مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت السلطات الأمنية في العاصمة الصومالية مقديشو عن تنفيذ عملية توقيف بحق المواطن عبدالكريم عبد الله إيدلي، البالغ من العمر 42 عاماً، وذلك في إطار إجراءات تتعلق بقضية فساد مالي كبرى تنظرها السلطات القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية، والمتصلة ببرنامج “تغذية مستقبلنا”، الذي يُعد من أبرز برامج الدعم الغذائي للأطفال في ولاية مينيسوتا، والذي شهد خلال السنوات الماضية تحقيقات موسعة وشبهات تتعلق باحتيال مالي واسع ومنظم داخل منظومة تقديم الخدمات الغذائية.
وأوضحت مصادر أمنية مطلعة أن عملية التوقيف تمت بتاريخ 25 يونيو 2026 داخل مدينة مقديشو، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه به، وذلك عقب معلومات رسمية واردة من الجانب الأمريكي تفيد بأنه غادر الأراضي الأمريكية في وقت سابق، بهدف التهرب من المثول أمام القضاء في القضية المنظورة ضده، والتي تُعد من أكبر قضايا الفساد المالي المرتبطة ببرامج الدعم الاجتماعي هناك.
وتشير وثائق الادعاء الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية إلى أن المتهم كان يعمل ضمن شبكة يُشتبه في إدارتها لعمليات مرتبطة بالبرنامج، حيث وُجهت إليه اتهامات بتلقي رشاوى ومبالغ مالية مقابل تسهيل اعتماد وتشغيل مراكز غذائية وهمية، استُخدمت لاحقاً للحصول على تمويلات فيدرالية ضخمة مخصصة لدعم الأطفال من ذوي الدخل المحدود، في إطار مخطط احتيالي وُصف بأنه واسع النطاق ومنظم.
كما تفيد التحقيقات بأن المتهم قام بإنشاء وإدارة عدد من الشركات والمراكز بأسماء متعددة، استُخدمت كواجهات صورية لإضفاء طابع قانوني على عمليات احتيال مالي ممنهج، حيث تم الادعاء بتقديم وجبات غذائية يومية لآلاف الأطفال بشكل يومي ومنتظم، في حين لم تكن تلك الأنشطة موجودة فعلياً على أرض الواقع، الأمر الذي مكّن هذه الشبكات من الاستفادة غير المشروعة من الأموال العامة.
وتشير التقارير المالية الواردة في ملف القضية إلى أن إجمالي المبالغ التي يُشتبه في اختلاسها تتجاوز 5 ملايين دولار أمريكي، حيث جرى تحويلها عبر حسابات وشركات متعددة يُعتقد أنها مرتبطة بالمتهم، ضمن عمليات مالية معقدة هدفت إلى إخفاء مصادر الأموال وتفتيت مسارها المالي عبر قنوات مختلفة، بما صعّب عمليات التتبع والتحقيق من قبل الجهات المختصة في الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة العدل الأمريكية أن هذه القضية تُعد من أكبر قضايا الفساد المرتبطة ببرامج الدعم الغذائي في ولاية مينيسوتا، مشيرة إلى أن توقيف المتهم في الصومال يمثل تطوراً مهماً في مسار العدالة، ويعكس تصاعد الجهود الدولية في ملاحقة قضايا الاحتيال المالي عبر الحدود، وضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة القانونية بغض النظر عن مكان وجوده.
تعكس هذه القضية اتساع نطاق التعاون الأمني والقضائي الدولي في مواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود، حيث أصبحت آليات تبادل المعلومات وتنسيق الجهود بين الدول عنصراً محورياً في ملاحقة المطلوبين دولياً. ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن مثل هذه القضايا تكرّس مبدأ العدالة العابرة للحدود، وتدعم فكرة أن الجرائم الاقتصادية الكبرى لم تعد محصورة داخل دولة واحدة، بل أصبحت خاضعة لشبكات متابعة ومساءلة دولية تهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع الإفلات من العقاب.














