مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد جديد للجدل السياسي حول ملف الأراضي في العاصمة الصومالية، أطلق قادة في المعارضة تحذيرات من استمرار ما وصفوه بالاستيلاء غير القانوني على عقارات السكان وعمليات الإخلاء والهدم التي طالت أحياء مأهولة في مقديشو، متهمين الحكومة الفيدرالية بالمسؤولية عن تفاقم الأزمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أوضاع الملكية العقارية وآليات تنظيمها.
وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده أعضاء «منتدى الإنقاذ الصومالي» في مقديشو مساء أمس الثلاثاء، ناقشوا خلاله عددًا من التطورات السياسية والملفات الداخلية، قبل أن يعقدوا مؤتمرًا صحفيًا تحدث فيه عدد من القادة السياسيين، بينهم الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد، ورئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، والرئيس الأسبق لولاية غلمدغ عبد الكريم حسين غوليد، حيث ركزت مداخلاتهم على قضية الأراضي وما وصفوه بتصاعد عمليات الاستيلاء والإخلاء في العاصمة.
وقال شريف شيخ أحمد إن الحكومة، وفقًا لما ذكره، لم توقف عمليات إخلاء السكان من منازلهم، متهمًا السلطات باتخاذ قرارات الهدم والإخلاء من داخل القصر الرئاسي «فيلا صوماليا». وأضاف أن المواطنين أصبحوا، بحسب وصفه، أمام خيارات صعبة تتراوح بين بيع منازلهم أو مغادرتها، منتقدًا ما اعتبره تجاهلًا لآثار هذه الإجراءات على السكان والمجتمع.
من جانبه، اتهم رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود وحلفاءه بالاستيلاء على أراضٍ في مقديشو وبيعها بصورة غير قانونية، قائلًا إن الأراضي التي أُودعت مسؤولية حمايتها لدى الدولة أصبحت عرضة، بحسب اتهامه، لعمليات استغلال واستحواذ. واعتبر خيري أن ما يحدث تجاوز نطاق النزاع التقليدي حول ملكية الأراضي، ووصفه بأنه تحول إلى «نهب» و«قرصنة عقارية»، محذرًا من تداعيات ذلك على النسيج الاجتماعي وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأسبق لولاية غلمدغ عبد الكريم حسين غوليد إن أزمة الأراضي في مقديشو وصلت إلى مرحلة وصفها بالخطيرة، مشيرًا إلى أن ما بدأ كخلافات متراكمة حول الملكية تحول، وفق تعبيره، إلى عمليات استيلاء واسعة النطاق تستهدف بصورة خاصة الفئات الأكثر ضعفًا. وكشف غوليد، خلال حديثه، عما قال إنها نوايا لدى السلطات لتوسيع نطاق إعادة تسجيل عقارات يملكها أو يشغلها سكان يمتلكون وثائق رسمية تعود إلى عهد الرئيس الأسبق محمد سياد بري، متحدثًا عن توجه لإعادة تسجيل تلك العقارات بصورة رقمية.
وأضاف غوليد أن أصحاب هذه العقارات سيُطلب منهم، وفق ما كشفه، دفع نحو 5 آلاف دولار أمريكي لإتمام إجراءات التسجيل، محذرًا من أنه في حال عدم دفع المبلغ فإن ملكية المنازل قد تنتقل إلى الدولة أو الجهات التي تتولى الملف، بما يسمح لها بالتصرف فيها وفق ما تراه مناسبًا. واعتبر أن تنفيذ مثل هذه الإجراءات، إذا صحت المعلومات التي أوردها، من شأنه أن يوسع دائرة المتضررين ويضع أعدادًا كبيرة من الأسر أمام مخاطر فقدان مساكنها وممتلكاتها، خصوصًا في ظل التعقيدات التاريخية المرتبطة بإثبات ملكية الأراضي والعقارات في مقديشو.
ولم تصدر الحكومة الفيدرالية الصومالية، أو القصر الرئاسي «فيلا صوماليا»، أو إدارة إقليم بنادر، حتى الآن، ردود رسمية على الاتهامات التي أطلقها قادة المعارضة بشأن هذه الإجراءات، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من المعلومات المتعلقة بخطة إعادة التسجيل الرقمي أو مبلغ خمسة آلاف دولار. وتبقى هذه المعلومات، حتى صدور توضيحات رسمية أو أدلة مستقلة، في إطار الاتهامات والادعاءات التي طرحها قادة المعارضة خلال مؤتمرهم الصحفي.
يظل ملف الأراضي في مقديشو من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في الصومال، نتيجة تراكم النزاعات حول الملكية وتداخل الوثائق التاريخية مع عمليات التوسع العمراني وإعادة تنظيم العقارات، إلى جانب الارتفاع المتواصل في القيمة الاقتصادية للأراضي داخل العاصمة. وتكتسب هذه القضية أهمية أكبر في ظل تعدد أنماط إثبات الملكية وتباين الوثائق المستخدمة عبر العقود، الأمر الذي يجعل أي إجراءات جديدة لإعادة التسجيل العقاري ذات تأثير مباشر على حقوق السكان وممتلكاتهم. وفي ظل الاتهامات المتبادلة، تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني لأي إجراءات تتعلق بإعادة التسجيل، وآليات التحقق من وثائق الملكية، وحقوق أصحاب العقارات، بما يضمن تنظيم السوق العقارية وتسوية النزاعات وفق القانون، ويحمي السكان من الإخلاء أو فقدان الممتلكات دون مسار قانوني واضح وشفاف.














