مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تستهدف تعزيز انتظام العمل داخل المؤسسة التشريعية واحتواء التباينات من خلال الحوار البرلماني، توصل رئيس مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي، عبدالقادر محمد نور (جامع)، وأعضاء من النواب المعارضين، اليوم الأحد، إلى مجموعة من التفاهمات بشأن حياد المجلس ووحدته واحترام نظامه الداخلي، إلى جانب تعزيز التعاون بين النواب والالتزام بحضور جلسات المجلس. وجاءت التفاهمات عقب محادثات جمعت رئيس مجلس الشعب ولجنة تمثل عددًا من النواب المعارضين، في أجواء وصفها بيان صادر عن المجلس بالهادئة والأخوية.
وقالت رئاسة مجلس الشعب إن المحادثات تناولت سبل تسريع أعمال المجلس وتعزيز التعاون بين أعضائه، بما يضمن سير مهامه التشريعية والرقابية بصورة أكثر انتظامًا وفاعلية. وشملت المباحثات القضايا المرتبطة بعمل المؤسسة التشريعية في مجالات التشريع وتمثيل الشعب والرقابة على مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة برلمانية تتيح للنواب ممارسة مسؤولياتهم وفق القواعد والإجراءات المعتمدة.
وأكد الجانبان ضرورة أن يظل مجلس الشعب محايدًا تجاه جميع الأطراف، مع الالتزام الكامل بالنظام الداخلي للمجلس واحترام أحكامه. ويضع هذا التفاهم مبدأ الحياد في صدارة القواعد التي اتفق عليها المشاركون، بما يؤكد أهمية أن تدار أعمال المجلس بصورة مؤسسية ومنظمة، وأن تكون قواعده الداخلية مرجعية في تنظيم العلاقة بين مختلف أعضائه، بما يحفظ حقوق النواب ويصون مكانة المؤسسة التشريعية.
كما اتفق الطرفان على تعزيز وحدة مجلس الشعب وتماسكه وتعاون النواب، بما يضمن سير أعمال التشريع وتمثيل الشعب والرقابة على مؤسسات الدولة بصورة سلسة وفعالة، وبما يتوافق مع المادة السابعة من النظام الداخلي للمجلس. ويؤكد هذا البند أهمية التعاون بين النواب في أداء المهام التي يضطلع بها المجلس، مع الحفاظ على تعدد المواقف السياسية داخله، بما يسمح باستمرار العمل البرلماني حتى في ظل وجود اختلافات في الرؤى والمواقف.
وشملت التفاهمات التأكيد على حق كل نائب في مجلس الشعب في التعبير بحرية عن آرائه وأفكاره، مع الالتزام بأحكام المادة 28 من النظام الداخلي للمجلس. ويكرس هذا المبدأ حق النواب في طرح مواقفهم ومناقشة القضايا المطروحة داخل المؤسسة التشريعية، بما في ذلك المواقف المعارضة، مع الالتزام بالقواعد والإجراءات التي تنظم ممارسة هذا الحق وتحافظ على انتظام العمل داخل المجلس واحترام أصول العمل البرلماني.
واتفق رئيس المجلس وأعضاء النواب المعارضين المشاركين في المحادثات كذلك على الحفاظ على حضور جلسات مجلس الشعب والمشاركة فيها بصورة منتظمة، وفقًا للمادة 23، الفقرة الأولى، من النظام الداخلي للمجلس. ويكتسب هذا التفاهم أهمية مباشرة بالنسبة إلى انتظام عمل المؤسسة التشريعية، إذ يرتبط حضور النواب بقدرة المجلس على عقد جلساته ومناقشة القضايا المدرجة على جدول أعماله وممارسة اختصاصاته في التشريع والرقابة وتمثيل المواطنين.
وفي ختام المحادثات، دعا رئيس مجلس الشعب عبدالقادر محمد نور (جامع) وأعضاء النواب المعارضين المشاركين فيها جميع أعضاء المجلس إلى الحفاظ على شرف البرلمان وكرامته، وتعزيز وحدة المجلس وتماسكه، والعمل من أجل المصلحة العامة والاضطلاع بمسؤولية تمثيل الشعب الصومالي. ويؤكد هذا النداء المشترك أهمية الحفاظ على مكانة المؤسسة التشريعية، وعدم السماح للخلافات السياسية بالتأثير على مسؤولية النواب في تمثيل المواطنين وأداء المهام المنوطة بهم داخل البرلمان.
تأتي هذه التفاهمات في سياق الحاجة إلى تعزيز انتظام العمل داخل مجلس الشعب الفيدرالي الصومالي وإدارة التباينات السياسية ضمن الأطر المؤسسية التي ينظمها النظام الداخلي للمجلس، في وقت تتطلب فيه طبيعة العمل التشريعي والرقابي تعاونًا مستمرًا بين مختلف أعضائه. وقد حدد البيان بوضوح جملة من النقاط التي اتفق عليها المشاركون، تشمل حياد المجلس تجاه جميع الأطراف، وتعزيز وحدته وتماسكه وتعاون النواب، وضمان حق كل نائب في التعبير عن رأيه، إلى جانب الالتزام بحضور الجلسات، مع الاستناد إلى المواد 7 و23 و28 من النظام الداخلي؛ كما أن المحادثات جرت بين رئيس المجلس ولجنة تمثل عددًا من النواب المعارضين، وبالتالي فإن التفاهمات المعلنة لا تمثل اتفاقًا شاملًا مع جميع النواب المعارضين، وإنما تعكس ما توصلت إليه الأطراف المشاركة في الحوار، فيما يظل نجاحها مرتبطًا بمدى ترجمتها إلى ممارسة فعلية داخل المجلس، بما يعزز قدرته على أداء أدواره في التشريع وتمثيل الشعب والرقابة على مؤسسات الدولة، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة البرلمان وكرامته وانتظام جلساته.














