نيروبي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار التعاون الدولي المتزايد لدعم بناء مؤسسات العدالة والأمن في الصومال، أعلنت الحكومة السويدية استمرار التزامها بالمساهمة في جهود إصلاح قطاع السجون الصومالي، من خلال تعزيز الشراكة مع مصلحة السجون الصومالية والعمل على تطوير بيئة الاحتجاز وتحسين ظروف النزلاء بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وجاء الإعلان خلال مباحثات عقدها سفير السويد لدى الصومال، السفير هانس لوندكفيست، في العاصمة الكينية نيروبي، مع وفد صومالي ترأسه قائد مصلحة السجون الصومالية، اللواء محمد شيخ محمود، حيث ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون الثنائي في مجالات الأمن والعدالة، وتعزيز الدعم الفني والمؤسسي المقدم للجهات المسؤولة عن إدارة المؤسسات الإصلاحية في البلاد.
وأكد السفير السويدي خلال اللقاء أن بلاده مستعدة لمواصلة دعمها لمصلحة السجون الصومالية، ولا سيما عبر البرامج والمشروعات التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية داخل السجون، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمحتجزين، بما يساعد على بناء منظومة إصلاحية أكثر إنسانية وفعالية قادرة على أداء دورها الأمني والاجتماعي.
وأوضح لوندكفيست أن جهود إصلاح السجون لا تقتصر على تحسين البنية التحتية أو الخدمات الأساسية فقط، بل تشمل أيضًا ضمان احترام حقوق المحتجزين وتطبيق القوانين الوطنية بما ينسجم مع الالتزامات الدولية، مشددًا على أهمية أن يحصل كل شخص داخل المؤسسات الإصلاحية على الحقوق التي يكفلها القانون، مع توفير بيئة تساعد على الإصلاح وإعادة التأهيل.
من جانبه، أعرب قائد مصلحة السجون الصومالية، اللواء محمد شيخ محمود، عن تقديره للدعم السويدي المتواصل، مؤكدًا أن تطوير قطاع السجون يمثل أولوية ضمن خطط المصلحة الرامية إلى تحويل المؤسسات الإصلاحية من أماكن احتجاز تقليدية إلى مراكز تركز على إعادة التأهيل وتقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والمهنية للنزلاء.
وأشار اللواء محمد شيخ محمود إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين، موضحًا أن مصلحة السجون الصومالية تعمل على تعزيز قدراتها الإدارية والفنية، ورفع مستوى الكفاءة المهنية للعاملين فيها، بما يضمن إدارة أكثر تطورًا للمؤسسات الإصلاحية ودعم مسار العدالة وسيادة القانون في الصومال.
وتأتي هذه الشراكة في وقت تسعى فيه الصومال إلى تطوير مؤسساتها الأمنية والقضائية ضمن جهود أوسع لبناء دولة أكثر استقرارًا، حيث يشكل إصلاح قطاع السجون جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة، ليس فقط من خلال حفظ الأمن، وإنما عبر توفير فرص إعادة الاندماج للمفرج عنهم والحد من عوامل العودة إلى الجريمة، بما يعزز الأمن المجتمعي على المدى الطويل.
تندرج العلاقات الصومالية السويدية ضمن مسار دبلوماسي وتنموي يمتد لسنوات، وشمل مجالات متعددة من بينها الأمن والتنمية الاجتماعية وبناء المؤسسات. وقد لعبت السويد دورًا داعمًا في عدد من برامج تعزيز سيادة القانون وتطوير قدرات المؤسسات الحكومية الصومالية، في حين تواصل مقديشو جهودها لإصلاح قطاعات العدالة والأمن بما ينسجم مع تطلعاتها لبناء مؤسسات وطنية أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين. ويُنظر إلى إصلاح مصلحة السجون باعتباره أحد الملفات المهمة في مرحلة إعادة بناء الدولة، إذ يجمع بين البعد الأمني والإنساني، ويعكس انتقال مفهوم السجون من مجرد أماكن للعقوبة إلى مؤسسات إصلاحية تهدف إلى حماية المجتمع وتأهيل الأفراد وفق مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.














