات، برزت الحاجة إلى مسار شامل يعالج أسباب الخلاف ويمنع تجدد التوتر، خاصة أن استمرار احتجاز المواطنين من الطرفين قد يعيق جهود بناء الثقة وفتح قنوات تفاوض أوسع. ويرى مراقبون أن أي اتفاق ناجح بشأن الأسرى يمكن أن يكون بداية لمسار أطول نحو المصالحة، إذا ما رافقته إرادة سياسية حقيقية وضمانات تركز على حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار في المنطقة.














