مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال تأجيل انتخابات مجالس المحافظات والممثلين في ولاية غلمدغ، التي كان مقررًا إجراؤها في 25 يوليو 2026، إلى 30 يوليو الجاري، وذلك في وقت تشهد فيه الولاية أجواء سياسية وأمنية حساسة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وجاء قرار التأجيل بعد طلب تقدمت به التنظيمات السياسية المشاركة للحصول على مهلة إضافية لاستكمال استعداداتها، فيما تزامن هذا التطور مع تصاعد القلق الشعبي عقب حادث إطلاق نار دامٍ خلال فعالية انتخابية في مدينة عابدواق شمالي إقليم غلغدود، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ما ألقى بظلاله على المشهد الانتخابي في الولاية.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إن قرار تأجيل الانتخابات جاء استجابة لمقترحات وطلبات قدمتها الأحزاب والتنظيمات السياسية المعنية بالعملية الانتخابية، بهدف منحها وقتًا إضافيًا لإكمال ترتيباتها التنظيمية والفنية. وأكدت اللجنة أن الموعد الجديد المحدد في 30 يوليو يتوافق مع القوانين الانتخابية المعمول بها، داعية جميع القوى السياسية إلى الاستفادة من الفترة الإضافية والعمل على استكمال استعداداتها بما يضمن مشاركة منظمة وفاعلة. كما شددت على أهمية التزام جميع الأطراف بالقواعد والإجراءات القانونية، باعتبار أن نجاح الانتخابات يمثل خطوة مهمة في تعزيز المشاركة السياسية وترسيخ الثقة بالمؤسسات الانتخابية.
وأكدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود ضرورة تعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية، والحفاظ على نزاهة المسار الانتخابي، بما يضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة بعيدًا عن أي ضغوط أو توترات قد تؤثر على سير العملية الديمقراطية. وأوضحت أن توفير بيئة مستقرة وآمنة يعد عنصرًا أساسيًا لإنجاح الاستحقاقات المقبلة، داعية الحكومة المحلية والقوى السياسية والمجتمع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية العملية الانتخابية وضمان مشاركة المواطنين بصورة سلمية.
ويأتي قرار التأجيل في ظل توترات أمنية متصاعدة بمدينة عابدواق، عقب حادث إطلاق نار وقع خلال تجمع جماهيري لاستقبال المرشح لرئاسة ولاية غلمدغ ليبان أحمد حسن، المعروف باسم (ليبان شلوق). ووفق مصادر محلية وشهادات متطابقة، تحولت الفعالية التي بدأت في أجواء احتفالية وبحضور جماهيري واسع إلى حالة من الفوضى والذعر بعد إطلاق النار داخل موقع التجمع، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة. وأشارت المصادر إلى أن المواطنين فروا من مكان الحادث، فيما سارع الأهالي إلى نقل المصابين إلى المرافق الصحية باستخدام مركبات خاصة، وسط حالة من الارتباك وصعوبة التعامل مع الموقف في لحظاته الأولى.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الاستياء والغضب بين سكان عابدواق، حيث اعتبر عدد من المواطنين والقيادات المجتمعية أن استخدام السلاح خلال فعالية سياسية يمثل تطورًا خطيرًا قد يهدد طبيعة المنافسة الانتخابية ويزيد من حدة الاحتقان في الولاية. وطالب السكان بفتح تحقيق عاجل ومستقل للكشف عن ملابسات إطلاق النار، وتحديد الجهات المسؤولة، وضمان محاسبة أي طرف يثبت تورطه. كما حذر مراقبون من أن استمرار مثل هذه الحوادث خلال فترة الحملات الانتخابية قد يؤدي إلى تقويض الثقة بين الناخبين والفاعلين السياسيين، ويؤثر على فرص إجراء انتخابات مستقرة وآمنة.
ولم تصدر إدارة مدينة عابدواق أو حكومة ولاية غلمدغ، حتى الآن، بيانًا رسميًا مفصلًا يوضح أسباب الحادث أو الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها بحق المسؤولين عنه، كما لم تقدم الأجهزة الأمنية توضيحات حول ملابسات استخدام القوة أو هوية المتورطين. وأشارت مصادر إلى أن وفد المرشح ليبان شلوق ضم عددًا من المسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية، الذين رافقوه خلال زيارته للمدينة، دون صدور تصريحات رسمية منهم حول الحادث. ويرى مراقبون أن التعامل مع الواقعة بشفافية سيكون عاملًا مهمًا في تهدئة المخاوف، خصوصًا في ظل ارتباط الحادث بمنافسة سياسية تشهدها الولاية خلال مرحلة انتقالية حساسة.
ويخوض ليبان شلوق سباق المنافسة على رئاسة ولاية غلمدغ بدعم من حزب العدالة والتضامن، الذي يتزعمه الرئيس الحالي لجمهورية الصومال الفيدرالية الدكتور حسن شيخ محمود، وهو ما يمنح الحادثة أبعادًا سياسية إضافية في ظل الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المقبلة. ويرى محللون أن تأجيل الانتخابات وحادثة عابدواق يعكسان حجم التحديات التي تواجه المسار السياسي في غلمدغ، مؤكدين أن نجاح العملية الانتخابية يتطلب ضمان حياد المؤسسات الأمنية، وحماية التجمعات السياسية، ومنع استخدام القوة في إدارة الخلافات. كما دعا شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة إلى ضبط النفس وتغليب الحوار، محذرين من تحويل الحادثة إلى مصدر لخلافات اجتماعية أو قبلية، ومشددين على أن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون يمثلان الطريق الأفضل للحفاظ على الاستقرار.
تشهد ولاية غلمدغ منذ أسابيع حراكًا سياسيًا متسارعًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بقيادة الولاية، حيث كثف المرشحون جولاتهم الميدانية في المدن والمناطق المختلفة لحشد الدعم الشعبي. وتعد مدينة عابدواق إحدى أبرز المدن ذات الثقل السياسي والاجتماعي في شمال غلمدغ، ما يجعلها محطة رئيسية في المنافسة الانتخابية. ويؤكد مراقبون أن نجاح الانتخابات المقبلة لن يرتبط فقط بالترتيبات القانونية والتنظيمية، وإنما بقدرة المؤسسات الرسمية على توفير بيئة آمنة، وضمان استقلالية العملية الانتخابية، وترسيخ مبدأ أن التنافس السياسي يُحسم عبر صناديق الاقتراع وليس عبر استخدام السلاح أو أدوات القوة.














