بربرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثارت تقارير إعلامية حديثة بشأن اقتراب استكمال أعمال توسعة قاعدة عسكرية في محيط مطار بربرة بمدينة بربرة في أرض الصومال، نقاشًا واسعًا حول الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لهذه المنشأة، في ظل الموقع الجغرافي الحساس للمنطقة المطلة على خليج عدن والقريبة من أحد أهم الممرات البحرية العالمية. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي تنافسًا متزايدًا بين قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تعزيز حضورها الأمني والعسكري في الممرات البحرية الحيوية.
وبحسب تقرير نشرته مؤسسة “ذا غلوبال آي”، فإن أعمال التوسعة في القاعدة العسكرية تشمل إنشاء مرافق جديدة للدفاع الجوي، وأنظمة رادار متقدمة، وحظائر مخصصة للطائرات المسيرة والطائرات الأخرى، إضافة إلى منشآت تخزين تحت الأرض مخصصة للمعدات والإمدادات العسكرية. ولم تقدم المؤسسة تفاصيل إضافية حول مصادر معلوماتها، كما لم تتوفر حتى الآن معلومات رسمية تؤكد طبيعة هذه الأعمال أو الجهات المشرفة عليها.
وأشار التقرير إلى احتمال استخدام القاعدة من قبل الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي من الدول الثلاث. كما لم تصدر حكومة أرض الصومال أي تعليق رسمي حول ما ورد في التقرير، ولم تقدم الإمارات أو الولايات المتحدة أو إسرائيل أي توضيح بشأن طبيعة وجودها أو أي ترتيبات محتملة مرتبطة بالمنشأة العسكرية، في حين لم يصدر أيضًا موقف رسمي من الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو حول هذه المعلومات حتى الآن.
وتكتسب قاعدة بربرة أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي على خليج عدن، حيث تمر بالقرب منها طرق بحرية تستخدمها السفن التجارية وناقلات النفط التي تربط بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. ويجعل هذا الموقع المنطقة محل اهتمام القوى الدولية التي تتابع أمن الملاحة البحرية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في البحر الأحمر والهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن أي توسع عسكري أجنبي في مناطق استراتيجية داخل الأراضي الصومالية قد يحمل تداعيات مباشرة على الأمن القومي الصومالي، خصوصًا إذا تم خارج إطار التنسيق مع الحكومة الفيدرالية والمؤسسات الوطنية المختصة. ويشير هؤلاء إلى أن وجود منشأة عسكرية متطورة في منطقة ذات وضع سياسي خاص قد يفتح الباب أمام تعقيدات جديدة تتعلق بالسيادة، ووحدة القرار الأمني، ومستقبل العلاقات بين مقديشو وأرض الصومال.
ويكمن الخطر المحتمل على الأمن القومي الصومالي في إمكانية تحول مثل هذه القواعد إلى نقاط نفوذ عسكري لدول خارجية داخل منطقة حساسة، بما قد يؤثر على قدرة الدولة الصومالية على إدارة ملفاتها الأمنية والاستراتيجية بشكل مستقل. كما أن وجود ترتيبات عسكرية غير واضحة قد يزيد من حدة الانقسامات السياسية الداخلية، ويمنح قوى خارجية مساحة أكبر للتأثير في القضايا المرتبطة بالأمن البحري والسياسة الإقليمية.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن الاهتمام الدولي بالمناطق الساحلية الصومالية يرتبط أيضًا بمواجهة تهديدات مشتركة مثل القرصنة، والإرهاب، وحماية طرق التجارة العالمية، إلا أنهم يؤكدون أن أي تعاون أمني أو عسكري يجب أن يكون قائمًا على احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وأن يتم ضمن إطار قانوني واضح يضمن عدم الإضرار بالمصالح الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلاف السياسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة أرض الصومال بشأن قضايا السيادة والوضع القانوني للإقليم. ويعتقد محللون أن غياب رؤية صومالية موحدة تجاه الملفات الأمنية الخارجية قد يزيد من فرص تحول القضايا الاستراتيجية إلى مصادر توتر جديدة، بدل أن تكون أدوات لدعم الاستقرار والتنمية.
يمثل ملف القواعد العسكرية الأجنبية في الصومال أحد أكثر الملفات حساسية نظرًا للموقع الجغرافي الفريد للبلاد وامتلاكها ساحلًا طويلًا على المحيط الهندي وخليج عدن. وخلال السنوات الماضية، أصبح القرن الإفريقي مركزًا للتنافس الدولي بسبب أهميته المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية والممرات البحرية. ويرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام الصومال يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من الشراكات الأمنية الدولية وبين حماية استقلال القرار الوطني. كما يؤكدون أن أي وجود عسكري أجنبي داخل الأراضي الصومالية يجب أن يخضع للشفافية والتنسيق مع مؤسسات الدولة، لأن غياب الضوابط الواضحة قد يجعل هذه المنشآت مصدر تهديد محتمل للأمن القومي، ويزيد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني في البلاد والمنطقة بأكملها.














