غروي — وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت مدينة غروي مؤخراً حراكاً نيابياً لافتاً، حيث أقر مجلس النواب في ولاية بونتلاند بشكل رسمي أجندة أعمال دورته الثامنة والخمسين، وذلك في خطوة تهدف إلى تنظيم العمل المؤسسي وتعزيز الرقابة البرلمانية خلال المرحلة المقبلة.
وقد جاء هذا الاعتماد عقب مداولات ديمقراطية جرت في الجلسة الثانية من الدورة بتاريخ 17 يونيو 2026، حيث أظهرت النتائج توافقاً واسعاً بين المشرعين، إذ حظيت الأجندة بتأييد 40 عضواً، مقابل اعتراض 4 أعضاء، وامتناع 11 آخرين عن التصويت، من أصل 55 عضواً حضروا الجلسة.
تضمنت الأجندة المعتمدة 12 بنداً حيوياً، استهلت بافتتاح الدورة الثامنة والخمسين والمصادقة على بنودها، تلا ذلك استعراض دقيق لتقارير اللجنة الدائمة للمجلس ولجانه المختلفة للوقوف على سير العمل.
وفي إطار تعزيز الشفافية الإدارية والمالية، تضمنت الأجندة إجراءات منح الحصانة للمسؤولين عند الحاجة، إلى جانب مناقشة حسابات الإغلاق للسنة المالية 2025، حيث يمتلك البرلمان صلاحية البت فيها قبولاً أو رفضاً.
كما أولى المجلس اهتماماً بالغاً بملفات المساءلة، إذ تضمنت الأجندة بنداً صريحاً لاستدعاء ومساءلة الجهات والمسؤولين الذين يرى المجلس ضرورة في استيضاح مهامهم وأدائهم، مع تحديد استدعاء اللجنة العليا للقضاء كأولوية في هذا الجانب.
وعلى الصعيد الوطني، خصصت الأجندة مساحة واسعة لمناقشة سياسات حكومة بونتلاند تجاه الملفات الفيدرالية وقضايا المرحلة الانتقالية، لضمان توافق التحركات السياسية مع المصلحة العامة للولاية.
ولم يغفل المجلس الجوانب الاقتصادية، حيث شملت الأجندة استلام ومراجعة جميع اتفاقيات الاستثمار التي أبرمتها الحكومة، لضمان خضوعها للرقابة التشريعية والشفافية المطلوبة.
كما تضمن جدول الأعمال بنوداً قانونية تشمل القوانين الواردة من الحكومة أو المقترحة من قبل الأعضاء، إضافة إلى التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية، مثل تعزيز الوحدة، وحماية حدود بونتلاند، وتدارس التطورات الراهنة.
وفي ختام الجلسة، وجه رئيس المجلس، السيد عبد الرزاق أحمد سعيد، الأمانة العامة بضرورة تعميم هذه الأجندة على جميع أعضاء البرلمان، والبدء الفوري في تنفيذ المهام الموكلة إليهم وفق الجدول الزمني المحدد.
إن رسم هذه الخارطة البرلمانية في الدورة الـ58 يعكس في جوهره رغبة صادقة في بناء مؤسسات قوية تستند إلى المساءلة والشفافية. إن دمج الملفات المالية الحساسة بالاستحقاقات الوطنية يعطي انطباعاً بأن البرلمان يتحمل مسؤوليته التاريخية في لحظة فارقة، حيث لا يقتصر دوره على التشريع فحسب، بل يمتد ليكون رقيباً أميناً على مقدرات البلاد وسيادتها. إن هذا النهج التنظيمي المتقن يبشر بمرحلة من النضج السياسي الذي يضع مصلحة المواطن في قلب كل قرار، مؤكداً أن العمل المؤسسي هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الولاية وازدهار مستقبلها في ظل التحديات الراهنة.
















