بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، أمس الإثنين، اعتماد تسمية جديدة للمسؤولين التنفيذيين في الولايات الفيدرالية، تقضي بإنهاء استخدام لقب «الرئيس» بالنسبة لقادة الإدارات الإقليمية، واستبداله بوصف «الزعيم»، وذلك استنادًا إلى الصياغات الواردة في الدستور الجديد الذي دخل مرحلة التطبيق بعد إقراره من قبل المؤسسات الدستورية في البلاد.
وجاء الإعلان على لسان وزير الداخلية والفيدرالية والمصالحة، علي يوسف علي (علي حوش)، الذي أكد أن المسؤولين الذين يديرون الولايات الفيدرالية لن يُشار إليهم بعد الآن بصفة «الرؤساء»، وإنما سيحملون تسمية «الزعماء» باعتبارها الصفة الرسمية الجديدة المعتمدة في الإطار الدستوري. وأوضح الوزير أن هذا التغيير يمثل انتقالًا في المصطلحات الرسمية للدولة، ويأتي ضمن عملية إعادة تنظيم المسميات المرتبطة بهيكل الحكم الفيدرالي.
وقال وزير الداخلية إن القرار يشمل جميع الولايات الفيدرالية دون استثناء، مؤكدًا أن التسمية الجديدة ستطبق على قادة مختلف الإدارات الإقليمية، بما في ذلك الولايات التي تشهد خلافات سياسية مع الحكومة الفيدرالية حول عدد من الملفات الوطنية، وفي مقدمتها جوبالاند وبونتلاند اللتان أعلنتا سابقًا اعتراضهما على الدستور الجديد وعدم اعترافهما ببعض التعديلات التي أُدخلت عليه.
وأضاف الوزير أن اعتماد وصف «الزعيم» لا يرتبط بطبيعة العلاقة السياسية بين الحكومة المركزية والولايات، وإنما يأتي – وفق رؤية الحكومة – باعتباره جزءًا من تطبيق النصوص الدستورية الجديدة وتوحيد المصطلحات القانونية داخل مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن جميع الإدارات الإقليمية ستخضع للتسمية ذاتها، بغض النظر عن المواقف السياسية أو الخلافات القائمة بين مقديشو وبعض الولايات.
ويأتي هذا التطور في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها الصومال، حيث يحتل ملف الدستور موقعًا متقدمًا في النقاش الوطني، نظرًا لارتباطه بشكل الدولة، وصلاحيات المؤسسات الفيدرالية، وطبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والولايات. وقد أصبح الدستور الجديد محورًا لخلافات واسعة بين الحكومة وأنصارها من جهة، وبعض القوى السياسية والإدارات الإقليمية من جهة أخرى.
وكان لقب «الرئيس» قد أصبح خلال السنوات الماضية جزءًا من الاستخدام السياسي والإعلامي المعتاد لقادة الولايات الفيدرالية، حيث جرى التعامل معهم باعتبارهم أصحاب أعلى سلطة تنفيذية في مناطقهم. كما استخدم اللقب في المراسلات الرسمية والمناسبات العامة، قبل أن تأتي التعديلات الدستورية الأخيرة لتعيد تعريف الصفة الرسمية للمسؤولين الإقليميين.
وترى الحكومة الفيدرالية أن إعادة تنظيم المسميات تأتي في إطار تعزيز الانسجام المؤسسي وتوضيح البناء الإداري للدولة، مؤكدة أن الدستور الجديد يهدف إلى استكمال مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة، وتحديد الاختصاصات بين مستويات الحكم المختلفة، بما يسهم في تقوية مؤسسات الدولة وتحسين آليات الإدارة.
في المقابل، تواجه هذه الخطوة، إلى جانب بقية التعديلات الدستورية، انتقادات من عدد من القوى السياسية والشخصيات المعارضة التي ترى أن القضايا الدستورية الكبرى تحتاج إلى توافق وطني شامل يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين وممثلو الولايات. كما تتمسك بعض الإدارات الإقليمية، وعلى رأسها بونتلاند وجوبالاند، بالدستور المؤقت لعام 2012، وترفض الاعتراف بالتعديلات الجديدة التي تعتبرها غير مكتملة التوافق.
ويؤكد مراقبون أن قضية تغيير لقب قادة الولايات تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب اللغوي أو البروتوكولي، إذ تعكس جانبًا من الخلاف الأوسع حول طبيعة النظام الفيدرالي في الصومال، وحدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية، ومساحة الاستقلال الإداري والسياسي التي تتمتع بها الولايات. فالمصطلحات الدستورية غالبًا ما ترتبط بتحديد طبيعة العلاقة بين مؤسسات الحكم ومواقع القوة داخل الدولة.
كما يرون أن نجاح أي ترتيبات دستورية جديدة سيبقى مرتبطًا بقدرتها على تحقيق قبول سياسي ومجتمعي واسع، خاصة في بلد ما زال يعمل على ترسيخ مؤسسات الدولة بعد عقود من التحديات السياسية والأمنية. ويعتبرون أن الحوار بين مختلف الأطراف يظل عنصرًا أساسيًا لضمان انتقال دستوري مستقر يحافظ على وحدة الدولة ويعزز التعاون بين مستويات الحكم المختلفة.
يمثل ملف الدستور في الصومال أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الدولة وبنيتها السياسية، إذ لا يتعلق فقط بتحديد المسميات الرسمية أو إعادة صياغة النصوص القانونية، بل يرتبط بصورة أعمق بمسألة توزيع السلطات، وبناء نظام فيدرالي متوازن، وضمان علاقة واضحة بين الحكومة الفيدرالية والولايات.
وبينما تؤكد الحكومة أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تعزيز بناء الدولة وتطوير مؤسساتها، ترى أطراف أخرى أن أي تحول دستوري يحتاج إلى توافق وطني واسع يضمن مشاركة جميع المكونات السياسية والإقليمية. ومن هنا يبقى الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف الطريق الأهم لضمان أن تكون المرحلة الدستورية المقبلة عامل استقرار ووحدة، لا مصدرًا جديدًا للخلاف والانقسام.














