غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت قيادة شرطة ولاية بونتلاند، برئاسة اللواء مؤمن عبدي شري، عن سلسلة تعيينات جديدة في المناصب القيادية داخل قوات بريمادكا التابعة للشرطة، في خطوة تعكس استمرار عملية إعادة تنظيم الوحدات الأمنية الخاصة، وتعزيز بنيتها القيادية بما يتناسب مع طبيعة المهام الأمنية المتزايدة التي تضطلع بها هذه القوة. وتأتي هذه التغييرات في إطار توجه أوسع تتبناه قيادة الشرطة لتحديث منظومة القيادة الميدانية، والاستفادة من الضباط الذين راكموا خبرات عملية واسعة خلال مشاركتهم في العمليات العسكرية والأمنية، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحسين سرعة الاستجابة للتحديات الأمنية المختلفة.
وبحسب القرارات الصادرة، تم تعيين العقيد جامع محمود يوسف قائداً للواء قوات بريمادكا، وهو أحد الضباط الذين شاركوا في العمليات العسكرية بمنطقة علمسكاد، حيث برز اسمه ضمن القيادات الميدانية التي أدارت مهاماً قتالية وأمنية في ظروف معقدة، واكتسب خبرة عملية في التخطيط وإدارة الوحدات الخاصة. ويُنظر إلى تعيينه في هذا المنصب على أنه يعكس توجه قيادة الشرطة نحو الاعتماد على الكفاءة والخبرة الميدانية في اختيار القيادات، بما يعزز من قدرة القوة على تنفيذ المهام النوعية بكفاءة أعلى، ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف تشكيلاتها.
كما شملت التعيينات تكليف الرائد عبد الرزاق محمد دنبال بقيادة الكتيبة الأولى التابعة لقوات بريمادكا، بينما أُسندت قيادة الكتيبة الثانية إلى الرائد عبد المطلب عبدي شري، الذي عُرف بمشاركته في المعارك التي شهدتها مدينة لاسعانود، وكان من بين العسكريين الذين وقعوا في الأسر خلال تلك المواجهات قبل أن يُفرج عنه لاحقاً. وتعكس هذه التعيينات توجهاً واضحاً نحو الاستفادة من الضباط الذين يمتلكون سجلاً ميدانياً وخبرة مباشرة في إدارة العمليات، بما يسهم في بناء منظومة قيادية أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الأمنية، واتخاذ القرارات السريعة في المواقف الميدانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه شرطة بونتلاند تنفيذ برامج تطوير مؤسسية شاملة، تشمل إعادة هيكلة بعض الوحدات، وتعزيز منظومة القيادة والسيطرة، وتحديث برامج التدريب والتأهيل، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الإدارات الأمنية. وتهدف هذه الجهود إلى بناء مؤسسة أمنية أكثر احترافية، تعتمد على التخطيط العلمي والكفاءة المهنية، وتملك القدرة على مواكبة طبيعة التهديدات الأمنية المتغيرة، سواء في مجال مكافحة الإرهاب، أو مواجهة الجريمة المنظمة، أو حماية المرافق الحيوية، أو دعم العمليات الأمنية المشتركة.
وتُعد قوات بريمادكا من أهم الوحدات الخاصة التابعة لشرطة بونتلاند، إذ أُنشئت لتولي المهام الأمنية التي تتطلب مستوى عالياً من التدريب والانضباط والجاهزية، وتشمل عمليات التدخل السريع، وملاحقة العناصر المسلحة، وتأمين الشخصيات والمنشآت، والمشاركة في العمليات الأمنية ذات الطبيعة الخاصة. وخلال السنوات الأخيرة، أولت قيادة الشرطة اهتماماً متزايداً بتطوير هذه القوة، من خلال تنظيم دورات تدريبية متقدمة داخل كلية الشرطة بمدينة عرمو، شملت مجالات القيادة، والعمليات الخاصة، والرماية، والتكتيكات الميدانية، بما يعزز جاهزية القوة للقيام بمهامها وفق معايير مهنية حديثة.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن تحديث القيادات داخل الوحدات الخاصة لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يشكل جزءاً من عملية تطوير مؤسسي متكاملة تهدف إلى رفع مستوى الأداء، وتحسين كفاءة اتخاذ القرار، وتعزيز الانضباط، وتبادل الخبرات بين القيادات الميدانية. كما يسهم في خلق بيئة عمل أكثر فاعلية داخل المؤسسة الأمنية، ويمنح الضباط المؤهلين فرصاً أكبر لتولي مسؤوليات قيادية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة تنفيذ العمليات الأمنية ومستوى الجاهزية الميدانية.
شهدت بونتلاند خلال الأعوام الماضية خطوات متواصلة لإعادة بناء وتطوير مؤسساتها الأمنية، من خلال تحديث الهياكل التنظيمية، وتأهيل الكوادر البشرية، وتوسيع برامج التدريب، وتعزيز قدرات الوحدات الخاصة التي أصبحت تضطلع بدور محوري في حفظ الأمن والاستقرار. وتأتي التعيينات الجديدة امتداداً لهذا المسار، الذي يهدف إلى بناء جهاز أمني أكثر احترافية وكفاءة، قادر على الاستجابة السريعة للتحديات الميدانية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المواطنين والممتلكات، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التنمية في مختلف مناطق الولاية.














