لاسعانود – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد حدة الخلافات داخل مؤسسات ولاية شمال شرق الصومال، أعلن خمسة أعضاء في برلمان الولاية استقالتهم الجماعية، مؤكدين تخليهم عن المشروع السياسي الذي قامت عليه الإدارة، في خطوة من شأنها تعميق الجدل حول مستقبل المشهد السياسي في الولاية، ولا سيما أنها تأتي بالتزامن مع تحركات قضائية تستهدف النواب أنفسهم، ومع استمرار حالة الاستقطاب السياسي التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأعلن النائب مختار سعيد محمود، متحدثًا باسم النواب المستقيلين، أن قرار الاستقالة نهائي ولا رجعة فيه، موضحًا أن النواب الخمسة هم: مختار سعيد محمود، وأحمد علي محمد، وصديق جامع موسى، وأحمد عابي حسن، وعبد السلام عبد الله آمو. وأكد أن قرارهم جاء بعد قناعة راسخة بأن الإدارة ابتعدت عن الأهداف التي تأسست من أجلها، مشيرًا إلى أنهم لم يعودوا يرون إمكانية للاستمرار داخل المؤسسة التشريعية في ظل الأوضاع الراهنة.
وأوضح النائب المستقيل أن المشروع الذي أنشئت الإدارة على أساسه كان يهدف إلى توفير الخدمات العامة وترسيخ مؤسسات حكم قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، إلا أن مساره ــ بحسب تعبيره ــ انحرف عن تلك الأهداف، معتبرًا أن أداء الإدارة لم يعد يرقى إلى مستوى التطلعات التي صاحبت تأسيسها. كما وجه انتقادات مباشرة لآلية إدارة الشأن العام، متهمًا شخصيات نافذة بالهيمنة على القرار السياسي والإداري، وهو ما انعكس، بحسب قوله، على أداء المؤسسات وثقة المواطنين بها.
وأشار النواب المستقيلون إلى أنهم يستعدون للإعلان عن توجههم السياسي الجديد خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الكشف عن المدينة التي ستكون مقرًا لتحركاتهم السياسية، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لإعادة تموضع سياسي جديد داخل المشهد في المناطق الشمالية، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها التحالفات السياسية خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه الاستقالات بعد فترة وجيزة من إعلان النائبة السابقة فهيمة يوسف عبد الله (قوجي) استقالتها من برلمان الولاية وعودتها إلى هرجيسا، الأمر الذي يرفع عدد النواب الذين غادروا البرلمان إلى ستة أعضاء خلال فترة زمنية قصيرة، وهو تطور يعكس اتساع دائرة الانقسامات داخل المؤسسة التشريعية، ويطرح تساؤلات حول انعكاسات ذلك على تماسك مؤسسات الولاية وقدرتها على إدارة المرحلة المقبلة.
وتزامن إعلان الاستقالات مع طلب رسمي قدمه مكتب الادعاء العام في ولاية شمال شرق الصومال إلى رئاسة البرلمان، طالب فيه برفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب لإحالتهم إلى القضاء. واستند الطلب إلى المواد (50) و(51) من دستور الولاية، إضافة إلى المواد (184) و(218) و(221) من قانون العقوبات الصومالي، والتي تمنح الجهات القضائية صلاحية طلب رفع الحصانة عند وجود مبررات قانونية تستوجب التحقيق والملاحقة القضائية. وحتى الآن، لم تصدر سلطات الولاية ردًا تفصيليًا على إعلان الاستقالات أو الاتهامات التي ساقها النواب المستقيلون.
تشهد ولاية شمال شرق الصومال خلال المرحلة الحالية حالة من الحراك السياسي المتسارع، في ظل تزايد الخلافات داخل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية، وتنامي الجدل بشأن مستقبل المشروع السياسي الذي قامت عليه الإدارة. وقد برزت خلال الأشهر الماضية مؤشرات على اتساع الانقسامات بين عدد من القيادات السياسية والبرلمانية، بالتزامن مع انتقال بعض الشخصيات إلى مسارات سياسية مختلفة، وهو ما ألقى بظلاله على استقرار المشهد الداخلي.
ويرى متابعون أن تزامن الاستقالات الجماعية مع الإجراءات القضائية الخاصة برفع الحصانة عن عدد من النواب يمنح القضية أبعادًا سياسية وقانونية متداخلة، قد تؤثر في توازنات المرحلة المقبلة. كما أن الطريقة التي ستتعامل بها المؤسسات التشريعية والقضائية مع هذه التطورات ستكون عاملًا مهمًا في رسم ملامح المشهد السياسي داخل الولاية، ومدى قدرتها على احتواء الخلافات ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يحافظ على استقرار المؤسسات ويجنب المنطقة مزيدًا من الاستقطاب السياسي.














