مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تعمل الحكومة الفيدرالية الصومالية على وضع خطوات تنظيمية وتشريعية تتيح للمواطنين داخل البلاد تحقيق عوائد مالية من خلال منصات التواصل الاجتماعي، في مسعى للاستفادة من الانتشار المتزايد للفضاء الرقمي، وتحويل النشاط الإلكتروني المتنامي إلى فرص اقتصادية جديدة، خاصة أمام الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من مستخدمي هذه المنصات.
وأكد المدير العام للهيئة الوطنية للاتصالات مصطفى ياسين أن الحكومة بدأت جهودًا تهدف إلى إعداد أطر قانونية وتنظيمية تسمح للمستخدمين في الصومال بالاستفادة من برامج تحقيق الدخل المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الهدف هو تمكين المواطنين من الاستفادة من المحتوى الذي ينتجونه، كما هو الحال في العديد من الدول حول العالم.
وأوضح مصطفى ياسين أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع للاستفادة من الطاقات الإبداعية للشعب الصومالي، وتشجيع الابتكار الرقمي، وخلق بيئة تساعد الشباب على تحويل مهاراتهم في صناعة المحتوى إلى مصادر دخل حقيقية. وأضاف أن تنظيم هذا القطاع سيسهم في تعزيز حضور الصومال ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي، وفتح مجالات جديدة أمام رواد الأعمال والمبدعين.
وقال مدير الهيئة الوطنية للاتصالات إن الحكومة تعمل على وضع تشريعات تضمن إمكانية تحقيق الدخل من منصات التواصل الاجتماعي داخل البلاد، موضحًا أن العديد من المستخدمين الصوماليين يمتلكون قدرات إبداعية كبيرة في مجالات مختلفة، إلا أن غياب الأطر التنظيمية والآليات المعتمدة حال دون استفادتهم المالية من المحتوى الذي يقدمونه عبر الإنترنت.
وتعد فئة الشباب الأكثر استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي في الصومال، حيث تشهد تطبيقات مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات انتشارًا واسعًا، ويستخدمها آلاف الشباب يوميًا لنشر المحتوى في مجالات متعددة تشمل الإعلام والترفيه والتعليم والتسويق والأعمال، غير أن معظم هؤلاء المستخدمين لا يحصلون حاليًا على عوائد مالية مباشرة بسبب عدم توفر برامج تحقيق الدخل الرسمية في البلاد.
ويرى مختصون في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي أن السماح بتحقيق الدخل من منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يشكل فرصة مهمة لتعزيز فرص العمل للشباب، خاصة في ظل ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية. كما يمكن أن يساعد في تطوير قطاعات جديدة مثل صناعة المحتوى الرقمي، والتسويق الإلكتروني، والخدمات الإبداعية عبر الإنترنت.
وأشار خبراء إلى أن تنظيم هذا المجال لا يقتصر فقط على السماح بتحقيق الأرباح، بل يتطلب أيضًا وضع قواعد واضحة لحماية المستخدمين، وتنظيم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصناع المحتوى، وضمان وجود بيئة رقمية آمنة تشجع على الإنتاج والإبداع المسؤول.
وتأتي التحركات الصومالية في وقت بدأت فيه العديد من الدول حول العالم بإدماج الاقتصاد الرقمي ضمن خططها التنموية، من خلال دعم صناع المحتوى وتمكينهم من الاستفادة المالية من أعمالهم الرقمية. وفي المنطقة، سمحت شركة “ميتا” عام 2024 للمستخدمين في كينيا بتحقيق دخل من المحتوى المنشور عبر منصة فيسبوك، بما في ذلك الصور والمنشورات ومقاطع الفيديو، بعد جهود وتنسيق مع الحكومة الكينية.
وتسعى الحكومة الصومالية من خلال هذه الخطوات إلى مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خلق فرص جديدة للشباب، ودعم الابتكار، وتشجيع الاستخدام المنتج لمنصات التواصل الاجتماعي.
يمثل الاقتصاد الرقمي فرصة واعدة أمام الصومال للاستفادة من طاقات شبابه وتعزيز فرص العمل خارج الأنماط التقليدية. ومع توسع استخدام منصات التواصل الاجتماعي، فإن وضع إطار قانوني يسمح بتحقيق الدخل من المحتوى الرقمي قد يشكل خطوة مهمة نحو بناء بيئة رقمية أكثر إنتاجية، وتحويل المستخدمين من مستهلكين للمحتوى إلى شركاء فاعلين في الاقتصاد الجديد.














