مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تتقدم أعمال الحفر الاستكشافي للنفط والغاز التي تنفذها تركيا في المياه العميقة قبالة السواحل الصومالية بوتيرة أسرع من الجدول الزمني المحدد، مع توقعات بإتمام المرحلة الحالية بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، أي قبل الموعد المستهدف سابقًا بنحو شهر. وقال المدير العام لهيئة البترول الصومالية، المهندس عبد القادر آدم، إن عمليات الحفر في البئر «عُرد-1» تسير وفق الخطة، ولم تُسجل حتى الآن حوادث أو مشكلات فنية تعيق تقدم العمل.
وأوضح آدم أن الحفر تجاوز 1,300 متر تحت قاع البحر من أصل نحو 4,000 متر مستهدفة أسفل القاع، بما يعني أن العملية قطعت قرابة ثلث المسافة المقررة لهذه المرحلة. وأشار إلى أن أعمال الحفر تنفذ على سبع مراحل، وأن الفرق العاملة بدأت المرحلة الرابعة، بالتزامن مع سحب أنبوب التغليف السابق وتوسيع فتحة البئر وتركيب أنبوب جديد، في إطار العمليات الفنية المعتادة للحفر في المياه فائقة العمق.
وتشارك في العملية قوة عمل تتراوح بين 470 و480 شخصًا على متن سفن الحفر والدعم، بينهم نحو 20 في المائة من الأتراك، فيما ينتمي باقي أفراد الطواقم إلى جنسيات أخرى. وقال المدير العام لهيئة البترول إن إجراءات السلامة تجرى بصورة يومية، مع مراقبة الضغط ودرجات حرارة الطبقات الأرضية طوال مراحل الحفر، رغم اضطراب حالة البحر والظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة حاليًا. وتتولى سفينة الحفر التركية «تشاغري بيه» تنفيذ عمليات الحفر في البئر الواقع ضمن القطاع 153 في حوض مقديشو، على بعد نحو 372 كيلومترًا شمال شرقي العاصمة مقديشو، وفي منطقة تبلغ فيها أعماق المياه نحو 3,500 متر.
وتستهدف العملية حفر نحو 4,000 متر تحت قاع البحر، ما يجعل العمق الإجمالي للبئر في حدود 7,500 متر عند احتساب عمق المياه، وهي أعماق تضع «قُرعد-1» ضمن عمليات الحفر البحرية فائقة العمق. وكانت سفينة الأبحاث التركية «أوروتش رئيس» قد أجرت مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد على مساحة تقارب 4,464 كيلومترًا مربعًا في ثلاثة قطاعات بحرية، واستمرت أعمال المسح 234 يومًا بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 ويونيو/حزيران 2025، قبل اختيار موقع البئر استنادًا إلى تحليل البيانات وتحديد تراكيب جيولوجية اعتُبرت واعدة.
ويمثل الحفر في «عُرد-1» أول اختبار استكشافي عميق في المياه الصومالية باستخدام تقنيات الحفر البحري الحديثة، وتكتسب نتائجه أهمية خاصة في تحديد مدى واقعية المؤشرات الجيولوجية التي أظهرتها عمليات المسح الزلزالي. وفي هذا السياق، شدد المدير العام لهيئة البترول الصومالية على أن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم على وجود مؤشرات مؤكدة للنفط أو الغاز، موضحًا أن البئر ما زال في مرحلة الحفر وأن الإجابة الحاسمة ستتضح بعد الوصول إلى العمق النهائي وتحليل النتائج. وتأتي هذه المرحلة ضمن تعاون متنامٍ بين الصومال وتركيا في مجال الطاقة، بعد اتفاق التعاون الحكومي ومذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مارس/آذار 2024، واتفاق تقاسم الإنتاج الذي يغطي ثلاثة قطاعات بحرية في يوليو/تموز من العام نفسه.
يُذكر أن سفينة «تشاغري بيه» وصلت إلى قبالة السواحل الصومالية في أبريل/نيسان الماضي، وأن برنامج الحفر في «عُرد-1» يُعد من أكثر عمليات الاستكشاف البحري عمقًا وتعقيدًا التي تشهدها المياه الصومالية، في وقت لا تزال فيه البلاد تفتقر إلى اكتشاف تجاري مؤكد للنفط والغاز. وتكمن أهمية العملية في كونها ستوفر اختبارًا ميدانيًا مباشرًا للبيانات الجيولوجية التي جُمعت خلال المسوحات السابقة، إذ إن إتمام الحفر بحد ذاته لا يعني بالضرورة اكتشاف مورد تجاري؛ وإنما يتطلب الأمر الوصول إلى العمق المستهدف وتحليل الصخور والسوائل والبيانات الجيولوجية لتحديد طبيعة التراكيب الموجودة. وفي حال أثبتت النتائج وجود موارد قابلة للتطوير اقتصاديًا، فقد تمثل العملية نقطة تحول في مسار التعاون الصومالي-التركي بقطاع الطاقة، وتمهد لانتقال الشراكة من مرحلة الاستكشاف إلى مراحل التقييم والتطوير والإنتاج.














