مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال عن ترتيبات لبيع مجموعة من المعدات والممتلكات التي كانت مستخدمة في أنشطته داخل البلاد، في خطوة تأتي في سياق إجراءات مرتبطة بإغلاق المكتب وإنهاء جانب من عملياته، وفقًا لإشعار صادر عن الأمم المتحدة. وتشمل العملية ممتلكات متنوعة كانت تستخدم لأغراض لوجستية وإدارية وفنية، فيما بدأت الأمم المتحدة البحث عن شركة محلية متخصصة في تنظيم وإدارة عملية البيع بالمزاد.
وتضم الممتلكات المعروضة للبيع عددًا من المركبات، ومعدات وأثاث المكاتب، وأجهزة الحاسوب والحواسيب المحمولة، والمولدات الكهربائية، والحاويات، إلى جانب معدات طبية ومختبرية، وآليات ومعدات إنشائية ثقيلة من بينها الجرارات والمعدات المستخدمة في أعمال البناء. وتعكس طبيعة هذه المعدات اتساع نطاق الأنشطة التي كانت تتطلبها عمليات الأمم المتحدة في الصومال، ولا سيما الجوانب الإدارية واللوجستية والخدمية.
وبحسب الإشعار، تسعى الأمم المتحدة إلى التعاقد مع شركة محلية مؤهلة لتولي عملية بيع المعدات والممتلكات، على أن يستمر العقد الأساسي لمدة ثلاثة أشهر، مع إمكانية تمديده مرتين إضافيتين، بحيث تبلغ مدة كل تمديد ثلاثة أشهر. وتخضع الشركات الراغبة في المشاركة في عملية التعاقد للشروط والمتطلبات المحددة في الإعلان، في إطار الإجراءات المعتمدة لدى الأمم المتحدة للتعامل مع ممتلكاتها وأصولها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه علاقة الحكومة الصومالية وبعض مكاتب الأمم المتحدة العاملة في البلاد نقاشًا بشأن طبيعة الأدوار والصلاحيات وآليات التنسيق في الملفات السياسية والشؤون الداخلية. وكانت الحكومة الفيدرالية قد دعت في وقت سابق إلى إغلاق مكتب أممي اضطلع خلال سنوات بدور بارز في الملفات السياسية داخل الصومال، مؤكدة أهمية أن تتم أنشطة الجهات الدولية في البلاد بما ينسجم مع سيادة الدولة واختصاصات مؤسساتها الوطنية.
وتؤكد الحكومة الصومالية بصورة متكررة أهمية احترام المؤسسات والمنظمات الدولية العاملة في البلاد للسلطات الوطنية والأطر القانونية المحلية، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالشأن السياسي والإدارة الداخلية. ويندرج هذا الموقف ضمن توجه أوسع لدى مقديشو لتعزيز دور المؤسسات الحكومية في إدارة الملفات الوطنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في المجالات التي تتطلب دعمًا فنيًا وإنسانيًا وتنمويًا.
ولا يعني بيع المعدات بالضرورة انتهاء الوجود الأممي في الصومال أو توقف جميع برامج الأمم المتحدة، إذ تعمل وكالات وصناديق وبرامج أممية متعددة في البلاد ضمن مجالات مختلفة تشمل المساعدات الإنسانية والتنمية وبناء القدرات ودعم المؤسسات. غير أن تصفية الأصول المرتبطة بمكتب بعينه تعكس، وفق المعطيات المتاحة، مرحلة من إعادة ترتيب الوجود والعمليات الأممية في الصومال، خاصة في ظل التحولات التي شهدها الإطار الدولي للعمل السياسي والأمني في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
شهد الوجود الأممي في الصومال تحولات متواصلة بالتوازي مع تطور مؤسسات الدولة وتغير الأولويات السياسية والأمنية والإنسانية. ومع تنامي مطالبة الحكومة الفيدرالية بتعزيز ملكية الدولة للملفات الوطنية وتحديد أدوار الشركاء الدوليين بصورة أكثر وضوحًا، برزت الحاجة إلى إعادة تنظيم طبيعة التعاون بين مقديشو والأمم المتحدة، بما يوازن بين احترام السيادة الوطنية والاستفادة من الخبرات والدعم الدولي. وفي هذا السياق، تمثل إجراءات بيع المعدات المرتبطة بإغلاق مكتب أممي محدد جزءًا من عملية إدارية وتنظيمية أوسع، بينما يبقى مستقبل الشراكة بين الصومال والأمم المتحدة مرتبطًا بقدرة الطرفين على بناء ترتيبات واضحة تقوم على الاحترام المتبادل وتكامل الأدوار ودعم المؤسسات الوطنية.














