مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في أول موقف سياسي بارز عقب قرار محكمة استئناف إقليم بنادر إنهاء احتجاز الناشطة الشابة سعدية معلم علي، المعروفة محليًا باسم «سعدية بجاج»، رحّب حزب السلام والحياة، بزعامة الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله محمد (فرماجو)، بقرار الإفراج عنها، معتبرًا الخطوة محل ترحيب، مع التأكيد على ضرورة عدم إغفال ما رافق القضية من ملابسات واحتجاز طويل.
وأكد الحزب أن الإفراج عن سعدية يمثل خطوة إيجابية تستحق الترحيب، لكنه شدد على أن إطلاق سراحها لا يلغي، بحسب موقفه، ما وصفه بالانتهاكات التي تعرضت لها، ولا يمحو فترة الاحتجاز التي امتدت لأكثر من أربعة أشهر. وطالب بالتعامل مع القضية من منظور أوسع يضمن احترام الحقوق والحريات وعدم تكرار مثل هذه الحالات.
وأشار حزب السلام والحياة إلى أن سعدية ناشطة شابة تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والنساء، معتبرًا أن قضيتها تعكس، من وجهة نظره، تحديات تواجه الشباب الذين يسعون إلى التعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم والمشاركة في بناء دولة قائمة على العدالة والمساواة والمساءلة.
وشدد الحزب على رفض ما وصفه باحتجاز الشباب وممارسة الضغوط عليهم بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو دفاعهم عن حقوقهم، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع متطلبات بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون. ودعا إلى أن تلتزم مؤسسات الدولة بصلاحياتها القانونية، وأن تضمن حماية المواطنين وحقوقهم الأساسية بعيدًا عن أي ممارسات يمكن أن تؤدي إلى تقييد المشاركة العامة.
وأكد الحزب أن الشباب الصومالي لا ينبغي أن يُدار بالخوف أو الإسكات أو الضغط، مشيرًا إلى امتلاك هذه الفئة طاقات وكفاءات وإرادة يمكن أن تشكل رافعة أساسية لبناء صومال أكثر تقدمًا وعدالة ومساواة وديمقراطية. كما شدد على أهمية توفير بيئة سياسية ومجتمعية تتيح للشباب التعبير عن آرائهم والمشاركة في الشأن العام والدفاع عن حقوقهم بالوسائل السلمية والقانونية.
ويأتي موقف الحزب بعد قرار محكمة استئناف إقليم بنادر إلغاء حكم السجن لمدة ثلاث سنوات الصادر بحق سعدية، والأمر بالإفراج عنها بعد 122 يومًا من الاحتجاز. وكانت القضية قد حظيت باهتمام سياسي وحقوقي واسع، وسط مطالبات بمراجعة ملفها وضمان حقوقها القانونية، قبل أن تنهي محكمة الاستئناف فترة احتجازها وتنقض الحكم السابق.
ودعا حزب السلام والحياة إلى عدم الاكتفاء بقرار الإفراج، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تعزيز المساءلة والشفافية وضمان عدم استخدام مؤسسات الدولة للضغط على الشباب والنشطاء. ويرى الحزب أن حماية الحريات العامة وترسيخ سيادة القانون يمثلان أساسًا لبناء علاقة أكثر ثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
تأتي قضية سعدية بجاج في سياق نقاش أوسع في الصومال حول حرية التعبير وحقوق الشباب والنشطاء وحدود استخدام الصلاحيات الحكومية في التعامل مع القضايا ذات الطابع العام. ومع إلغاء الحكم السابق والإفراج عنها بعد 122 يومًا من الاحتجاز، أعادت القضية التأكيد على أهمية استقلال القضاء وفاعلية آليات الاستئناف وضمان الحقوق القانونية، فيما يواصل الفاعلون السياسيون والحقوقيون الدفع باتجاه بيئة عامة أكثر انفتاحًا تحترم القانون وتتيح للشباب دورًا فاعلًا في الحياة السياسية والمجتمعية.














