سالزبورغ – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إنجاز رياضي بارز للصومال والتحكيم الأفريقي، دخل الحكم الدولي الصومالي عمر عبدالقادر عرتن تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما أدار مساء الأربعاء نهائي كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان الفرنسي وأستون فيلا الإنجليزي، في خطوة وضعت الحكم الصومالي في واجهة واحدة من أبرز المنافسات الكروية للأندية على المستوى الدولي، وعكست الثقة المتزايدة بقدرات الحكام الأفارقة في إدارة المباريات الكبرى.
وأدار عرتن المواجهة التي أقيمت في مدينة سالزبورغ النمساوية، وجمعت باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، بأستون فيلا، بطل الدوري الأوروبي. وانتهت المباراة بفوز الفريق الفرنسي بنتيجة 2-1، ليحقق باريس سان جيرمان لقب السوبر الأوروبي للمرة الثانية على التوالي، في مواجهة شهدت تنافسًا قويًا بين الفريقين وحظيت باهتمام جماهيري وإعلامي واسع، فيما شكل ظهور الحكم الصومالي في هذه المباراة محطة مهمة في مسيرته الدولية.
ويكتسب اختيار عرتن لإدارة النهائي أهمية خاصة، باعتباره أول حكم أفريقي يتولى قيادة نهائي كأس السوبر الأوروبي، في إنجاز يتجاوز الجانب الشخصي ليشكل محطة بارزة في مسيرة التحكيم بالقارة الأفريقية. ويعكس هذا الاختيار أيضًا تطور التعاون بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الأفريقي لكرة القدم في مجال التحكيم، وفتح المجال أمام الكفاءات الأفريقية للمشاركة في منافسات أوروبية رفيعة المستوى، بما يعزز تبادل الخبرات ويرفع مستوى الحضور الأفريقي في كرة القدم العالمية.
ويأتي هذا الإنجاز امتدادًا لمسيرة دولية متصاعدة لعرتن، الذي أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على إدارة مباريات ذات مستوى تنافسي مرتفع، ونجح في ترسيخ اسمه ضمن أبرز الحكام الأفارقة. كما سبق أن حصل على تقدير قاري بعد اختياره أفضل حكم للرجال في أفريقيا لعام 2025، في اعتراف بمستواه وأدائه في المسابقات الأفريقية، وهو ما عزز مكانته ومهّد أمامه للوصول إلى محافل دولية أكبر.
وكان اسم عرتن قد ارتبط أيضًا بكأس العالم 2026، بعدما أدرج ضمن قائمة الحكام المختارين للمشاركة في البطولة، قبل أن يتعذر عليه دخول الولايات المتحدة، وهو ما حال دون مشاركته في المونديال. غير أن تعيينه لاحقًا لإدارة نهائي السوبر الأوروبي منحه فرصة جديدة للظهور على مسرح دولي رفيع، ليحول تلك المحطة الصعبة في مسيرته إلى دافع إضافي نحو إنجاز أكثر أهمية، ويؤكد استمرار حضوره في دائرة التحكيم الدولي.
وخلال المباراة، واجه عرتن اختبارًا تحكيميًا كبيرًا بالنظر إلى أهمية اللقاء وقوة الفريقين وسرعة مجريات اللعب، وتمكن من قيادة المواجهة حتى صافرة النهاية التي أعلنت فوز باريس سان جيرمان بهدفين مقابل هدف. ولم تقتصر أهمية مشاركته على إدارة مباراة بين فريقين كبيرين، بل حملت كذلك قيمة رمزية للحكم الصومالي الذي ظهر في حدث كروي أوروبي بارز، في وقت تتجه فيه أنظار الملايين من مشجعي كرة القدم إلى منافسات القارة الأوروبية.
ويمنح نجاح عرتن في إدارة نهائي السوبر الأوروبي دفعة جديدة للرياضة الصومالية، ولا سيما مجال التحكيم الذي يحتاج إلى مزيد من الاستثمار في التدريب والتأهيل وتطوير الكفاءات الوطنية. كما يمثل الإنجاز مصدر إلهام للحكام والرياضيين الصوماليين الشباب، ويؤكد أن الوصول إلى أعلى المستويات الدولية يمكن أن يكون ممكنًا عندما تتوافر الكفاءة والانضباط والخبرة والتطوير المستمر، فضلًا عن الدعم المؤسسي الذي يساعد المواهب الوطنية على الوصول إلى المنصات الكبرى.
الجدير بالذكر أن عمر عبدالقادر عرتن بدأ مسيرته في التحكيم قبل أن يثبت حضوره على الساحة القارية والدولية، ويحصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ثم يتدرج في إدارة مباريات مهمة ضمن مسابقات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وصولًا إلى اختياره أفضل حكم للرجال في أفريقيا لعام 2025، قبل أن يدخل دائرة الحكام المرشحين للمشاركة في كأس العالم 2026. ومع تعيينه لإدارة نهائي كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا، سجل عرتن محطة جديدة في مسيرته، وأصبح حضوره في النهائي الأوروبي إنجازًا يتجاوز حدود تجربته الشخصية ليعكس اتساع مساحة الكفاءات الأفريقية في التحكيم الدولي، كما يفتح أمام التحكيم الصومالي آفاقًا جديدة لتعزيز حضوره في أكبر المنافسات العالمية، ويمنح الأجيال الصومالية الشابة نموذجًا عمليًا على إمكانية الوصول إلى القمة من خلال العمل المهني والتأهيل المستمر.














